الملياردير الأمريكي إيلون ماسك (أ ف ب)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 17:12
تتصاعد المنافسة المالية بين الجمهوريين والديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، مع ضخ الملياردير إيلون ماسك أكثر من 275 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، في محاولة لتعزيز فرص احتفاظ الحزب بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
ووفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، أصبح ماسك أكبر متبرع لجهود الجمهوريين في انتخابات الكونغرس المقبلة، بعد إنفاقه نحو 300 مليون دولار لدعم إعادة انتخاب ترامب في 2024.
تفوق مالي للجمهوريين
تُفيد الصحيفة بأن ماسك قدم خلال الصيف 158 مليون دولار إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، و20 مليون دولار إلى صندوق قيادة الكونغرس، وهما من أبرز لجان العمل السياسي الكبرى الداعمة للمرشحين الجمهوريين، إلى جانب عشرات الملايين من الدولارات التي ضخها في لجنته السياسية "أمريكا باك".
وبحسب بيانات التمويل الفيدرالية، جمعت لجان الحزب الجمهوري ولجنة "ماغا إنك" المرتبطة بترامب أكثر من 1.1 مليار دولار حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، مقابل نحو 600 مليون دولار جمعتها الجهات الديمقراطية المشمولة بالمقارنة، بفارق يتجاوز 500 مليون دولار.
وتركز لجنة "أمريكا باك" التابعة لماسك إنفاقها على سباقات مجلس الشيوخ في ميشيغان وألاسكا وأوهايو وأيوا وتكساس ومين ونيوهامبشير، إلى جانب ما لا يقل عن 12 سباقاً تنافسياً في مجلس النواب، وفق الصحيفة.

عودة ماسك إلى معسكر ترامب
تأتي مساهمات ماسك بعد أكثر من عام على خلافه العلني مع ترامب في يونيو (حزيران) 2025، بشأن قانون الضرائب والإنفاق الحكومي، الذي انتقده بشدة، قبل أن يلوّح بتمويل حزب ثالث لمنافسة الجمهوريين، وفق "فايننشال تايمز".
وشهدت العلاقة تقارباً خلال الأشهر الأخيرة، شمل مشاركة ماسك في مأدبة بالبيت الأبيض، وحصوله على الميدالية الوطنية للعلوم من ترامب الأسبوع الماضي، واختياره للمشاركة في قيادة مراجعة لتحديث وزارة الدفاع الأمريكية.

مصالح اقتصادية وعقود حكومية
تتزامن عودة ماسك إلى دعم الجمهوريين مع ارتباط شركاته بعقود حكومية بمليارات الدولارات، إلى جانب ملفات تنظيمية تخضع لمراجعة السلطات الفيدرالية، ما يسلط الضوء على العلاقة بين التمويل السياسي والمصالح الاقتصادية للشركات الكبرى.
وبحسب "فايننشال تايمز"، أعلنت "سبيس إكس" الأسبوع الماضي شراء تراخيص لاستخدام الطيف الترددي اللاسلكي، في خطوة تتطلب موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية، فيما انضمت "إكس إيه آي" إلى اتفاق مع البيت الأبيض بشأن تدقيق نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما ترتبط مصالح "تسلا" بالسياسات المتعلقة بالسيارات الكهربائية والرسوم الجمركية.

أبرز المليارديرات الداعمين للجمهوريين
لا يقتصر الدعم المالي لترامب والجمهوريين على إيلون ماسك، إذ تضم قائمة كبار المتبرعين رجال أعمال ومستثمرين من قطاعات التكنولوجيا والطاقة والعقارات والخدمات المالية، في استمرار لحضور أصحاب الثروات الكبرى في تمويل الحملات الانتخابية الأمريكية.
ووفقاً لبيانات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، شملت أبرز الأسماء في دورة انتخابات 2026 جيف وجانين ياس بتبرعات بلغت 95.3 مليون دولار، والمستثمرين بن هورويتز ومارك أندريسن بنحو 91.3 مليون دولار، وريتشارد وإليزابيث أويهلين بـ70 مليون دولار، وميريام أديلسون بـ67.6 مليون دولار.
ومن بين الداعمين المباشرين للجنة "ماغا إنك" المرتبطة بترامب، غريغ وآنا بروكمان بتبرعات بلغت 25 مليون دولار، وميريام أديلسون بالمبلغ نفسه، والأخوان وينكلفوس بنحو 21 مليون دولار، فيما قدم هورويتز وأندريسن 12 مليون دولار.
وتعكس هذه المساهمات استمرار تدفق أموال كبار المستثمرين إلى الحملات السياسية، مع تنامي حضور قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في التمويل الانتخابي، بعدما أظهر تقرير نشرته "CNBC عربية" أن 26 مليارديراً ضخّوا نحو 162 مليون دولار في المجموعات الداعمة لترامب حتى أغسطس (آب) 2024.

هل تحسم الأموال نتائج الانتخابات؟
رغم التفوق المالي للجمهوريين، لا يضمن الإنفاق الانتخابي الاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس، إذ تتوقف النتائج أيضاً على توجهات الناخبين ومستويات المشاركة والظروف الاقتصادية والسياسية.
وتشير "فايننشال تايمز" إلى أن الدعم المالي الضخم، يأتي في وقت تواجه فيه حملات الجمهوريين تحديات مرتبطة بتراجع شعبية ترامب، مع توقعات بفقدان الحزب السيطرة على مجلس النواب، واحتدام المنافسة على مجلس الشيوخ.
وتكتسب نتائج الانتخابات أهمية اقتصادية نظراً إلى دور الكونغرس في إقرار التشريعات المتعلقة بالضرائب والإنفاق الحكومي والرقابة على الشركات الكبرى، وفقاً للصلاحيات التي يحددها الدستور الأمريكي.
وبحسب تحليل نشره "ساكسو بنك"، فإن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية قد يسهل تمرير أولويات إدارة ترامب، بينما قد يؤدي انتقال السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما إلى زيادة القيود التشريعية والرقابية، وتعقيد الاتفاقات بشأن الموازنة والسياسات الاقتصادية.