جاي كلايتون (أ ف ب)
الأحد 4 أكتوبر 2026 / 18:47
اختار البيت الأبيض أن يضع أحد أهم الملفات التقنية في صلب منظومة الأمن القومي، بعدما أنشأت الإدارة الأمريكية فريق عمل جديداً لدراسة مخاطر الذكاء الاصطناعي وفرصه، وتحديد الدور الذي ينبغي أن تلعبه الحكومة الفيدرالية في الإشراف على التقنية، على أن يقدم تقريره خلال 120 يوماً.
ويقود الفريق جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الوطنية، الذي عينه الرئيس دونالد ترامب أيضاً كبير مستشاري الإدارة في ملف الذكاء الاصطناعي، ليصبح عملياً "قيصر الذكاء الاصطناعي" في البيت الأبيض، بحسب رويترز.
خلفية قانونية ومالية لرئيس الفريق
ولا تأتي خبرة كلايتون من قطاع الاستخبارات وحده. فقبل توليه منصبه الحالي، شغل منصب رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، ثم المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك. وفي 28 يوليو 2026 أكد مجلس الشيوخ تعيينه مديراً للاستخبارات الوطنية، قبل أن يؤدي اليمين في 3 أغسطس.
ويشرف مدير الاستخبارات الوطنية على مجتمع الاستخبارات الأمريكي المكوّن من 18 جهة ووكالة استخباراتية، ما يمنح كلايتون موقعاً مركزياً في تقييم المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا والأمن القومي.
ما "قوة الذكاء الفائق"؟
يحمل الفريق اسم "قوة الذكاء الفائق" (Super Intelligence Force)، وهو الاسم الذي اختارته الإدارة ضمن توجه رسمي جديد لاستخدام مصطلح "الذكاء الفائق" بدلاً من "الذكاء الاصطناعي".
وكان ترامب قد وقّع في 29 سبتمبر أمراً تنفيذياً يوجّه الوزارات والوكالات التابعة للسلطة التنفيذية إلى استخدام مصطلحي "Super Intelligence" و"SI" بدلاً من "Artificial Intelligence" و"AI" في المراسلات الرسمية، والمواقع الحكومية، والتقارير، ووثائق السياسات وغيرها من الوثائق غير التشريعية. ولا يفرض القرار تعديل العقود أو اللوائح أو القرارات التاريخية الصادرة سابقاً.
من يشارك في الفريق؟
ويتولى كلايتون رئاسة الفريق، بينما يشغل ثلاثة مسؤولين منصب نائب الرئيس: إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع للبحث والهندسة، ويتولى التنسيق مع شركات الذكاء الاصطناعي؛ وسكوت كوبور، مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين، ويتولى التنسيق مع مشغلي البنية التحتية الحيوية وأطراف الصناعة؛ وأندرو فيرغسون، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، المكلف بقضايا المستهلك والخصوصية وحرية التعبير وغيرها من الملفات المجتمعية.
ويضم الفريق أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، إلى جانب مسؤولين آخرين. كما يشارك بصفة استشارية من خارج الإدارة كل من وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس وديفيد ساكس، الذي سبق أن شغل دور "قيصر الذكاء الاصطناعي" في بداية ولاية ترامب الثانية ولا يزال مستشاراً بارزاً في الملف.

لماذا الاستخبارات؟
يأتي تكليف كلايتون في وقت تتعامل فيه واشنطن بصورة متزايدة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة باعتبارها ملفاً مرتبطاً بالأمن القومي والتنافس الاستراتيجي.
وقال كلايتون لـ"وول ستريت جورنال" إن هدف الفريق هو ضمان بقاء الولايات المتحدة في صدارة سباق "الذكاء الفائق"، محذراً من أن التخلف عن المنافسين يزيد المخاطر المعروفة وغير المعروفة، ولا سيما تلك المرتبطة بالخصوم الدوليين. The Wall Street Journal
التهديدات السيبرانية في صلب المهمة
وينص ميثاق الفريق على مراجعة قدرات الحكومة الحالية في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الاختراقات والحوادث السيبرانية، وتقييم آليات الاستجابة القائمة، ووضع توصيات لتعزيز التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص، بحسب رويترز.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تحرك أوسع في واشنطن لتعزيز الدفاع السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ففي يوليو أطلقت الإدارة مبادرة "Gold Eagle" لتنسيق التعامل مع الثغرات السيبرانية بين الحكومة والقطاع الخاص، بمشاركة وزارة الخزانة وجهات أمنية وتقنية.
الذكاء الاصطناعي الصيني يهدد الأمريكي وسط مخاوف على نفوذ واشنطن - موقع 24حققت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية قفزة قياسية في معدلات الاستخدام الإقليمي والدولي خلال 2026، مستحوذة على حصص سوقية واسعة عبر منصتي التطوير الشهيرتين "أوبن راوتر" و"فيرسيل".
سباق مع الصين
ويتبنى ترامب نهجاً يميل إلى تقليل القيود التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الإفراط في التنظيم قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها أمام الصين.
ويؤكد ميثاق الفريق أنه سيبحث سبل حماية المجتمع من المخاطر المرتبطة بالذكاء الفائق، مع تجنب الإفراط في التنظيم أو ما وصفه بـ"الاستحواذ التنظيمي" الذي قد يحد من الابتكار والمنافسة. ولا يفرض إنشاء الفريق، في حد ذاته، التزامات تنظيمية جديدة على الشركات في الوقت الحالي، بحسب صحيفة وول ستريت.
120 يوماً لتحديد دور الحكومة
وسيكون أمام الفريق 120 يوماً لتقديم تقرير شامل عن المخاطر والفرص المرتبطة بالتقنية، إلى جانب توصيات بشأن المسؤولية التي ينبغي أن تتحملها الحكومة الفيدرالية. ويسمح الميثاق بتمديد عمل الفريق بعد هذه المدة أو نقل بعض وظائفه إلى وكالة حكومية إذا لزم الأمر.
الخلاصة: الأرقام الأساسية صحيحة: 120 يوماً، 18 جهة استخباراتية، و29 سبتمبر تاريخ الأمر التنفيذي. التصحيح الأهم هو أن كلايتون ثُبّت في 28 يوليو وأدى اليمين في 3 أغسطس، وأن خلفيته الأساسية قانونية ومالية أكثر منها استخباراتية. كذلك الأفضل وصف "Gold Eagle" بأنها مبادرة/منصة تنسيق سيبراني مشتركة، لا مجرد "مركز داخل وزارة الخزانة".
كيف تحمي واشنطن نظامها المالي من مخاطر الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إن "الإدارة الأمريكية تحتفظ بحق التدخل إذا طوّر أحد مختبرات الذكاء الاصطناعي نموذجاً يثير القلق"، مشيراً إلى أنها اضطرت إلى ذلك مرة واحدة مع شركة "أنثروبيك"، بينما بقي التعاون مع الشركات طوعياً في جميع الحالات الأخرى.