صورة تعبيرية (رويترز)
صورة تعبيرية (رويترز)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 16:46

"حيتان المستقبل".. جيل زد يقتحم أسواق التنبؤ ويختبر سلامة النظام المالي

يدخل جيل جديد من المتداولين الشباب، خصوصاً من أبناء جيل زد، إلى "أسواق التنبؤ بالأحداث"، حيث يتداولون على نتائج المباريات والاستحقاقات الانتخابية وغيرها من الأحداث. ومع تنامي إقبال الشباب على هذا النوع من التداول، برزت شركات متخصصة في إدارة هذه الأسواق، فيما بدأت المؤسسات المالية وكبار المستثمرين في استكشاف الفرص التي يتيحها هذا النشاط، سعياً إلى حجز موطئ قدم في سوق تشهد نمواً متسارعاً.

أسواق التنبؤ هي منصات تتيح للمستخدمين شراء عقود مرتبطة بنتائج أحداث مستقبلية، مثل نتائج المباريات والانتخابات وقرارات اقتصادية وغيرها.

ويتحدد سعر العقد وفقاً لاحتمال تحقق النتيجة، ويحصل المتداول على دولار إذا وقعت النتيجة التي راهن عليها، بينما يخسر قيمة العقد إذا لم تتحقق.

ووفق "وول ستريت جورنال"، تتصدّر "ألسيدين تكنولوجيز" قائمة الشركات الناشئة في القطاع، بعدما حجزت موقعاً بين أكبر 10 متداولين على منصات التنبؤ المنظمة في الولايات المتحدة. 

وتعود انطلاقة الشركة إلى 2024 على يد زاك كرومان وتانر هوك عقب تخرجهما، حيث استندا إلى خبرة سابقة في "جين ستريت" وسجل متميز في الأولمبياد الدولي للرياضيات وبطولات البرمجة العالمية، ليتحولا من التداول الفردي في 2023 إلى تأسيس شركة متخصصة في العام التالي.

وبحلول 2026 استحوذت "ألسيدين" على شركة "فالنس" المتخصصة في تداول أسواق التنبؤ والمدعومة من "واي كومبيناتور"، ليرتفع عدد العاملين لديها إلى أكثر من 10 أشخاص، كما بدأت تنفيذ صفقات كبرى لصالح صناديق التحوط والمكاتب العائلية والمؤسسات.

صغار المتداولين.. كبار المحركين

صحيح أن موجة نمو السوق تشمل الشركات الكبرى والمتداولين الأفراد على حد سواء، لكن الأكثر لفتاً للانتباه وجود متداولين أفراد نجحوا في تشكيل فرق عمل صغيرة لتنفيذ صفقات ضخمة تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات أسبوعياً عبر منصات مثل "بوليماركت"، مستعينين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمتابعة فروق الأسعار بين المنصات وإجراء الصفقات تلقائياً.

ونتيجة لهذا الزخم يتجه متداولون شباب نحو جمع التمويل من العائلات والمستثمرين المستقلين والشركات المالية لتوسيع أعمالهم. 

وفي هذا الشأن، أكد بوب فيتزسيمونز، نائب رئيس شركة "ويدبوش سيكيوريتيز"، استقباله العديد من العروض شهرياً من فرق متداولين في العشرينات من عمرهم يرغبون في الحصول على رؤوس أموال لتأسيس أنشطتهم.

رهانات تبدأ من 50 سنتاً

وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" ساعد انخفاض تكلفة دخول السوق على ظهور هذه الشركات والفرق الصغيرة، حيث يمكن تنفيذ صفقات على "بوليماركت" تبدأ من 50 سنتاً، وتدفع دولاراً واحداً إذا تحققت النتيجة المتوقعة. 

وقال متداولون شباب إنهم استخدموا مئات الدولارات التي كسبوها خلال الدراسة لبدء التداول وبناء أنظمة خاصة بهم.

وتسعى منصات التنبؤ بدورها إلى جذب كبار المتداولين لزيادة حجم التداول والسيولة، عبر حوافز تشمل رواتب شهرية وحصصاً مستقبلية في شركات بعض المتداولين. 

وقالت "بوليماركت" إن زيادة المشاركة تعمق السيولة وتحسن دقة التوقعات.

في الوقت ذاته، تشتد المنافسة في السوق مع دخول مؤسسات تداول كبرى مثل "دي آر دبليو" و"جين ستريت" و"جامب تريدينغ" و"فيرتو فاينانشال"، إضافة إلى إطلاق شركة "جالاكسي" منصة تداول خاصة بها.

ويتخوف بعض المتداولين من تسبب هذه الشركات العملاقة في تقليص مكاسبهم المالية، حيث تحول دخول الكبار واكتمال نضج السوق دون استمرار الفرص الربحية السهلة.

مخاطر رهانات البنوك 

ومؤخراً، أثارت التداولات القائمة على فرضية تعثر بنوك كبرى قلق السلطات التنظيمية في بريطانيا، حيث سجلت قيمتها 77,507 دولارات. 

وشملت هذه الصفقات مؤسسات مالية بارزة، من بينها "إتش إس بي سي"، و"لويدز"، و"جيه بي مورغان"، و"بي إن بي باريبا".

ويحذر المسؤولون من مخاطر التداول بناءً على معلومات داخلية والتلاعب بالأسواق، وسط مخاوف من إمكانية استخدام هذه الرهانات للتأثير في معنويات المستثمرين أو تفاقم سحوبات مصرفية جماعية إذا تصاعدت المراهنات على بنك معين.

كما أشار تحقيق آخر لصحيفة "وول ستريت جورنال" إلى حالات إخفاق في الامتثال وعمليات احتيال وأعطال برمجية داخل "بوليماركت"، من بينها محاولة احتيال في فبراير (شباط) للاستيلاء على ما لا يقل عن 10 ملايين دولار عبر ربط بطاقات ائتمانية مسروقة بحسابات على المنصة.