لافتات تطالب بفرض ضريبة على أصحاب المليارات في لوس أنجلوس (رويترز)
لافتات تطالب بفرض ضريبة على أصحاب المليارات في لوس أنجلوس (رويترز)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 11:38

"ألفا الضرائب".. كيف يحول المستثمرون الخسائر إلى أداة لخفض الضرائب؟

تتحول إدارة الخسائر الاستثمارية إلى واحدة من أسرع استراتيجيات الاستثمار الواعي ضريبياً نمواً في الولايات المتحدة، مع اتساع استخدام ما يعرف بـ"ألفا الضرائب" أو Tax Alpha، وهي استراتيجيات تستهدف تحسين العائد بعد الضريبة من خلال تسجيل خسائر رأسمالية في بعض المراكز واستخدامها لمقاصة مكاسب في مراكز أخرى.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "ذي إيكونوميست"، لم تعد هذه الأدوات حكراً على كبار الأثرياء، إذ أصبحت أكثر تطوراً وانتشاراً مع توسع شركات إدارة الأصول في تقديم منتجات تستهدف المستثمرين من أصحاب الثروات الأقل حجماً أيضاً.

من الخسارة إلى منفعة ضريبية
ويشير مصطلح "ألفا الضرائب" إلى القيمة الإضافية التي قد يحققها المستثمر من إدارة محفظته بطريقة تقلل العبء الضريبي أو تؤجله، بدلاً من التركيز فقط على العائد قبل الضرائب.

وتقوم إحدى أكثر الأدوات شيوعاً على حصاد الخسائر الضريبية، إذ يبيع المستثمر أصولاً انخفضت قيمتها لتسجيل خسارة رأسمالية يمكن استخدامها لمقاصة مكاسب تحققت في استثمارات أخرى.

لكن هذه الآلية لا تعني أن الخسارة في حد ذاتها مكسب، ولا أن الضريبة تختفي نهائياً. ففي كثير من الحالات يكون الأثر الأساسي هو تأجيل دفع الضريبة إلى وقت لاحق، ما يسمح ببقاء جزء أكبر من رأس المال مستثمراً لفترة أطول. 

الاستثمار المباشر والمراكز الطويلة والقصيرة
ومن بين الاستراتيجيات المستخدمة ما يعرف بـالفهرسة المباشرة، حيث يشتري المستثمر مجموعة من الأسهم تهدف إلى محاكاة أداء مؤشر مثل S&P 500. وإذا تراجع أحد الأسهم، يمكن بيعه وتسجيل الخسارة ثم استبداله بسهم آخر ذي وزن أو خصائص قريبة، مع الحفاظ على التعرض العام للسوق. 

وأشار التقرير إلى تطور نموذج أكثر تعقيداً يقوم على الجمع بين مراكز شراء ومراكز بيع على المكشوف. فعلى سبيل المثال، يمكن لمدير استثمار يتلقى 100 دولار من العميل أن يستخدم الهامش والبيع على المكشوف لبناء مراكز شراء بقيمة 130 دولاراً ومراكز بيع بقيمة 30 دولاراً، مع بقاء صافي التعرض عند 100 دولار.

وخلال فترة الاستثمار، يجري بيع المراكز الخاسرة وتسجيل الخسائر الضريبية، في حين يعاد توظيف الأموال في أوراق مالية مشابهة للحفاظ على هيكل المحفظة.

187 مليار دولار في الحسابات الطويلة والقصيرة
وتكشف الأرقام سرعة نمو هذه السوق. فبحسب تقديرات برنت سوليفان من "Tax Alpha Insider"، ارتفعت الأصول في الحسابات الطويلة والقصيرة الواعية ضريبياً من 6.7 مليارات دولار في 2023 إلى ما لا يقل عن 187 مليار دولار في الربع الثالث من 2026. 

كما زادت قيمة الأصول الموضوعة في صناديق ETF جديدة تعتمد تحويلات بموجب المادة 351 من قانون الضرائب الأمريكي من نحو 800 مليون دولار في 2022 إلى 7.9 مليارات دولار في 2025، بحسب التقرير. وتسمح هذه الهياكل، في ظروف محددة، بنقل أصول إلى صندوق استثماري متداول من دون الاعتراف الفوري بمكاسب رأسمالية. 

قيود ضريبية ورقابة متزايدة
ولا تخلو الاستراتيجية من قيود. فمصلحة الضرائب الأمريكية تطبق قاعدة "البيع الصوري" أو wash sale، التي تمنع خصم الخسارة إذا باع المستثمر سهماً أو ورقة مالية بخسارة ثم اشترى أصلاً مطابقاً بدرجة كبيرة خلال فترة تبدأ قبل البيع بـ30 يوماً وتنتهي بعده بـ30 يوماً. 

كما أن الخسائر الرأسمالية للأفراد التي تتجاوز المكاسب لا يمكن استخدامها بلا حدود ضد الدخل العادي؛ إذ يبلغ الحد السنوي للخصم 3 آلاف دولار، مع إمكانية ترحيل الخسائر غير المستخدمة إلى السنوات التالية. 

وفي الوقت نفسه، تواجه الصناعة رقابة أمريكية أشد. ففي 28 سبتمبر اتخذت وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب خطوات تستهدف بعض الاستخدامات الأكثر عدوانية لتحويلات المادة 351، كما قالت الخزانة إنها تدرس مصادر أخرى لـ"ألفا الضرائب"، في ظل مخاوف من استغلال هياكل مالية معقدة لتحقيق مزايا ضريبية تتجاوز الغرض الأصلي للقواعد. 

العائد بعد الضريبة يصبح المعيار
ويعكس انتشار هذه الاستراتيجيات تحولاً في تقييم أداء المحافظ الاستثمارية، إذ لم يعد العائد قبل الضرائب المقياس الوحيد، بل أصبحت الأموال التي يحتفظ بها المستثمر بعد الضرائب والتكاليف عنصراً متزايد الأهمية.

لكن "ألفا الضرائب" ليست مقياساً موحداً يصلح لكل المستثمرين، إذ تختلف فائدتها وفق حجم المكاسب، وطبيعة الخسائر، وتوقيت تحقيقها، والفئة الضريبية للمستثمر، والقدرة الفعلية على استخدام هذه الخسائر.