الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال استقباله نظيره الصيني في واشنطن (أ ف ب)
الخميس 24 سبتمبر 2026 / 13:00
تمنح التطورات المتسارعة في الرقائق والذكاء الاصطناعي الصينية الرئيس شي جين بينغ ورقة ثقة إضافية قبل وصوله إلى واشنطن في أول زيارة له منذ أكثر من عقد، في وقت تدخل فيه الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من سباق التفوق التكنولوجي، بعد زيارة ترامب إلى بكين في مايو (أيار) الماضي.
أوراق ضغط مقصودة
قبل أيام قليلة من انطلاق القمة، فاجأت شركة "هواوي" الأوساط التقنية بالإعلان في مؤتمرها السنوي عن تبكير موعد إطلاق شريحتها الجديدة للذكاء الاصطناعي "Ascent 960DT" بنحو 9 أشهر، لتشحنها للأسواق في الربع الأول من عام 2027.
وعلى المنوال نفسه، كشفت شركة "أليبابا" عن المعالج "Zhenwu V900" المؤمل طرحه أوائل 2027 بأداء يفوق سابقه بثلاثة أضعاف.
وفي الخلفية، كانت تقارير تُشير إلى أن شركة ديب سيك " DeepSeek" الناشئة جهزت أكبر مجمع لشرائح "هواوي" تم بناؤه حتى الآن.
وهذا التوقيت المكثف للإصدارات لم يكن محض مصادفة بحسب مراقبين؛ إذ يوضح جورج تشن، الشريك ورئيس الممارسة الرقمية في مؤسسة ذا أسيان غروب، أن مستوى ثقة الرئيس شي في الابتكار الصيني بلغ أعلى مستوياته، واصفاً التوقيت بأنه دفعة ثقة مقصودة تمنح بكين أوراقاً رابحة في المفاوضات، بحسب تقرير لشبكة سي إن بي سي نيوز.
ومن جانبها، ترى الباحثة في معهد سياسات مجتمع آسيا ليزي لي أن الرسالة الصينية لواشنطن هي "لقد لحقنا بكم"، بل إن الولايات المتحدة لا تستطيع ببساطة خنق الصين تكنولوجياً، وهو ما يدفع واشنطن للتفكير ملياً قبل تشديد القيود.
الالتفاف على القيود
ولسنوات، راهنت واشنطن على أن حرمان الصين من أحدث شرائح شركة "إنفيديا" ومعدات تصنيعها سيُبقي الذكاء الاصطناعي الصيني متأخراً بجيل كامل، مع توجيه اتهامات لشركات صينية بالاعتماد على تقنية التقطير التكنولوجي والمقصود بها تدريب النماذج استناداً لمخرجات الأنظمة الأمريكية وهو ما تنفيه بكين.
ولكن الاستراتيجية الصينية ركزت على تعويض الأداء الأقل للشرائح الفردية عبر ربط آلاف الشرائح في مجموعات حوسبية ضخمة وتوسيع معمارية الربط.
وتشير المحللة في هوتونغ ريسيرش سيغريد وانغ، إلى أن هذه الحلول البديلة تُعطي الرئيس شي أمثلة عملية على أن القيود الأمريكية، وإن كانت تبطئ التطور، إلا أنها لا تمنعه إطلاقاً.
واشنطن وبكين تمددان "هدنة بوسان".. وتفتحان باباً لخفض الرسوم - موقع 24أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن "المسؤولين الأمريكيين والصينيين اتفقوا على تمديد الهدنة التجارية الثنائية المعروفة باسم "اتفاقية بوسان" التي وُقّعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أكتوبر(تشرين الأول) 2025"، لتخفيف حدة التوتر الاقتصادي ...
الفجوة لا تزال قائمة
رغم هذا التفاؤل الصيني، يرى خبراء ومحللون أن المشهد التنافسي الجوهري لم يتغير بشكل حاسم، إذ تُشير شياومينغ لو، في مجموعة إيوراسيا، إلى أن شركات الشرائح الصينية لم تحقق "نزفاً إحداثياً" أو قفزة مفصلية حتى الآن.
ويؤكد كريس ميلر، مؤلف كتاب "حرب الشرائح، أن الصين تعتمد تقليدياً على استغلال المناسبات السياسية لإظهار ضيق الفجوة، لكن الواقع يعكس استمرار الفجوة في الربحية والكفاءة؛ حيث تحقق شركات أمريكية مثل أوبن إيه آي، إيرادات تفوق نظيراتها الصينية بـ 50 إلى 100 ضعف.
كما تُعاني بكين من نقص حاد في الشرائح المتقدمة، وتلجأ للتهريب أو استخدام مراكز بيانات خارجية، مما يعني استمرار اعتمادها على التقنية الأمريكية.
حتى داخل العملاق "هواوي"، أقر رئيس مجلس الإدارة إريك شو بوجود تحديات؛ فالشريحة الواحدة ما زالت تقدم نحو نصف قدرة شريحة "إنفيديا"، كما أن معمارية "SuperPoD" تربط معالجات أقل مما كان مخططاً له، مع صعوبة تلبية إجمالي الطلب المحلي.
مخاطر الذكاء الاصطناعي تكشف فجوة القدرات بين الصين وأمريكا - موقع 24قال إريك شو، رئيس مجلس إدارة شركة هواوي، إن مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين ربما لا يملكون القدر الكافي من التقدّم لاختبار مخاطر السلامة التي بدأت الشركات الأمريكية الرائدة في رصدها، داعياً إلى مواصلة تطوير نماذج أكثر قوة، وتحقيق توازن بين الابتكار وإدارة المخاطر.
ورغم ذلك يبدو أن القيود على التصدير ليست المطروحة أولاً على طاولة البيت الأبيض، إذ صرح الممثل التجاري الأمريكي غاميسون غرير، عقب اجتماعات نيويورك مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ، بأن ضوابط التصدير ليست مدرجة على أجندة الاجتماعات الرسمية، رغم الاتفاق على إنشاء قناة اتصال لتحذيرات حوادث الذكاء الاصطناعي.
بينما ترى الباحثة ليزي لي أن إعادة معايرة العلاقات التكنولوجية بين واشنطن وبكين تتطلب عملاً جوهرياً كبيراً وممتداً، مشيرة إلى أنها عملية لن تكون من مخرجات القمة الحالية على الأرجح. لكن مؤكدٌ أن الدبلوماسية الرقمية أصبحت حجر الزاوية في رسم ملامح القوة بين العاصمتين.