هاتف محمول (رويترز)
الجمعة 2 أكتوبر 2026 / 11:51
رفع وكلاء شركة سامسونغ في مصر، أسعار الهواتف المحمولة 12% للفئة الأولى بداية من أمس الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، تزامناً مع تحريك موديلات أخرى ثمنها، رغم توسع الحكومة في "توطين" الصناعة واستهداف إنتاج 15 مليون وحدة خلال العام الجاري، لتلبية احتياجات السوق والحد من الاستيراد والسيطرة على الأسعار.
د. كريم العمدة: استيراد الشاشة "البانل" وعدم القدرة على تصنيعها محلياً، بجانب تكاليف الشحن وقطع الغيار، وأزمة الرقائق والذاكرة العالمية، والمكون الدولاري كعنصر أساسي للاستيراد، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، كلها عوامل مؤثرة في السعر النهائي.
وتُعتبر الزيادة الجديدة هي الثانية خلال شهر، إذ تأتي بعد رفع أسعار الهواتف مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وطبقاً للزيادة الجديدة سيبدأ جهاز غالاكسي "a07" من 9400 جنيه بزيادة ألف جنيه عن سعره في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما بلغ سعر هاتف "A17" مستوى 11420 جنيهاً للفئة الأولى، بينما ارتفع سعر "A37" إلى 24.2 ألف جنيه بزيادة ألفي جنيه.
فيما تكشف نتائج مسح جديد للهواتف بالسوق المصري تستند إلى قوائم أسعار صادرة عن الشركات ووكلائها، عن رفع شركات "سامسونغ" و"أوبو" و"شاومي" و"ريلمي"، أسعار هواتفها المصنعة محلياً في مصر بنسب تصل إلى 63.6% للفئة الاقتصادية و78.1% للفئة المتوسطة منذ بداية 2026 حتى مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري.
من جانبه، يُعزي إبراهيم محمود، أحد تجار الهواتف في شارع "عبدالعزيز"، أحد أبرز أسواق الهواتف المحمولة في مصر، ارتفاع أسعار الهواتف إلى استيراد أجزائها الرئيسية من الخارج، حيث تواجه الرسوم الجمركية وتكلفة الشحن والنقل.
ويرى إبراهيم، في حديثه لـ "24"، أن فرق سعر العملة من العوامل المؤثرة أيضاً في ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن دخول علامات تجارية متنوعة إلى السوق المصري لم يُحدث الانتعاشة المتوقعة، ولم يخفض الأسعار.
ويضرب إبراهيم، المثل بهاتف "سامسونغ غالاكسي إس 25 ألترا" المحلي، لافتاً إلى أنه يُنتج بمصنع سامسونغ بمنطقة الوسطى في محافظة بني سويف، لكن يجري استيراد جميع أجزائه من الخارج، لاسيما "البانل" الرئيسية ويتم تجميعه داخلياً.
فجوة كبيرة في أسعار الهواتف إلكترونياً
فيما يظهر فجوة في أسعار الهواتف داخل مصر على المتاجر والأسواق الإلكترونية مقارنة بسعر الطرح الرسمي. فمثلاً يبلغ سعر هاتف "آيفون 17 برو ماكس" - المستورد كلياً - سعة "256" غيغابايت على "أمازون" مصر في 30 سبتمبر (أيلول) الجاري، "98 ألف جنيه". بينما يُطرح نفس الهاتف رسمياً من آبل بـ "1199" دولاراً أمريكياً (62.360 ألف جنيه مصري) - 1 دولار يساوي 51.91 جنيهاً مصرياً - ما يعني وجود زيادة عن السعر الرسمي تقارب 36 ألف جنيه.

15 علامة تجارية بينها سامسونغ وأوبو
بحسب الحكومة المصرية، تضم سوق الهواتف 15 علامة تجارية تصنع الهواتف وملحقاتها محلياً، بطاقة إنتاجية قصوى تقارب 20 مليون جهاز سنوياً، وباستثمارات إجمالية 200 مليون دولار، من بينها سامسونغ وأوبو، وشاومي، وريلمي، وفيفو، وإنفنيكس.
بينما بلغ الإنتاج الفعلي نحو 10 ملايين جهاز في 2025، مع استهداف 15 مليوناً خلال 2026، وهو ما يغطي 81% من احتياجات السوق المحلية، وفق وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس رأفت هندي.
"آيفون" يتحول لعبء.. لماذا يدفع البعض ضعف السعر مقابل نفس الهاتف؟ - موقع 24لا يحمل سعر هاتف آيفون القيمة نفسها في جميع الأسواق، فالجهاز الذي تطرحه آبل بالمواصفات ذاتها حول العالم، يصل إلى المستهلك بأسعار تتفاوت بصورة كبيرة بين الدول.
مصانع مصر لا تزال بعيدة عن تصنيع المكونات الأساسية
وفي يناير (كانون الثاني) 2026، أصدرت الحكومة قراراً بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للرسوم على الهواتف المحمولة الواردة بحوزة الركاب، مبررةً قرارها بالحاجة إلى "حوكمة الهواتف" ومنع التهريب، ودعم التوطين المحلي، وإنعاش السوق في ظل ما تقدمه من حوافز وإعفاءات لشركات التصنيع، منها توحيد التعريفة الجمركية على بعض مستلزمات الإنتاج في حدود 2% بدلًا من 10%.

د. كريم العمدة
يثير ارتفاع أسعار الهواتف في ظل الحوافز والإعفاءات وتوطين الصناعة وكذلك سعر الهاتف مقارنة بالأسواق المجاورة، تساؤلات خبير الاقتصاد المصري كريم العمدة، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن مكونات الهاتف الرئيسية "مستوردة" في الأساس، لا سيما من دول آسيا.
ويوضح العمدة لـ "24"، أن سلسلة من العوامل على رأسها استيراد الشاشة وعدم القدرة على تصنيعها محلياً، بجانب تكاليف الشحن وقطع الغيار، وأزمة الرقائق والذاكرة العالمية، والمكون الدولاري كعنصر أساسي للاستيراد، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، كلها عوامل مؤثرة في السعر النهائي للهاتف.
ويلفت العمدة، إلى أن المصانع المصرية للهاتف تختص بـ "تجميعه" بجانب صنع الإكسسوارات المرتبطة به، لكنها لا تزال بعيدة عن إنتاج مكوناته الأساسية التي تحتاج تكنولوجيا عالية.