سوبر ماركت ألبرتسونز (رويترز)
سوبر ماركت ألبرتسونز (رويترز)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 09:37

ألبرتسونز تدرس خيارات استراتيجية للبيع وإعادة الهيكلة بعد تراجع أرباحها 69%

فتحت شركة ألبرتسونز الأمريكية، إحدى أكبر سلاسل متاجر التجزئة الغذائية في الولايات المتحدة، الباب أمام خيارات استراتيجية واسعة قد تشمل بيع بعض أصولها أو أنشطتها، ضمن مراجعة شاملة لأعمالها، بعدما تراجع صافي أرباحها بنحو 69% في الربع الثاني من سنتها المالية 2026، وسط ضغوط المنافسة وضعف إنفاق المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخل المنخفض.

وأعلنت الشركة، الثلاثاء 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، سحب توقعاتها المالية للسنة الجارية، إلى حين استكمال مراجعة تشمل هيكل التكاليف ونموذج التشغيل واستراتيجية العملاء والأصول والأسواق التي تعمل فيها، بهدف تحسين الأداء وتعزيز قدرتها التنافسية، بحسب إفصاح رسمي مودع لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. 

الإدارة تفتح الباب أمام جميع الخيارات
قالت ميغ ويتمان، الرئيسة التنفيذية لمجلس إدارة ألبرتسونز، خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني، إن نمو المبيعات والأرباح لم يرقَ إلى تطلعات الشركة، وإن حصتها السوقية لم تتحسن بالمستوى المطلوب، رغم امتلاكها أصولاً وعلامات تجارية قوية.

وأضافت أن الشركة بحاجة إلى مراجعة شاملة لطريقة تشغيل أعمالها وهيكل تكاليفها وتوزيع رأس المال، إلى جانب تقييم محفظة علاماتها التجارية وأسواقها وأصولها، مؤكدة أن جميع الخيارات يجب أن تظل مطروحة عند تحديد الهيكل الأنسب لتعزيز المنافسة خلال السنوات المقبلة. 

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، أعادت هذه التصريحات احتمالات بيع الشركة أو بعض أنشطتها إلى الواجهة، في ظل استمرار الضغوط على أدائها.

لكن الشركة لم تعلن اتفاقاً للبيع أو مفاوضات مع مشترٍ محدد، كما لم تصدر قراراً رسمياً بطرح الشركة بأكملها للبيع، ما يجعل أي سيناريو للاستحواذ احتمالاً مرتبطاً بنتائج المراجعة الاستراتيجية، وليس صفقة قائمة بالفعل. 

الأرباح تتراجع 69% والمبيعات تنخفض
كشفت النتائج المالية الرسمية انخفاض صافي أرباح ألبرتسونز إلى 51.5 مليون دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية المنتهي في 12 سبتمبر (أيلول) 2026، مقابل 168.5 مليون دولار في الفترة المقابلة من السنة السابقة، بتراجع بلغ نحو 69.4%.

وانخفض إجمالي صافي المبيعات والإيرادات الأخرى بنسبة 0.1% إلى 18.895 مليار دولار، مقارنة مع 18.916 مليار دولار قبل عام، فيما تراجعت مبيعات المتاجر المتماثلة بنسبة 0.8%.

وفي المقابل، ارتفعت المبيعات الرقمية بنسبة 11%، ما يعكس استمرار نمو نشاط التجارة الإلكترونية رغم ضعف أداء المبيعات في المتاجر القائمة. 

وانخفض صافي الربح المعدل إلى 179 مليون دولار، مقابل 248.4 مليون دولار قبل عام، بينما تراجع الربح المعدل قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إلى 784 مليون دولار، مقارنة مع 848.4 مليون دولار.

وبلغ ربح السهم المعدل 0.36 دولار، مقابل 0.44 دولار في الفترة المقابلة من السنة السابقة، فيما تراجع هامش الربح الإجمالي إلى 26.8% من 27%، نتيجة ضغوط تكاليف التوصيل والمناولة المرتبطة بنمو المبيعات الرقمية، وارتفاع فاقد المخزون. 

