بنك أوف أمريكا (رويترز)
الجمعة 2 أكتوبر 2026 / 12:00
اقترب أحد أبرز مؤشرات معنويات المستثمرين في سوق الأسهم الأمريكية من منطقة "البيع"، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السوق بفعل ارتفاع عوائد السندات وضعف اتساع المكاسب بين الأسهم، رغم بقاء المؤشرات الرئيسية قرب مستويات قياسية.
وبحسب مذكرة لبنك أوف أمريكا نقلتها "Business Insider"، ارتفع "مؤشر جانب البيع" Sell Side Indicator من 56.4% إلى 57.2% خلال سبتمبر (أيلول)، ليصبح على بعد 0.3 نقطة مئوية فقط من عتبة إشارة البيع.
أعلى مستوى منذ 2022
وصل المؤشر في سبتمبر إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، وفق فريق الأسهم والتحليل الكمي في بنك أوف أمريكا.
ويقيس المؤشر متوسط النسبة التي يوصي بها استراتيجيو وول ستريت لتخصيصها للأسهم في المحافظ المتوازنة، ويُستخدم باعتباره مؤشراً معاكساً للمعنويات، إذ قد يعكس التفاؤل المفرط ارتفاع مخاطر ضعف العوائد المستقبلية، بينما قد تشير مستويات التشاؤم الشديد إلى فرص شراء.
ماذا يحدث بعد إشارة البيع؟
تظهر البيانات التاريخية أن صدور إشارة بيع لا يعني بالضرورة هبوط الأسهم مباشرة.
فعندما دخل المؤشر منطقة البيع في السابق، حقق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" متوسط عائد بنحو 3% خلال الاثني عشر شهراً التالية، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 10%.
كما تشير بيانات بنك أوف أمريكا الممتدة إلى عام 1985 إلى أن مؤشر S&P 500 سجل عوائد سلبية خلال الـ12 شهراً التالية في 36% من الحالات عندما كان مؤشر جانب البيع عند مستواه الحالي أو أعلى.
عوائد السندات تضغط
يتزامن اقتراب المؤشر من منطقة البيع مع صعود قوي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ووصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع إلى نحو 5.33%، فيما اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من 5.64%، وهي مستويات لم تُسجل منذ نحو 24 عاماً.
ويمثل ارتفاع العوائد ضغطاً على الأصول عالية المخاطر، إذ يزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالأسهم، ويرفع كلفة التمويل، وقد يضغط على تقييمات الشركات، خصوصاً تلك التي تتداول عند مضاعفات مرتفعة.
ضعف خلف المؤشرات الرئيسية
ورغم بقاء S&P 500 قريباً من قمته التاريخية، تشير بيانات أخرى إلى ضعف واضح في اتساع السوق.
ووفق تحليل من "Ned Davis Research"، كان أقل من 25% من أسهم المؤشر تتداول فوق متوسطها المتحرك لـ50 يوماً، وأقل من 45% فوق متوسط 200 يوم، رغم بقاء المؤشر على بعد أقل من 2% من أعلى مستوى له.
ووصف NDR هذا التباعد بأنه من أكثر حالات ضعف الاتساع حدة عندما يكون المؤشر قريباً إلى هذا الحد من قمته التاريخية.
كما أشار تحليل من "Rosenberg Research"، نقلته "Business Insider"، إلى أن السهم الوسيط في S&P 500 منخفض بنحو 15% عن أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً.
وتكشف هذه المؤشرات اتساع الفجوة بين أداء عدد محدود من الأسهم الكبرى، ولا سيما المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأداء بقية مكونات السوق.
وبذلك، يقترب مؤشر جانب البيع من منطقة تاريخية لا تعني بالضرورة بدء هبوط مباشر، لكنها تعكس ارتفاع مستويات التفاؤل الاستثماري في وقت تتزايد فيه الضغوط القادمة من سوق السندات ويضيق نطاق الأسهم المشاركة في الصعود.