مصر - ليبيا (رويترز)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 15:27
بمؤشرات رقمية تعكس عمق الشراكة الاقتصادية والامتداد الجغرافي، تربعت ليبيا على قمة الأسواق الأفريقية المستقبلة للمنتجات المصرية، بعدما سجلت الصادرات المصرية إليها 869 مليون دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2026.
نمو هذه الصادرات يأتي مدفوعاً بطلب ليبي متزايد على السلع الغذائية والصناعية، إلى جانب الفرص الواعدة التي تتيحها مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، لتتقدم ليبيا على أسواق إقليمية بارزة كالسودان والجزائر والمغرب وتونس.
ويتوقف تحويل هذا الزخم إلى نتائج ملموسة على نجاح الشركات في إبرام تعاقدات طويلة الأجل تلبي احتياجات الإعمار والتجزئة.
أبرز السلع المصدرة
تتنوع هيكلية الصادرات المصرية المتجهة إلى السوق الليبية لتغطي قطاعات حيوية عدة، تتصدرها الخضراوات والفواكه والصناعات الغذائية، إلى جانب الأسمنت والسيراميك والأحجار واللدائن والمصنوعات البلاستيكية والأجهزة الكهربائية.
وتقدم بيانات التجارة لعام 2025 صورة عن أبرز السلع المصرية المصدرة إلى ليبيا، إذ بلغ إجمالي الصادرات المصرية إلى السوق الليبية على مدار العام نحو 1.49 مليار دولار، وسجلت صادرات الأملاح والكبريت والأحجار والجبس والجير والأسمنت 148.9 مليون دولار.
وحققت اللدائن ومصنوعاتها 148.5 مليون دولار، فيما بلغت صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية 95.5 مليون دولار، مقابل 91.3 مليون دولار لمحضرات الخضراوات والفواكه والمكسرات.
أما في 2026، فتظهر البيانات استمرار حضور الصناعات الغذائية المصرية في السوق الليبية، إذ بلغت صادرات القطاع إليها 196 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى فقط من العام، لتصبح ليبيا ثالث أكبر سوق أفريقية مستقبلة لهذه المنتجات.
وبحلول نهاية أغسطس (آب)، بلغ إجمالي صادرات الصناعات الغذائية وحدها إلى ليبيا 226 مليون دولار، محققاً نمواً سنوياً قدره 9%.

اللوجستيات وإعادة الإعمار
وفي هذا الصدد، تؤكد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن زيادة حصة المنتجات المصرية في السوق الليبية تتطلب حزمة إجراءات متكاملة، تتضمن إنشاء مناطق لوجستية حدودية، وتوفير أساطيل نقل بري وبحري وجوي قادرة على رفع كفاءة تدفق السلع وتقليل الكلفة التجارية بين الجانبين.
وتوضح رمسيس في تصريحات لـ 24، أن مشاركة شركات المقاولات والهندسة المصرية في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار يمكن أن تدعم صادرات الحديد والأسمنت والبلاستيك ومواد البناء إلى ليبيا.
وتبرز فرص هذه الصادرات في ضوء خطة التنمية الليبية للأعوام 2025–2027، البالغة قيمتها 69 مليار دينار ليبي، والتي تشمل مشروعات في الإسكان والبنية التحتية والطرق والموانئ والمياه والصحة والتعليم.

آفاق التعاون المشترك
فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وليبيا تشمل أيضاً قطاع الطاقة، بعدما أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في يوليو (تموز) 2026 أهمية وضع خطة زمنية للتعاون في مجالات الغاز الطبيعي والاستكشافات البترولية ودعم الربط الكهربائي.
وبالتوازي مع التعاون في مشروعات الطاقة، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن زيادة التبادل التجاري بين مصر وليبيا تتطلب تفعيل الاتفاقيات التجارية والاستفادة من التيسيرات الجمركية المتاحة، إلى جانب توسيع التعاون المصرفي لتسهيل المعاملات بين الشركات في البلدين.
وتلفت الخبيرة الاقتصادية إلى أن القرب الجغرافي والروابط التاريخية وحركة العمالة تمثل رصيداً استراتيجياً يدعم استقرار التبادل التجاري، مشيرة إلى أن مواصلة تحسن الاستقرار الأمني في ليبيا تنعكس تلقائياً على توسيع دائرة الأعمال واستقطاب المزيد من الاستثمارات المصرية.