مبانٍ تابعة لشركات في منطقة نانشان المركزية للأعمال (CBD) بمدينة شينزن الصينية (رويترز)
مبانٍ تابعة لشركات في منطقة نانشان المركزية للأعمال (CBD) بمدينة شينزن الصينية (رويترز)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 09:32

الصين تنتج أكثر مما تستهلك.. هل ينقذ الطلب الأجنبي اقتصادها؟

تواجه الصين مفارقة اقتصادية متزايدة تتمثل في نجاحها في تعزيز قدراتها الصناعية والتجارية، مقابل استمرار ضعف الطلب المحلي مقارنة بحجم الإنتاج، ما يزيد اعتماد الاقتصاد الصيني على الطلب الخارجي لاستيعاب جانب من إنتاجه. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه بكين إلى دفع الاستثمار في البنية التحتية والصناعة، بما قد يدعم النمو الصيني وينعكس على الطلب العالمي وسلاسل الإمداد.

ونقلت صيحفة "ذي إيكونوميست" أن الاقتصاد الصيني، رغم الإنجازات الصناعية والتكنولوجية المتسارعة، لم يحقق التقدم المتوقع مقارنة بالولايات المتحدة، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في ضعف الاستهلاك المحلي والحاجة إلى معالجة سوق العقارات لتحرير إنفاق المستهلكين.

ضعف النمو

وأشارت الصحيفة إلى أنها ناقشت قبل ثلاثة أعوام فكرة "ذروة الصين"، التي تفترض أن الاقتصاد الصيني قد يصل إلى مرحلة يتباطأ فيها تقاربه مع الاقتصاد الأمريكي أو يتوقف، لكن التطورات اللاحقة جعلت هذا السيناريو أقل حدة مما كان متوقعاً.

وأضافت أن الصين حققت تقدماً لافتاً في السيارات الكهربائية والروبوتات والطائرات المسيّرة، كما أظهرت قدرة على الصمود في الحرب التجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة، وتخطط للاضطلاع بدور رئيسي في الثورة الصناعية المقبلة.

وتابعت أن الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال سبتمبر (أيلول) الماضي عُدّ في الداخل الصيني مؤشراً إلى الاعتراف بمكانة البلاد كقوة اقتصادية بارزة.

وأوضحت أن الاقتصاديين كانوا يتوقعون في 2023 أن يعادل الناتج المحلي الإجمالي للصين نحو 80% من الناتج الأمريكي بحلول 2026، عند احتساب القيمة بأسعار الصرف في السوق، إلا أنه لا يزال عند نحو الثلثين فقط من الاقتصاد الأمريكي.

البنية التحتية لا تكفي 

وأردفت الصحيفة أن "الاقتصاد الصيني لم يحقق التقدم المتوقع نحو اللحاق بالاقتصاد الأمريكي، ما يشير إلى تباطؤ عملية التقارب بين الاقتصادين مقارنة بالتوقعات السابقة، رغم النجاحات التي حققتها الصين في قطاعات صناعية وتكنولوجية عديدة".

وأضافت أن "دفع الصين باتجاه بنية تحتية جديدة يمكن أن يخدم اقتصادها والاقتصاد العالمي على حد سواء، لكنه لا يعالج وحده الاختلال المرتبط بضعف الاستهلاك المحلي".

وتحدث المصدر ذاته عن اعتماد الصين بدرجة متزايدة على الطلب الخارجي لشراء منتجاتها، ما يجعل تعزيز الطلب الداخلي ضرورة اقتصادية، بدلاً من استمرار الاعتماد على الأسواق الخارجية كمنفذ رئيسي للإنتاج الصيني.

وأشارت إلى أن أفضل استجابة لهذا الوضع تتمثل في إصلاح سوق العقارات والعمل على دعم إنفاق المستهلكين، بما يسمح بزيادة الطلب المحلي ومنحه دوراً أكبر في دعم النمو الاقتصادي.

سوق العقارات

وواصلت أن إصلاح سوق العقارات يحتل موقعاً أساسياً في معالجة مشكلة الاستهلاك، لأن معالجة الضغوط التي يواجهها هذا القطاع يمكن أن تساعد في استعادة ثقة الأسر وقدرتها على الإنفاق.

وتابعت أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الاستثمار أو قدرة الصين على بناء مزيد من البنية التحتية، وإنما بقدرتها على تحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والطلب، خصوصاً أن قوة القاعدة الصناعية لا تضمن وحدها نمواً مستداماً إذا لم يواكبها استهلاك محلي قوي.

وأردفت أن الاعتماد المتزايد على المشترين الأجانب يعني أن جزءاً مهماً من قوة الاقتصاد الصيني يرتبط بالطلب الخارجي، ما يجعل النمو أكثر ارتباطاً بقدرة الأسواق العالمية على استيعاب المنتجات الصينية.

نموذج النمو أمام اختبار جديد

وقال المصدر ذاته إن الصين تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية ضخمة، وتحقق تقدماً واضحاً في مجالات مثل السيارات الكهربائية والروبوتات والطائرات المسيّرة، لكن هذه الإنجازات لا تلغي الحاجة إلى معالجة الاختلالات في الاقتصاد المحلي.

وأوضحت الصحيفة أن الفجوة بين التوقعات السابقة بشأن حجم الاقتصاد الصيني مقارنة بالاقتصاد الأمريكي والواقع الحالي تشير إلى أن مسار اللحاق الاقتصادي لم يعد بالسرعة التي كان يُعتقد أنها ممكنة.

وختمت بأن الصين تحتاج إلى بذل المزيد لرفع الاستهلاك، وأن إصلاح سوق العقارات ودعم إنفاق المستهلكين يمثلان استجابة أكثر مباشرة للتحدي المتمثل في اعتماد البلاد بصورة متزايدة على الطلب الخارجي لشراء منتجاتها.