نائب الرئيس الأمريكي دي فانس خلال تكريم عمالقة التكنولوجيا (أ ف ب)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 13:35
أوقفت الولايات المتحدة، أمس الخميس، مشاركة شركة مايكروسوفت، وكبرى شركات التعهيد في مجال تقنية المعلومات، وشركة تصنيع البرامج أدوبي، من برنامج رئيسي للحصول على البطاقة الخضراء "الغرين كارد".
وبالتزامن مع ذلك، فتحت الإدارة الأمريكية تحقيقات مع 9 من كبرى الجامعات، في إطار توسيع نطاق حملة تستهدف من خلالها واشنطن مكافحة الاحتيال وحماية الوظائف المحلية.
ومنذ توليه السلطة، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوداً واسعة للحد من أعداد المولودين خارج الولايات المتحدة، وتقليص مسارات حصولهم على الإقامة الدائمة والجنسية.
وتُمثل إجراءات تجميد "الغرين كارد" الضربة الأكثر إيلاماً لبرامج هجرة العمالة الماهرة حتى الآن، مما يهدد بقطع الطريق المعتاد لنيل الإقامة الدائمة أمام خبراء التقنية الأجانب، ويدق ناقوس الخطر لجامعات البحث العلمي المرموقة في البلاد.
أزمة مايكروسوفت
وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس: "للأسف، لا توجد شركة في الولايات المتحدة أساءت استخدام هذا النظام أكثر من مايكروسوفت"، موضحاً أن الشركة سرحت العام الماضي 6 آلاف عامل أمريكي، في الوقت الذي استفادت فيه من 6300 تأشيرة عمل مؤقتة من فئة (H-1B) ونحو 3 آلاف بطاقة خضراء.
وأكد فانس أن قرار التجميد سيظل سارياً طالما تطلب الأمر، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ترغب في دفع هذه الشركات لتغيير نهج التوظيف لديها. واتهم فانس بعض الشركات بنشر إعلانات وظائف صورية، ثم التحجج بنقص المتقدمين لتبرير تعيين عمالة أجنبية بأجور أقل.
وجاءت تصريحات فانس قبل ساعات فقط من تكريم ترامب لنخبة من أثرياء التكنولوجيا، تقديراً لخدماتهم للبلاد، وكان من بينهم ساتيا نادالا، المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت، والذي حصل سابقاً على تأشيرة (H-1B)، تماماً مثل إيلون ماسك الذي جرى تكريمه أيضاً، في حين ينتمي ثلاثة مدراء تنفيذيين آخرين ممن شملهم التكريم إلى فئة المهاجرين.
ووفقاً لبيانات وزارة العمل الأمريكية، تُعد مايكروسوفت أكبر المتقدمين بطلبات شهادة التوظيف الدائم (PERM)، وهي عملية يفرضها الحصول على معظم البطاقات الخضراء القائمة على التوظيف، وتتطلب من أرباب العمل إثبات أن تعيين أجنبي لن يضر بأجور أو فرص العمال الأمريكيين.
وأوضحت مايكروسوفت في بيان لها أن نحو 80% من طلبات (H-1B) التي قدمتها خلال السنة المالية الماضية كانت لتمديد أو تعديل وضع موظفيها الحاليين، وليس لتوظيف كوادر جديدة.
وكانت الشركة أعلنت في يوليو(تموز) الماضي عن إلغاء 4800 وظيفة، أي ما يعادل 2.1% من إجمالي قوتها العاملة عالمياً.
اتساع نطاق الحملة
من جانبه صرح وزير العمل الأمريكي كيث سوندرلينغ إن قرار التجميد سيمتد ليشمل كلاً من شركات "كوغنيزانت"، و"إنفوسيس"، و"تاتا لخدمات الاستشارات"، و"ويبرو"، و"إتش سي إل لتكنولوجيا المعلومات"، و"كابجيميني".
وأضاف سوندرلينغ: "لن نقبل طلبات جديدة أو ننظر في الطلبات المعلقة الخاصة بشهادات التوظيف الدائم للشركات المذكورة".
وأشار الوزير إلى أن هذه الشركات تقدمت منذ 2009 بطلبات لاستقدام نحو 3 ملايين عامل أجنبي، وحصلت على موافقات لأكثر من 230 ألف تأشيرة (H-1B) وما يزيد عن 100 ألف شهادة توظيف دائم.
وأظهرت بيانات الهجرة الأمريكية أن شركة "أمازون" كانت أكبر مستفيد من تأشيرات (H-1B) المعتمدة خلال السنة المالية 2026، تلتها "تاتا لخدمات الاستشارات"، ثم "إنفوسيس"، و"آبل"، و"مايكروسوفت".
ومن جهتها، أفادت اتحاد شركات التقنية الهندية (ناسكوم) بأن الشركات الهندية في الولايات المتحدة قللت اعتمادها بشكل كبير على تأشيرات (H-1B)، وأن نسبة ضئيلة فقط من موظفيها يسعون للحصول على "الغرين كارد" عبر برنامج (PERM).
الجامعات تحت مجهر التحقيق
كما كشف فانس أيضاً عن خضوع 9 جامعات، بينها هارفارد وييل وستانفورد، للتحقيق بتهمة ما أسمته الإدارة "إساءة استخدام تأشيرات الزائر المتبادل" لخفض أجور الأمريكيين.
وتشمل قائمة الجامعات أيضاً براون ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأكد المفتش العام بوزارة العمل، أنتوني دي إسبوسيتو، أن استدعاءات رسمية أُرسلت بالفعل لهذه الجهات.
وأوضح دي إسبوسيتو أن المحققين يفحصون ما إذا كان التدخل الأجنبي، أو العلاقات المالية غير الشفافة، أو الانتهاكات المترتبة على تأشيرات الدخول، تؤثر سلباً على أبحاث ممولة اتحادياً.
وحذرت سارة شبريتزر، نائب رئيس المجلس الأمريكي للتعليم، من أن الإجراءات ربما تخلق أثراً اقتصادياً بالغ الخطورة على الاقتصاد الأمريكي ككل، مشيرة إلى أن الطلاب الدوليين ينفقون تاريخياً نحو 40 مليار دولار سنوياً أثناء إقامتهم في الولايات المتحدة.
ويعمق هذا التحقيق الخلاف الممتد بين الإدارة الأمريكية وجامعة "هارفارد" بشأن الطلاب الأجانب؛ حيث استدعت وزارة الأمن الداخلي العام الماضي إدارة الجامعة للتحقيق في مزاعم بسوء سلوك الطلاب الدوليين مدى التزامها بقوانين الهجرة. ووصف الجامعة حينها الاستدعاء بـ "العمل الانتقامي غير المبرر"، معلقة بأنها ستتجاوب وفق ما ينص عليه القانون.