بورصة نيويورك الأمريكية (رويترز)
بورصة نيويورك الأمريكية (رويترز)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 10:45

3 أسهم تهيمن على 22% من "إس آند بي 500".. هل يستمر الصعود؟

يدخل سوق الأسهم الأمريكي عامه الرابع من الصعود منذ بلوغه أدنى مستوياته في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لكن تركز المكاسب في عدد محدود من الشركات الكبرى يثير تساؤلات بشأن استدامة الارتفاعات. ورغم تسجيل مؤشر "إس آند بي 500" مستويات قياسية، لا تعكس حركة المؤشر بالضرورة أداء معظم الأسهم المدرجة فيه، ما يزيد أهمية متابعة اتساع المكاسب وقدرة الشركات الأخرى على المشاركة في الصعود.

وذكر تقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر" أن موجة الصعود التي بدأت بعد وصول سوق الأسهم إلى قاعه في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ارتبطت بدرجة كبيرة بالحماس للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما عزز أداء مجموعة محدودة من الشركات، وأعاد إلى الواجهة مخاوف اعتماد السوق على عدد قليل من الأسهم بدلاً من اتساع المكاسب عبر مختلف القطاعات.

ثلاث شركات تهيمن على المؤشر

وأشار الموقع إلى أن أسهم "أبل" و"مايكروسوفت" و"إنفيديا" تمثل نحو 22% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، ارتفاعاً من نحو 14% في أواخر عام 2022. ولم يقتصر أثر هذه الشركات على ارتفاع أوزانها في المؤشر، إذ أسهمت بنحو 22 نقطة مئوية من مكاسبه البالغة 33% خلال الفترة التي تناولها التقرير، من بداية عام 2024 حتى 12 أكتوبر 2026، مقابل 11 نقطة مئوية لمجموع الأسهم الـ458 الأخرى.

ويعني هذا التركز أن أداء المؤشر بات أكثر ارتباطاً بتحركات عدد محدود من الشركات، ما قد يضخم تأثير أي تراجع في أسهمها على السوق ككل. فكلما ارتفعت الأوزان النسبية للشركات الكبرى، أصبحت مكاسب المؤشر أقل تعبيراً بالضرورة عن الأداء الجماعي للشركات المدرجة فيه، خصوصاً عندما تتباين نتائج القطاعات واتجاهات أسهمها.

ويضع هذا الوضع المستثمرين أمام معادلة دقيقة، إذ يمكن لاستمرار الطلب على أسهم الذكاء الاصطناعي أن يدعم مستويات السوق، لكن أي تغير في التوقعات بشأن نمو الإيرادات أو الأرباح أو العوائد المستقبلية قد ينعكس بقوة على المؤشر بسبب الوزن الكبير لهذه الشركات.

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة المكاسب

ولم تقتصر المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على الشركات الثلاث، إذ استفادت شركات أخرى، خصوصاً في صناعة الرقائق والذاكرة الإلكترونية، من الطلب على البنية التحتية اللازمة لتطوير هذه التقنيات. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن المكاسب تركزت في مجموعة محدودة من الأسهم، ما يجعل اتساع المشاركة في الصعود عاملاً مهماً في تقييم متانته.

ويعكس ذلك تحولاً في محركات السوق، إذ أصبحت توقعات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً في توجيه الاستثمارات وتقييم الشركات. في المقابل، تواجه قطاعات وشركات أخرى صعوبة في تحقيق مكاسب مماثلة، ما يحد من اتساع موجة الصعود ويجعل استمرارها أكثر اعتماداً على أداء قطاع التكنولوجيا.

مخاطر اتساع الفجوة

وبحسب التقرير تتمثل إحدى أبرز الإشكالات في أن تسجيل المؤشر مستويات قياسية لا يعني بالضرورة أن غالبية الأسهم تحقق أداءً قوياً. إذ يرتفع المؤشر مدفوعاً بالشركات ذات القيمة السوقية الأكبر، بينما تتباطأ أسهم أخرى أو تتحرك ضمن نطاقات محدودة، ما يجعل قياس اتساع السوق عاملاً مهماً لتقييم جودة الصعود.

كما أن استمرار تركز المكاسب قد يزيد حساسية السوق لأي خيبة أمل في نتائج الشركات الكبرى أو توقعاتها، ويؤدي إلى تقلبات أوسع إذا تراجعت الثقة في قدرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد المنتظرة.

وتتمثل المسألة الرئيسية، بحسب التقرير، في قدرة الشركات الكبرى على مواصلة تحقيق نمو في الأرباح يبرر تقييماتها المرتفعة، بالتوازي مع اتساع المكاسب لتشمل مزيداً من الشركات والقطاعات. فارتفاع المؤشر إلى مستويات قياسية لا يكفي وحده للحكم على قوة السوق، كما أن تركز المكاسب يزيد أثر أي تراجع في الأسهم ذات الأوزان الكبيرة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اقتراب تصحيح واسع.