شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
السبت 26 سبتمبر 2026 / 11:07
حذرت شركة إدارة الأصول "جي إم أو" من أن السوق الأمريكية تستعد لموجة كبيرة من المعروض الجديد من الأسهم خلال السنوات المقبلة، ما قد يفرض ضغوطاً على العوائد ويحد من قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة، في ظل ارتفاع الطروحات الأولية وعمليات بيع حصص المطلعين والإصدارات الثانوية.
وبحسب "بيزينس إنسايدر" قالت الشركة، في مذكرة فصلية للعملاء، إن زيادة المعروض من الأسهم تأتي مدفوعة بعوامل عدة، من بينها تحرير أسهم المطلعين في شركة "سبيس إكس"، والطرح المتوقع لشركات تكنولوجية ضخمة مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، إلى جانب موجة من الإصدارات الثانوية في السوق.
زيادة المعروض تهدد العوائد
وتقدر "جي إم أو" أن المعروض من الأسهم في الولايات المتحدة قد ينمو بنحو 5% سنوياً، في تحول لافت مقارنة بالتاريخ السابق الذي شهد انخفاض المعروض من الأسهم بنحو 1% سنوياً. وترى الشركة أن هذه الزيادة قد تشكل عاملاً ضاغطاً على الأسعار والعوائد خلال الفترة المقبلة.
وقال بن إنكر، الرئيس المشارك لتخصيص الأصول في "جي إم أو"، وجون بيز، رئيس أبحاث تخصيص الأصول، إن طبيعة الأسواق الحالية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار السلبي والمؤشرات والقيود الاستثمارية، تعني وجود عدد أقل من المشترين القادرين على استيعاب المعروض الجديد من الأسهم.
وأضافا أن حجم الأسهم الجديدة المطروحة بالفعل في السوق قد يكون كافياً لإحداث تأثير ملموس على العوائد المتوقعة، مشيرين إلى احتمال انخفاض العوائد بنحو 20% مقارنة بالمستويات الطبيعية خلال الأشهر الـ18 المقبلة، إذا كانت السوابق التاريخية مؤشراً مناسباً.
"سبيس إكس" وأكبر موجة من الإصدارات
تأتي شركة "سبيس إكس" في مقدمة مصادر المعروض الجديد، إذ تشير تقديرات "جي إم أو" إلى أن عمليات بيع الأسهم، باستثناء مبيعات الرئيس التنفيذي إيلون ماسك الشخصية، تمثل نحو 1% من إجمالي القيمة السوقية لسوق الأسهم الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، ترى الشركة أن "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، مع توقعات طرحهما للاكتتاب العام خلال الفترة المقبلة، قد تمثلان معاً نحو 5% من إجمالي القيمة السوقية القابلة للاستثمار في سوق الأسهم.
وتعكس هذه الأرقام الحجم المحتمل لموجة الإصدارات الجديدة، خصوصاً مع دخول شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ذات التقييمات الضخمة إلى الأسواق العامة.
موجة الطروحات تستنزف السيولة
وتأتي مخاوف "جي إم أو" في وقت يشهد فيه سوق الاكتتابات الأولية الأمريكية نشاطاً قياسياً. ووفق بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، جمعت الشركات الجديدة أكثر من 137 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، بزيادة 400% على أساس سنوي.
وتثير هذه الطفرة مخاوف بشأن قدرة السوق على توفير سيولة كافية لاستيعاب الإصدارات الجديدة، خصوصاً مع ارتفاع تعرض المستثمرين للأسهم. وأظهر أحدث مسح لبنك "أوف أمريكا" أن مخصصات المستثمرين العالميين للأسهم تقترب من أعلى مستوياتها في خمس سنوات.
وقد يؤدي ذلك إلى حاجة بعض المستثمرين إلى بيع أجزاء من محافظهم الحالية لتمويل مشترياتهم من الأسهم الجديدة، ما قد يوسع تأثير موجة الإصدارات من الشركات الجديدة إلى الأسهم المتداولة بالفعل.
المعروض الجديد يزيد حساسية السوق
وترى "جي إم أو" أن تأثير زيادة المعروض قد يتجاوز مجرد الضغط على الأسعار، إذ يمكن أن يصبح أحد العوامل التي تغير اتجاه السوق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقال إنكر وبيز إن موجة الأسهم الجديدة قد تكون عاملاً محفزاً لانفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن السوق أصبحت أكثر حساسية خلال السنوات الأخيرة للتغيرات في حجم المعروض من الأسهم.
وأضافا أن الأسعار قد تبدأ في التحرك قبل أن يدرك السوق بصورة واضحة حجم التغير في المعروض، في ظل حساسية المستثمرين تجاه تدفقات الأسهم الجديدة.
وتشير رؤية "جي إم أو" إلى أن التحدي أمام السوق الأمريكية لا يرتبط فقط بمستويات التقييم أو أرباح الشركات، وإنما أيضاً بكمية الأسهم الجديدة التي يتعين على المستثمرين استيعابها، وهو عامل قد يصبح أكثر أهمية مع استمرار دخول شركات ضخمة إلى الأسواق العامة.