وتشير هذه النتائج إلى ضغوط على الربحية تتجاوز الانخفاض المحدود في إجمالي الإيرادات، مع تراجع هوامش الربح وارتفاع بعض التكاليف التشغيلية والتمويلية، إلى جانب تسجيل خسائر مرتبطة بانخفاض قيمة بعض الأصول والتصرف فيها.

إعادة هيكلة لتقليص التكاليف
تعتزم ألبرتسونز تسريع تنفيذ برنامج إعادة الهيكلة "ACI Edge"، الذي أعلنت إطلاقه في يوليو (تموز) 2026، ويتضمن تقليص تقسيماتها التشغيلية من 11 قسماً إلى 4 مناطق رئيسية، وتوحيد إدارة شراء السلع الأساسية للمتاجر بهدف تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.

وقالت الشركة إن المراجعة الجديدة ستركز على تبسيط الهيكل التنظيمي، وتحسين سرعة اتخاذ القرار، ومراجعة الإنفاق على الموردين الخارجيين، وتعزيز كفاءة إدارة المخزون، وإعادة توجيه الوفورات نحو خفض الأسعار وتحسين تجربة التسوق.

وتعمل الشركة على تحقيق وفورات تتجاوز ملياري دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفق ما ورد في مناقشات الإدارة للنتائج، مع دراسة الخروج من بعض الأسواق أو الأنشطة التي لا تحقق العوائد المستهدفة. 

صفقة كروغر الفاشلة تعود إلى المشهد
تأتي المراجعة الاستراتيجية بعد نحو عامين من انهيار صفقة الاستحواذ التي أعلنتها شركة كروغر على ألبرتسونز في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بقيمة إجمالية للصفقة بلغت 24.6 مليار دولار.

وكانت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية قد طعنت في الصفقة بدعوى أنها قد تقلص المنافسة في أسواق البقالة، قبل أن تصدر محكمة اتحادية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قراراً بوقفها، لتتخلى الشركتان لاحقاً عن خطط الاندماج. 

ولا تزال تداعيات الصفقة حاضرة، إذ تطالب ألبرتسونز بتعويضات بمليارات الدولارات من كروغر في نزاع قضائي مرتبط بفشل الاندماج، بينما تنفي كروغر اتهامات الشركة بشأن مسؤوليتها عن انهيار الاتفاق.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، تطالب ألبرتسونز بتعويضات لا تقل عن 8 مليارات دولار، في حين من المقرر بدء المحاكمة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026. 

ضعف الإنفاق يضغط على متاجر التجزئة
تواجه ألبرتسونز ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، ما يدفع بعض المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخل المنخفض، إلى تقليص مشترياتهم أو التحول نحو سلاسل التجزئة التي تقدم أسعاراً أقل.

وبحسب "رويترز"، تواجه الشركة أيضاً منافسة متزايدة من متاجر التجزئة الكبرى، وفي مقدمتها وول مارت، وسلاسل الخصومات والعلامات التجارية الخاصة، ما يضغط على حصتها السوقية وقدرتها على استعادة نمو المبيعات. 

وتدير ألبرتسونز 2240 متجراً في 35 ولاية أمريكية ومقاطعة كولومبيا، تحت 22 علامة تجارية، من بينها "سيفواي" و"فونز" و"جويل-أوسكو"، وفق بيانات الشركة في 12 سبتمبر(أيلول) 2026. 

نتائج المراجعة تحدد الخطوة المقبلة
تستهدف ألبرتسونز استكمال مراجعتها الشاملة خلال الربع الرابع من سنتها المالية، الذي ينتهي في فبراير (شباط) 2027، على أن تعرض خطة للتحول التشغيلي وأهدافاً مالية محدثة قصيرة وطويلة الأجل بالتزامن مع إعلان نتائج ذلك الربع.

كما تعتزم الشركة تنظيم يوم للمستثمرين خلال ربيع 2027 لعرض توجهاتها الاستراتيجية وخطط تحسين الأداء. 

وستكون نتائج المراجعة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الشركة ستكتفي بخفض التكاليف وتعديل هيكلها التشغيلي، أم ستتجه إلى التخارج من بعض الأصول والأنشطة، في ظل الحاجة إلى استعادة حصتها السوقية وتحسين الأرباح والعوائد للمساهمين.