مصفاة شيفرون في إل سيغوندو بولاية كاليفورنيا الأمريكية (أ ف ب)
الخميس 24 سبتمبر 2026 / 09:31
تواجه مقترحات فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكي معارضة قوية من شركات التكرير والطاقة، التي تحذر من أن حظر تصدير الوقود قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر خفض معدلات تشغيل المصافي وتقليص إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، بدلاً من زيادة المعروض في السوق المحلية.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، ضغطت أكثر من 30 مجموعة أمريكية تمثل قطاعات الطاقة والتصنيع والأعمال، لرفض أي قيود على صادرات الديزل والوقود، محذرة من أن الحظر قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المصافي، وتشديد المعروض، وارتفاع التكاليف على الأسر والمزارعين وشركات النقل.
قطاع النفط يرفض تقييد الصادرات
ويعارض معهد البترول الأمريكي المقترح، مشيراً إلى أن مصافي ساحل الخليج تنتج كميات من الديزل تتجاوز الطلب المحلي في المنطقة، فيما تحد البنية التحتية وشبكات النقل من إمكانية إعادة توجيه هذا الفائض بسهولة إلى جميع الأسواق الأمريكية التي تحتاج إلى الوقود. وتوفر الصادرات منفذاً أساسياً يسمح للمصافي بالحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة.
وتستند شركات التكرير في اعتراضها إلى طبيعة سوق المنتجات النفطية الأمريكية، إذ لا تستطيع المصافي ببساطة إيقاف إنتاج الديزل مع الحفاظ على إنتاج البنزين ووقود الطائرات بالمستويات نفسها، ما يجعل أي قيود على حركة أحد المنتجات عاملاً مؤثراً في اقتصاديات عملية التكرير بالكامل.
صادرات قياسية وسط نقص عالمي
والولايات المتحدة مورد رئيسي للديزل في الأسواق العالمية، إذ بلغت صادراتها مستوى قياسياً في أغسطس (آب) عند نحو 1.6 مليون برميل يومياً، مع توجه جزء كبير من الشحنات إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا.
وتستحوذ الولايات المتحدة على نحو 20% من صادرات الديزل العالمية، ما يعني أن إخراج كميات كبيرة من الإمدادات الأمريكية من السوق الدولية قد يزيد الضغوط على الأسعار، خصوصاً في ظل اضطرابات طالت طاقات التكرير في عدد من الأسواق العالمية.
خفض إنتاج المصافي
تكمن المشكلة في أن تراكم فائض الديزل داخل السوق الأمريكية نتيجة منع التصدير، قد يدفع المصافي إلى خفض كميات الخام التي تعالجها، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج أنواع أخرى من الوقود.
ووفق تقديرات القطاع، فإن فرض حظر كامل على صادرات الديزل خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) قد يتطلب خفض معدلات تشغيل المصافي الأمريكية بنحو 1.9 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 12% من إجمالي طاقة التكرير المستخدمة.
وينعكس ذلك على إمدادات المنتجات النفطية الأخرى، إذ قد يؤدي خفض معدلات التشغيل إلى تراجع إنتاج البنزين الأمريكي بما يصل إلى 750 ألف برميل يومياً، ما قد يحول الولايات المتحدة من مصدر صافٍ للبنزين إلى مستورد صافٍ خلال الربع الأخير من العام.
في المقابل، قد ترتفع أسعار الديزل في أوروبا وأمريكا اللاتينية نتيجة فقدان كميات كبيرة من الإمدادات الأمريكية، ما يزيد تكاليف النقل والزراعة والتصنيع وسلاسل الإمداد في الأسواق المستوردة.
خلاف داخل الإدارة الأمريكية
تأتي الضغوط على صادرات الديزل مع ارتفاع أسعار الوقود في السوق الأمريكية، ما يزيد تكاليف قطاعات الزراعة والنقل والصناعة، ويضع ملف صادرات المنتجات النفطية تحت ضغط سياسي واقتصادي متزايد.
وفي الوقت الذي يؤيد فيه ترامب فكرة وقف صادرات الديزل، حذر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت من أن حظر الصادرات "لن ينجح"، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين ووقود الطائرات، مشيراً إلى "العمل مع قطاع التكرير لزيادة إمدادات الديزل بطريقة طوعية، بدلاً من فرض قيود قد تقلص حجم الإنتاج".