متعاملة في سوق كوسبي للأوراق المالية - كوريا الجنوبية
الخميس 1 أكتوبر 2026 / 00:25
بينما يتسارع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، تتراجع أسهم كبرى شركات الرقائق الكورية، في مفارقة لافتة في الأسواق، ما يضع استدامة موجة الإنفاق أمام اختبار جديد.
أسهم "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس"بوصلة الأسواق لقياس استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
كانت كوريا الجنوبية صاحبة أسوأ أداء بين أسواق الأسهم العالمية في الربع الثالث من 2026، بعد موجة بيع شهدها يوليو (تموز)، مع قلق المستثمرين بشأن آفاق شركات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي.
وتراجع مؤشر "كوسبي" القياسي 18.8% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، في أكبر خسارة فصلية له منذ الربع الأول من 2020، وذلك بفعل موجة بيع لأسهم شركات رقائق الذاكرة في بداية الربع. لكن المفارقة أن مؤشر كوسبي لا يزال مرتفعاً بنحو 60% منذ بداية العام، ما يبقيه ضمن أفضل أسواق الأسهم أداءً على مستوى العالم.
وكان الاستثمار في شركات مثل "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" قد أصبح من أكثر الطرق شيوعاً للمراهنة على صعود الذكاء الاصطناعي.
وقال براشانت بهاياني، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى BNP Paribas Wealth Management، إن السوق الكورية أصبحت مؤشراً يعكس نظرة المستثمرين إلى الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وعندما يتراجع مؤشر "كوسبي" بهذا الحجم، فإنه يمثل إشارة بشأن رهانات الذكاء الاصطناعي ككل، بما في ذلك شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة وصناديق التقاعد الأوروبية التي تستثمر فيها من خلال صناديق المؤشرات العالمية.
لماذا يراقب العالم أسهم الرقائق الكورية؟
تمثل شركتا "سامسونغ" و"إس كي هاينكس" الآن نصف الوزن الإجمالي لمؤشر كوسبي مقارنة بنحو الربع في نهاية العام الماضي. وتنتج الشركتان رقائق الذاكرة، بما فيها رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، التي توجد إلى جانب معالجات إنفيديا في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
لماذا هبطت الأسهم رغم قوة الطلب؟
جاءت أكبر موجة بيع لأسهم "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" خلال الربع الثالث في يوليو، بعدما بدأ المستثمرون يشككون في التقييمات المرتفعة لأسهم الرقائق، مع تزايد المخاوف من قدرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد التي تبرر استمرار هذه التقييمات، وما قد يعنيه ذلك لنمو الطلب على الرقائق مستقبلاً بحسب "رويترز"
كما تأثرت أسهم الرقائق بارتفاع عوائد السندات عالمياً، بحسب "فايننشال تايمز"، ما زاد الضغوط على القطاع رغم استمرار الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي. كذلك، أثار تقدم شركات رقائق الذاكرة الصينية مخاوف من زيادة المعروض واشتداد المنافسة مستقبلاً.
الأسهم تتراجع.. والطلب مستمر
ومع ذلك، تراجع أسهم الرقائق الكورية لا يعني تراجع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، بل يعكس إعادة تقييم المستثمرين لجدوى الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرته على تحقيق العوائد المتوقعة.
كيف تحولت رهانات السوق إلى انهيار؟
حول الاقتراض لزيادة حجم الاستثمارات (الرافعة المالية) التصحيح إلى موجة هبوط حادة. فقد كان صندوق التحوط Situational Awareness، الذي يديره الباحث السابق في "OpenAI" ليوبولد أشنبرينر، يحمل مركزاً كبيراً برافعة مالية في أسهم شركات رقائق الذاكرة الكورية، وتزامن انهيار هذا المركز مع زيادة كبيرة في شراء المستثمرين الأفراد لصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد.
وعندما انعكست الأسعار، كان يتعين سداد الأموال المقترضة، ما أدى إلى مزيد من عمليات البيع.
ولا يعد هذا نهاية رهانات الذكاء الاصطناعي، بل نهاية فكرة أن هذه الرهانات لا تعرف سوى الصعود. ويكشف أداء السوق الكوري مخاطر تركّز السوق في رهان واحد، إذ حقق مكاسب كبيرة في الصعود وتكبد خسائر حادة عند التراجع، وفق "europeanbusiness".
ورغم ارتفاع المؤشر نحو 60% منذ بداية العام، يبقى الاختبار الأهم هو قدرة الشركات على مواصلة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، إذ قد يمتد أي تباطؤ إلى أسهم الرقائق الكورية ثم شركات معدات تصنيع الرقائق الأوروبية.