صورة تعبيرية (pexels)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 11:13
يسلط اليوم العالمي للنفايات الإلكترونية، الذي يوافق 14 أكتوبر (تشرين الأول)، الضوء على ثروات مهدرة داخل الأجهزة المهملة، في وقت تتزايد فيه المخلفات الإلكترونية عالمياً وتتراجع معدلات تدويرها، رغم احتوائها على معادن ثمينة وموارد قابلة للاسترداد تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.
عالمياً، بلغت النفايات الإلكترونية 62 مليون طن في عام 2022، بزيادة 82% مقارنة بعام 2010، بينما لم تتجاوز نسبة ما جُمع وأُعيد تدويره رسمياً 22.3%، وفق تقرير المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية لعام 2024.
وفي هذا الاتجاه، أطلقت مبادرة بريطانية مشروعاً لإعادة تدوير الهواتف المحمولة القديمة باستخدام البكتيريا الطبيعية لاستخلاص المعادن القابلة لإعادة الاستخدام، بما يشمل الأجهزة التالفة التي لا تصلح للبيع مجدداً أو التجديد.
المبادرة التي تحمل اسم "Hungry For Phones"، أطلقتها منصة "Compare and Recycle" المتخصصة في مقارنة خدمات التدوير بالتعاون مع شركة "n2s" للتكنولوجيا المستدامة، بهدف تحويل الهواتف المهملة من النفايات المنزلية إلى مصدر للمواد الخام.
كيف تستخرج البكتيريا المعادن؟
تستبدل المبادرة عمليات الصهر التقليدية ذات الحرارة المرتفعة بتقنية "الاستخلاص الحيوي"، حيث تُستخدم الكائنات الدقيقة في تحليل وإذابة المعادن وفصلها عن مكونات الأجهزة المستهلكة.
وتبدأ العملية بإرسال المستهلكين هواتفهم إلى المبادرة، ثم نقلها بكميات كبيرة إلى منشأة المعالجة، حيث تُفكك الأجهزة وتُفصل لوحات الدوائر الإلكترونية وتُفرم، قبل غمرها في محلول بكتيري يساعد على استخلاص معادن أساسية، أبرزها النحاس.
وتكتمل العملية بترسيب النحاس على أسطوانات بواسطة تيار كهربائي، بالتوازي مع تنفيذ خطوة إضافية لسحب الذهب والمعادن الثمينة الأخرى كالبيلاديوم، حيث يُمكن، وفق القائمين على المبادرة، استخراج غرام من الذهب مقابل معالجة 7 إلى 12 كيلوغراماً من لوحات الدوائر الإلكترونية.
وتُورَّد كميات الذهب المستخرجة إلى صانعي المجوهرات، بينما تُباع المعادن الأخرى إلى وسطاء لإعادة استخدامها في الصناعة.
من الهواتف القديمة إلى "الذهب الرقمي".. عندما تحول الإمارات النفايات الإلكترونية إلى ثروة مستدامة - موقع 24بينما تتسابق الدول لتأمين احتياجاتها من المواد الخام والمعادن الاستراتيجية، تتجه الإمارات إلى مصدر مختلف للموارد لا يوجد في المناجم أو المحاجر، بل داخل ملايين الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأدوات الإلكترونية التي تنتهي صلاحيتها كل عام.
سوق للموارد داخل الأدراج
المبادرة رصدت أيضاً حجم الموارد المهدرة، موضحة أنه لا يزال أكثر من 17 مليون هاتف غير ذكي مخزناً في المنازل البريطانية، فيما أفاد 14% من البالغين في المملكة المتحدة بأنهم يضعون الأجهزة الإلكترونية القديمة بانتظام في حاويات النفايات المنزلية.
وعالمياً، بلغت النفايات الإلكترونية 62 مليون طن في 2022، بزيادة 82% مقارنة بعام 2010، بينما لم تتجاوز نسبة ما جُمع وأُعيد تدويره رسمياً 22.3%، وفق تقرير المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية لعام 2024.
وتحتوي هذه النفايات على النحاس والذهب والفضة ومعادن نادرة تدخل في تصنيع الأجهزة الإلكترونية وتقنيات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
كما يؤدي استردادها إلى تقليل الحاجة إلى التعدين، والحد من فقدان الموارد القابلة للاستخدام، ودعم الاقتصاد الدائري.

هل يصبح التدوير الحيوي بديلاً صناعياً؟
تعزز الأبحاث العلمية فرص انتقال التدوير الحيوي من التجارب المعملية إلى التطبيق الصناعي، بقيادة معهد "فراونهوفر" للهندسة والتكنولوجيا الحيوية بمدينة شتوتغارت الألمانية عبر مشروع "RüBioM".
وأظهرت نتائج المشروع أن هذه التقنية رفعت معدل تحرير البلاديوم من النفايات الإلكترونية بأكثر من 13% مقارنة بالأساليب الكيميائية المماثلة، فيما نجحت الطحالب الدقيقة في امتصاص أكثر من 30% من المعدن المذاب وإزالته.
كما اختبر الباحثون العملية داخل مفاعل ذي طبقة ثابتة، في خطوة نحو توسيع نطاق التطبيق الصناعي، رغم وجود تحديات تقنية تتعلق بتكوّن الأغشية الحيوية وتفاوت تدفق السوائل.

ورغم النتائج الأولية الواعدة، يظل تحويل الاستخلاص الحيوي إلى نشاط صناعي واسع النطاق مرهوناً بقدرته على معالجة كميات كبيرة من النفايات بكفاءة وتكلفة تنافسية، إلى جانب تجاوز التحديات التقنية المرتبطة بتشغيل المفاعلات.
ويحدد نجاح هذه الخطوة ما إذا كانت البكتيريا ستنتقل من كونها أداة واعدة في المختبرات إلى وسيلة عملية لاسترداد المعادن الثمينة من الأجهزة المهملة.