(وام)
(وام)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 21:22

"دي بي ورلد" تدير 80 ميناءً في 6 قارات و10% من تجارة الحاويات العالمية.. كيف تطورت؟

أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد"، عيسى كاظم، أن دبي اعتمدت دائماً نهج الاستباقية في توقع احتياجات التجارة المستقبلية، ولم تنتظر يوماً تجاوز الطلب الطاقة الاستيعابية لحركة التجارة، مرسخة بذلك نموذجاً مستداماً يجسد إيمان القيادة الرشيدة بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.

وأوضح أنه مع تأسيس مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد"، تم التوسع من تشغيل موانئ الإمارة ليضم نطاق عملياتها أكثر من 80 ميناءً في 6 قارات، ويعمل بها فريق يضم أكثر من 125 ألف موظف، وتدير اليوم نحو 10% من إجمالي تجارة الحاويات العالمية، وهذا التطوّر لم يقتصر على تشغيل الموانئ، بل شمل منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية والمناطق الاقتصادية والبنية التحتية للتجارة، واضعاً دبي في قلب حركة التدفق التجاري في العالم.

جاء ذلك خلال كلمة في جلسة بعنوان "موانئ دبي العالمية.. رسم خريطة التجارة القادمة"، ضمن فعاليات ملتقى محمد بن راشد للقادة، حيث استعرض فيها أبرز المحطات في تطور موانئ دبي وإنجازاتها منذ التأسيس، ورؤيتها المستقبلية.

وقال إن "الرؤية الاستشرافية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نقلت موانئ دبي نحو آفاق عالمية غير مسبوقة، إذ تحولت دبي من ميناء يخدم المنطقة إلى شبكة عالمية متكاملة تقود التجارة الدولية".

منظومة لوجستية متكاملة

وحول التوجه المستقبلي للمجموعة، أكد كاظم دخول "دي بي ورلد" مرحلة جديدة من التحول الاستراتيجي، تركز على تعظيم الفاعلية التشغيلية لشبكتها العالمية الممتدة.

وقال: "بعد أن نجحنا في بناء شبكة عالمية واسعة، تتجسد أولويتنا الحالية في جعل هذه الشبكة تعمل بكفاءة عالية كمنظومة واحدة متكاملة، تربط بين الموانئ والخدمات اللوجستية والبحرية، والبنية التحتية الداخلية، لتقديم قيمة أكبر للمتعاملين تجعل حركة التجارة أكثر بساطة وكفاءة ومرونة".

وشدد رئيس مجلس إدارة "دي بي ورلد" على أن رؤية المجموعة لا تقف عند حدود الاستجابة للتغيرات العالمية، فهي تعتمد نهجاً يقوم على استشراف هذه التغيرات وتشكيل ملامحها، انطلاقاً من الرؤية الشاملة لدبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وربط الأسواق العالمية، ومواصلة تشييد البنية التحتية التجارية الكفيلة بتلبية المتطلبات المستقبلية.

وأكد أن المجموعة تعمل بجهود مضاعفة لتعزيز دور دبي في قيادة مستقبل التجارة الدولية، قائلاً: "لأكثر من قرن، أثبتت دبي أن المستقبل يصنعه من يستشرف التغيير ويستعد له، وأسسنا راسخة، وتوجهنا واضح، وطموحنا ثابت نحو تعزيز دور قيادي في صياغة مستقبل التجارة العالمية.

واستعرض الدعائم التاريخية في مسيرة مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد" وتطورها على مدى العقود الماضية، ودورها في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي رائد للتجارة والخدمات اللوجستية، وحلقة وصل استراتيجية تربط الأسواق العالمية.

وقال: "تمتد دعائم ازدهار التجارة والموانئ في دبي لأكثر من قرن من الزمان؛ بدءاً من القرار الاستراتيجي للمغفور له الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم عام 1901 بإعفاء التجار من الرسوم الجمركية، لتصبح دبي ميناءً حراً جاذباً للتجار، في وقت فرضت فيه موانئ المنطقة رسوماً وقيوداً على التجارة. ومن هنا، بدأت تتبلور مكانة دبي مركزاً إقليمياً للتجارة وإعادة التصدير والتوزيع، واضعة الأسس لمسيرة اقتصادية استثنائية تواصلت عبر الأجيال".

وأضاف أن دبي واصلت ترسيخ هذا النهج، مستندة إلى 3 مبادئ أسهمت في تشكيل نهضتها الاقتصادية المتواصلة، أولها مبدأ تشجيع وترسيخ الحرية الاقتصادية وقوانين السوق الحرة، ومواكبة توجهات الاقتصادات الحديثة، والمبدأ الثاني هو إعطاء الأولوية القصوى لمجتمع الأعمال ودعم مشاريعهم وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الملائمة لازدهار ونمو أنشطتِهم التجارية، وثالث هذه المبادئ وهو الأهم استمرار حكومة دبي في تشييد وتطوير البنية التحتية الضرورية، وخصوصاً البنية التحتية التي تعمل على تذليل العقبات أمام انسيابية الحركة التجارية وأنشطة الاستيراد وإعادة التصدير.

وأوضح أن حكومة دبي ترجمت هذه المبادئ إلى مشاريع تحولية، كان أبرزها قرار المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بتعميق خور دبي في خمسينيات القرن الماضي لاستيعاب السفن الأكبر حجماً، وتعزيز نمو التجارة، حيث كان الخور آنذاك يعتبر الشريان الحيوي لتجارة الإمارة، ومع الاكتشافات النفطية في الستينيات، وتسارع حركة نمو التجارة، واعتماد دول المنطقة على الخدمات اللوجستية التي تقدمها إمارة دبي، أدركت حكومة دبي أن الخور لن يواكب احتياجات المستقبل، فجاء ميناء راشد، الذي افتُتح عام 1972، كأول ميناء حديث بالمياه العميقة يتم إنشاؤه في الإمارة بهدف استقبال السفن التجارية الكبيرة، موفراً بذلك طاقة استيعابية أكبر وخدمات متطورة للشحن والمناولة، مع تخفيض تكاليف النقل وتحسين سلاسل التوريد، ما جذب مزيداً من الخطوط الملاحية وشركات الشحن العالمية.

وأكد أن نهج دبي تميّز في إدارة عائداتها النفطية باستثمارها في الاقتصاد المحلي، ولا سيما البنية التحتية، انطلاقاً من إيمان قيادتها بأن الاستثمار في المشاريع الوطنية يحقق للمجتمع عوائد مضاعفة.

وقال: رغم حداثة ميناء راشد في ذلك الوقت، استشرف المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم احتياجات المستقبل، فأطلق مشروع ميناء جبل علي، الذي افتُتح عام 1979 ليصبح آنذاك أكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم، مجسداً رؤية سبقت عصرها، ولم يتوقف الطموح عند الميناء، بل تكامل مع إنشاء المنطقة الحرة لجبل علي، لتتشكّل منظومة لوجستية واقتصادية متكاملة جعلت دبي بوابة عالمية للتجارة ونموذجاً رائداً للتنمية الاقتصادية المستدامة.