الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)
السبت 10 أكتوبر 2026 / 00:47

ترامب يفتح أسواق الديزل أمام روسيا.. العقوبات في اختبار الطاقة

في خطوة لافتة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أن روسيا وافقت على توريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية على الفور، عقب محادثات وصفها بـ"الناجحة للغاية" مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف ترامب أن "روسيا ستورد 3 ملايين طن من الديزل خلال فترة زمنية قصيرة، رهناً بظروف مصافي التكرير لديها، إلى جانب 500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومليون طن إضافي بعد ذلك مباشرة، وستزود السوق بنحو 500 ألف طن أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم مليون طن بعد ذلك مباشرة".

وتابع أن "أسعار الديزل بالنسبة للأمريكيين، بل وللعالم بأسره، ستنخفض بسرعة وبمعدلات قياسية، فتوفير أسعار أقل للأمركيين، لاسيما لمزارعينا ومربي الماشية وسائقي الشاحنات الرائعين، يمثل أولويتي القصوى".

العقوبات في مواجهة الأسواق

وفي ظل العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص مؤقت يسمح بتدفق الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في خطوة تفتح المجال أمام زيادة المعروض من الوقود.

ويأتي الإعلان بالتزامن مع تحركات أمريكية لتشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو. وكان ترامب قد وقّع الشهر الماضي قانوناً يفرض عقوبات على روسيا، في إطار مساعي واشنطن للحد من الموارد التي تموّل حربها في أوكرانيا، ما يثير تساؤلات بشأن كيفية الموازنة بين الضغط الاقتصادي على موسكو واحتواء ارتفاع أسعار الوقود وتأمين الإمدادات.

"إعلان كبير" عن الديزل.. ماذا ينتظر الأسواق بعد تصريح ترامب؟ - موقع 24ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة بجملة قصيرة في سوق متوترة أصلاً، حين قال إن لديه "إعلاناً كبيراً قادماً بشأن الديزل"، دون أن يكشف تفاصيله.

الانتخابات النصفية 

يدرك الرئيس الأمريكي أن ارتفاع أسعار الوقود سبب رئيسي لاستياء الناخبين، قبل انتخابات منتصف الولاية البالغة الأهمية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. 

ويخشى الحزب الجمهوري فقدان السيطرة على الكونغرس في هذه الانتخابات.

كما يتزامن إعلان دونالد ترامب مع استئناف المحادثات في فلوريدا يومي الجمعة والسبت بين الأمربكيين والأوكرانيين، وهي محادثات دُعي إليها الأوروبيون، بشأن تسوية النزاع مع روسيا.

الكرملين يكشف التفاصيل

وأعلن الكرملين أن بوتين وترامب بحثا، خلال اتصال هاتفي، آفاق تسوية الحرب في أوكرانيا والتطورات المتعلقة بإيران، واتفقا على مواصلة الاتصالات المباشرة وتعزيز التعاون بين المؤسسات والأجهزة المعنية في البلدين.

وأكد بوتين استعداد روسيا لتوريد النفط والمنتجات النفطية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، معتبراً أن دخول النفط الروسي إلى السوق الأمريكية ستكون له تداعيات إيجابية على الاقتصاد العالمي.

غضب أوكراني

من جانبه، انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق، واصفاً إياه بأنه "استثمار في حرب يجب إنهاؤها".

وكتب زيلينسكي على إكس "الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر". وأضاف "روسيا سترد الجميل مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاجه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة".

ضغوط السوق 

تأتي الخطوة في ظل اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، وما تثيره من مخاوف بشأن تدفقات النفط والمنتجات المكررة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

وتعيد الإمدادات الروسية المحتملة إلى الواجهة التحدي الذي تواجهه واشنطن في الموازنة بين العقوبات المفروضة على موسكو ومتطلبات أمن الطاقة. ففي مارس (آذار) 2022، حظرت الولايات المتحدة استيراد النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال والفحم الروسي، رداً على الحرب في أوكرانيا، وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية.

ويبرز الإعلان التداخل بين الحسابات الجيوسياسية ومتطلبات السوق، إذ قد تدفع مخاطر نقص المعروض وارتفاع أسعار الوقود إلى إتاحة إمدادات إضافية رغم استمرار الضغوط الاقتصادية على موسكو. غير أن أثر هذه الخطوة في الأسعار سيعتمد على الكميات التي تصل فعلياً إلى الأسواق وتوقيت تدفقها، فضلاً عن تطورات الحرب وقدرة المصافي وسلاسل التوريد على تلبية الطلب، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. 

كما أن زيادة المعروض من النفط الخام لا تعني بالضرورة توافر كميات إضافية من الديزل والبنزين، إذ ترتبط إمدادات المنتجات المكررة أيضاً بقدرات المصافي وحركة الشحن. لذلك، لا يمكن الجزم بأن الكميات المعلنة ستؤدي إلى انخفاض سريع أو قياسي في أسعار الوقود، بحسب الصحيفة.