الجمعة 2 أكتوبر 2026 / 20:20
حقق دواء السمنة "زيباوند" مبيعات أمريكية بلغت 4.9 مليارات دولار خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 44% سنوياً، وفق شركة "إيلي ليلي" الأمريكية لصناعة الأدوية. ويعكس هذا النمو تحوّل خسارة الوزن إلى نشاط اقتصادي تتوسع إيراداته من بيع الأدوية إلى اشتراكات المتابعة والمنتجات الغذائية، فكيف تُدار هذه الصناعة، ومن يربح منها، وهل تبرر نتائج العلاج كلفته المستمرة؟
أرجعت الشركة في تقريرها نمو مبيعات "زيباوند" إلى قوة الطلب، رغم انخفاض متوسط أسعار البيع الفعلية بعد الخصومات، بما فيها التخفيضات للمشترين الذين يدفعون مباشرة. وتوضح النتيجة أن زيادة المبيعات يمكن أن تعوّض انخفاض الإيراد من كل عملية بيع، لكنها لا تثبت وحدها ارتفاع ربحية المنتج، التي تتأثر بكلفة التصنيع والتسويق، بحسب الخبير الاقتصادي سعيد محمد.
وتعتمد فرص استمرار الإيرادات على مدة العلاج. فإرشادات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ديسمبر 2025 تضع علاجات GLP-1 ضمن الخيارات طويلة الأجل للسمنة، مع تدخلات سلوكية، ما يجعل استمرار المستخدم عاملاً اقتصادياً مؤثراً.
وتختلف قيمة البيع المتكرر عن ربحه؛ إذ ينبغي احتساب كلفة جذب العميل وخدمته، ومقارنتها بالإيرادات التي يحققها طوال بقائه. ويرى الخبير الاقتصادي أن خفض السعر قد يوسّع السوق ويحسن استخدام الطاقة الإنتاجية، لكنه يحتاج إلى زيادة كافية في المبيعات لتعويض الخصم. لذلك، تتوقف استدامة النمو على خفض الكلفة واستمرار المستخدم، وليس ارتفاع الطلب وحده.
المتابعة تصبح خدمة مدفوعة
وتظهر المنافسة على استمرار المستخدم في نتائج "ويت ووتشرز"، التي توسعت في الخدمات الطبية الرقمية. وبنهاية 2025، بلغ عدد المشتركين في خدماتها الطبية 130 ألفاً بزيادة 42%، وارتفعت إيرادات اشتراكاتهم في الربع الأخير 32% إلى 27 مليون دولار. لكن إجمالي الإيرادات انخفض 12%، وسط ضغوط النشاط التقليدي وتأثير إعادة الهيكلة المالية.
وتكشف المقارنة أن إضافة الدواء والمتابعة تفتح مصدراً للإيرادات، لكنها لا تضمن تعويض تراجع برامج الحمية القديمة. فالمنصة تحتاج إلى تقديم خدمة يواصل المستهلك الدفع مقابلها.
الإنفاق يتحرك خارج الصيدلية
وتشير دراسة لباحثين من جامعة كورنيل وشركة "Numerator"، منشورة في "Journal of Marketing Research"، إلى تغير آخر تمثل في انخفاض إنفاق الأسر الأمريكية التي بدأت استخدام الأدوية على البقالة بمتوسط 5.3% خلال ستة أشهر، ونحو 8% على مطاعم الخدمة المحدودة، ومنها الوجبات السريعة والمقاهي.
وكان التراجع أوضح في الوجبات الخفيفة والحلويات والمخبوزات، بينما ارتفعت فئات محدودة، بينها الزبادي والفواكه. ولا تعني النتائج انتقال المبلغ الموفر كاملاً إلى الدواء، أو انخفاض مبيعات الغذاء عالمياً بالنسب نفسها.
واستجابت "نستله" بوجبات "Vital Pursuit" مرتفعة البروتين والمحتوية على الألياف، بحصص تراعي شهية مستخدمي أدوية إدارة الوزن، بحسب الشركة. وتوضح الخطوة محاولة الاحتفاظ بإنفاق المستهلك عبر تغيير المنتج مع تغير احتياجاته، دون أن يثبت إطلاقه وحده نجاحه التجاري.
هل تستحق النتائج كلفة العلاج؟
توسع مبيعات الأدوية والخدمات المصاحبة لا يجيب وحده عن سؤال الجدوى لمن يدفع هل تحقق هذه العلاجات فوائد صحية تبرر كلفتها المستمرة؟ لبحث ذلك، قارنت دراسة أمريكية منشورة في "JAMA Health Forum" عام 2025 كلفة العلاج بالتيرزيباتيد، المادة الفعّالة في "زيباوند"، والسيماغلوتيد، المادة الفعّالة في "ويغوفي"، بالتحسن الصحي المتوقع على المدى الطويل. ووجدت أن العلاجين يحققان فوائد صحية، لكن أسعارهما المستخدمة في الدراسة كانت مرتفعة مقارنة بهذه الفوائد. وقدّرت أن بلوغ معيار الجدوى الذي اعتمدته يتطلب خفض السعر 30.5% و81.9%، على التوالي، وفق افتراضات النموذج الأمريكي.
وتكشف النتيجة اختلاف حسابات الشركات عن حسابات الجهات الممولة؛ فزيادة المبيعات ترفع إيرادات المنتج، بينما تحتاج الحكومات وشركات التأمين إلى التأكد من أن التحسن الصحي يبرر ما تدفعه. ويوضح الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن تقليل نفقات الأمراض المرتبطة بالسمنة مستقبلاً لا يلغي ضغط فاتورة العلاج الحالية، ولذلك تبدأ المعالجة بالتفاوض على أسعار أقل مقابل حجم الشراء، وتحديد المستفيدين وفق معايير طبية، ومتابعة النتائج الفعلية لقياس العائد من الإنفاق.
وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى الشراء المجمع والتسعير المتدرج والترخيص الطوعي لتوسيع الوصول. وتتوقع حصول أقل من 10% ممن قد يستفيدون على العلاجات بحلول 2030، حتى مع توسع الإنتاج، ما يجعل السعر والتمويل اختباراً لقدرة الصناعة على تحويل نموها التجاري إلى منفعة أوسع.