رجل يمر أمام لوحة إلكترونية لأسعار العملات في الحي التجاري بمدينة سيدني (أ ف ب)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 11:29
أدى إيقاف شركة "فيرموس تكنولوجيز" الأسترالية طرحاً عاماً أولياً، كان يُتوقع أن يجمع نحو 5 مليارات دولار، إلى زيادة الضغوط على سوق اكتتابات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تدفع فيه تقلبات الأسهم وارتفاع أسعار الفائدة وتصاعد عدم اليقين السياسي شركات تكنولوجية إلى إعادة النظر في توقيت دخول الأسواق العامة خلال الربع الأخير من 2026.
ويعكس التطور تحولاً في شهية المستثمرين تجاه الشركات العاملة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما شهدت الأشهر السابقة إقبالاً قوياً على إدراج هذه الشركات. ووفقاً لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن ظروف السوق أصبحت أقل ملاءمة لعمليات الطرح، مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الشركات على جذب المستثمرين، في ظل ارتفاع كلفة التمويل وتذبذب التقييمات.
اكتتابات الذكاء الاصطناعي تواجه اختباراً صعباً
يمثل تعليق طرح "فيرموس تكنولوجيز"، مؤشراً على الصعوبات التي تواجه الشركات الساعية إلى جمع رؤوس أموال ضخمة من الأسواق العامة. فقد كان الطرح المنتظر يستهدف جمع قرابة 5 مليارات دولار، قبل أن يتوقف وسط تغير الظروف المحيطة بالاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.
"مايا 300".. رهان مايكروسوفت الجديد في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي - موقع 24كشفت شركة مايكروسوفت عن شريحة الذكاء الاصطناعي الجديدة "مايا 300"، الجيل الثالث من معالجاتها المطورة داخلياً، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتقليل اعتمادها على رقائق شركتي "إنفيديا" و"إيه إم دي".
ويكتسب التعثر أهمية خاصة لأن شركات مراكز البيانات تحتاج إلى تمويل كبير لتطوير البنية التحتية التي تدعم تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل توقيت الطرح وتقييم الشركة عاملين أساسيين في جذب المستثمرين. لكن المعلومات المتاحة لا تحدد حجم التمويل الذي تحتاج إليه "فيرموس" بعد تعليق الاكتتاب، أو ما إذا كانت الشركة ستعيد طرح أسهمها في موعد لاحق.
الفائدة وتقلبات الأسهم تضغطان على الإدراجات
أصبحت أسعار الفائدة المرتفعة وتقلبات سوق الأسهم من أبرز العوامل التي تدفع شركات التكنولوجيا إلى مراجعة خططها للإدراج خلال الربع الأخير من العام. ويزيد ارتفاع الفائدة كلفة التمويل، فيما تجعل تحركات الأسواق المتقلبة تحديد تقييم مناسب للأسهم أكثر صعوبة، خصوصاً للشركات التي تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة قبل تحقيق عوائد مستدامة.
وتواجه الشركات أيضاً حالة من عدم اليقين السياسي، ما يزيد صعوبة اتخاذ قرارات بشأن توقيت الطرح، وحجم الأموال المستهدف جمعها. ويعني اجتماع هذه العوامل أن خطط الإدراج التي بدت جذابة قبل أشهر قد تحتاج إلى التأجيل، حتى تتضح ظروف السوق، ومدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر.
مراكز البيانات تحت ضغط اقتصادي وسياسي
تتزامن مراجعة خطط الاكتتابات مع تصاعد الاعتراضات السياسية على مراكز البيانات، ما يضيف تحدياً آخر أمام الشركات العاملة في هذا القطاع. فإلى جانب تقلبات الأسواق وكلفة التمويل، باتت الشركات مطالبة بالتعامل مع بيئة سياسية أكثر تعقيداً عند التخطيط للتوسع وجمع الأموال.
ويضع هذا المشهد الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أمام معادلة تمويلية أكثر صعوبة: الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة لتطوير البنية التحتية، مقابل سوق أقل استقراراً، ومخاطر متزايدة قد تؤثر في تقييماتها وإقبال المستثمرين عليها.
وتكشف أزمة طرح "فيرموس" أن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يضمن نجاح الاكتتابات المرتبطة بها، فالوصول إلى الأسواق العامة بات يعتمد أيضاً على توقيت الإدراج، وكلفة رأس المال، واستقرار الأسواق، وقدرة الشركات على إقناع المستثمرين بجدوى تقييماتها.