محار (رويترز)
محار (رويترز)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 15:22

الاقتصاد الأزرق.. كيف توفر شعاب المحار 12 تريليون دولار سنوياً؟

خدمات وفوائد بيئية هائلة تمتلكها شعاب المحار الموجودة بالمناطق الساحلية ومصبات الأنهار والمياه، يمكنها توفير 12 تريليون دولار سنوياً للعالم، إذا جرى استعادة موائلها وحمايتها بصورة فعالة.

في الولايات المتحدة وحدها، تصل القيمة السنوية المحتملة لخدمات إزالة النيتروجين، واحتجاز الكربون وتنقية المياه التي توفرها هذه شعاب المحار 25.1 مليار دولار.

وتكشف دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Frontiers in Marine"، إمكانية تقديم شعاب المحار خدمات مثل تنقية المياه، امتصاص الكربون، حماية السواحل من التآكل، ودعم الثروة السمكية، إلى جانب توفير الغذاء والمأوى للعديد من الكائنات البحرية، ما يوفر تريليونات الدولارات.

وتسلط الدراسة الضوء على الإمكانات الاقتصادية والبيئية التي لا تزال غير مُستغلة لهذه الشعاب، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة بسبب التلوث والصيد الجائر وتغير المناخ.

اختفاء 85 % من شعاب المحار 

تشير تقديرات سابقة إلى أن نحو 85% من شعاب المحار في العالم اختفت خلال القرن الماضي، خصوصاً في مصبات الأنهار والدلتاوات، ما أدى إلى تراجع أنظمة بيئية تؤدي أدواراً مهمة في تنقية المياه ودعم الحياة البحرية وحماية السواحل.

التوزيع العالمي لسجلات وجود المحار طبقاً للدراسة

من جانبهم، قدر باحثون ما يُعرف باسم "الناتج الإجمالي للنظام البيئي"، وهو مقياس للقيمة الاقتصادية للخدمات التي توفرها الطبيعة، على غرار الطريقة التي يقيس بها الناتج المحلي الإجمالي قيمة النشاط الاقتصادي لتقدير القيمة المُقدمة من الشعاب التي استعادت عافيتها.

وقال ماتيو كونفيرتينو، الأستاذ المشارك في جامعة تسينغهوا والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن استعادة الشعاب في أبرز 10 دول من حيث إمكاناتها البيئية تتيح تحقيق قيمة إجمالية للخدمات البيئية تصل إلى 12 تريليون دولار سنوياً.

10 دول تملك فرصاً كبيرة للاستعادة

اعتمد الباحثون على آلاف السجلات الجغرافية لشعاب المحار، واستخدموا خوارزمية للتعلم الآلي لتحديد المناطق التي توجد فيها الشعاب حالياً، والمواقع التي يمكن أن تصبح ملائمة لنموها مستقبلاً، وشملت عملية التقييم عوامل بيئية عدة، من بينها درجة حرارة المياه، الملوحة، الإضاءة، توافر المغذيات والأكسجين، لتحديد مدى ملاءمة الموائل لنمو المحار.

وأظهرت النتائج أن الولايات المتحدة، أستراليا، تشيلي، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، الأرجنتين، فرنسا، ألمانيا وإيطاليا تملك إمكانات كبيرة لاستعادة هذه الشعاب، حيث تبلغ مساحة المناطق الساحلية المناسبة لنمو شعاب المحار في هذه الدول نحو 295 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 6% من مناطقها الساحلية وفق تقديرات الدراسة.

وتلفت النتائج أيضاً إلى وجود مساحة واسعة يمكن استغلالها لاستعادة الشعاب، شريطة توافر الظروف البيئية الملائمة وتنفيذ تدابير الحماية اللازمة.

أسماء المحار الأكثر شيوعاً في عشر دول ذات أهمية بيئية

تنقية المياه وامتصاص الكربون

تتجاوز أهمية شعاب المحار توفير الغذاء؛ إذ تعمل كمرشحات طبيعية للمياه، وتساعد على إزالة المغذيات الزائدة، وتوفر موائل للكائنات البحرية، كما يمكنها المساهمة في تخزين الكربون.

ووفق تقديرات الدراسة، يمكن لشعاب المحار أن تحتجز ما يصل إلى 12.3 مليون طن متري من الكربون سنوياً، إذا جرى استعادة المناطق ذات الإمكانات البيئية الإيجابية بالكامل.

وفي الولايات المتحدة وحدها، تصل القيمة السنوية المحتملة لخدمات إزالة النيتروجين، واحتجاز الكربون وتنقية المياه التي توفرها هذه الشعاب إلى 25.1 مليار دولار، ما يعكس أهميتها التي تتجاوز حماية التنوع البيولوجي، إلى تحسين جودة المياه وتعزيز قدرة السواحل على مواجهة التغيرات البيئية.

ورغم الإمكانات الكبيرة، فإن الوصول إلى هذه المنافع يتطلب جهوداً واسعة؛ إذ قدر الباحثون أن 90% من المواقع المناسبة تحتاج إلى الاستعادة، بينما يحتاج 80% منها إلى الحماية من خلال تدابير الحفظ.