صورة تعبيرية (رويترز)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 10:48
قفزت صادرات الصين بنسبة 36.3% على أساس سنوي خلال سبتمبر (أيلول) 2026، متجاوزة توقعات الأسواق، ومدفوعة بالطلب الخارجي على منتجات التكنولوجيا المتقدمة والسيارات، فيما ارتفع الفائض التجاري الشهري إلى 133.5 مليار دولار، ما يضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم على مسار تسجيل فائض سنوي قد يتجاوز المستوى القياسي البالغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025، وسط ضغوط متزايدة من شركائه التجاريين لمعالجة الاختلالات التجارية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وتسارع نمو الصادرات من 25% في أغسطس (آب) إلى 36.3% في سبتمبر(أيلول)، متجاوزاً توقعات المحللين التي دارت حول 25.5% إلى 25.7%، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 31% على أساس سنوي، مقارنة مع 28.2% في أغسطس، وفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية التي نقلتها "أسوشيتد برس" وصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".
الفائض التجاري يتسع إلى 133.5 مليار دولار
بلغت قيمة الصادرات الصينية نحو 447.18 مليار دولار خلال سبتمبر، مقابل واردات بلغت نحو 313.65 مليار دولار، ليصل الفائض التجاري إلى نحو 133.53 مليار دولار، مقارنة مع 119.09 مليار دولار في أغسطس، بزيادة شهرية تقارب 14.44 مليار دولار، تعادل نحو 12.1%، وفق بيانات الجمارك التي أوردتها صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" وموقع "تريدينغ إيكونوميكس".
ووصل الفائض التجاري التراكمي للصين خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 إلى نحو 938 مليار دولار، مع تنامي التوقعات بإمكان تجاوز الفائض المسجل خلال العام الماضي، والبالغ نحو 1.2 تريليون دولار. ولتحقيق ذلك، تحتاج الصين إلى تسجيل فائض إضافي يتجاوز نحو 262 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام، بحسب حسابات تستند إلى البيانات التي أوردتها وكالة "أسوشيتد برس".
صادرات التكنولوجيا تقود النمو
استفادت التجارة الخارجية الصينية من ارتفاع الطلب العالمي على أشباه الموصلات ومعدات معالجة البيانات والسيارات، في ظل التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول نحو المركبات الكهربائية والهجينة.
وخلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر 2026، ارتفعت قيمة صادرات أشباه الموصلات الصينية بنسبة 108.1% على أساس سنوي، فيما زادت صادرات معدات المعالجة الآلية للبيانات وأجزائها بنسبة 54.6%، وصادرات السيارات بنسبة 54.3%، وفق بيانات الجمارك الصينية التي نقلتها "أسوشيتد برس".
وساهم نمو الصادرات في دعم الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري، في وقت ظل فيه الاستهلاك والاستثمار المحليان تحت الضغط، مع استمرار تداعيات أزمة القطاع العقاري. ورغم قوة التجارة الخارجية، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال 2026 إلى 4.5%، مقابل مستهدف حكومي يتراوح بين 4.5% و5%، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
أوروبا تضغط لإعادة التوازن التجاري
تواجه الصين ضغوطاً متزايدة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمعالجة الفوائض التجارية الكبيرة، وسط مخاوف من تأثير تدفق المنتجات الصينية منخفضة التكلفة نسبياً في القدرة التنافسية للصناعات المحلية.
وقالت إيكاترينا بيغوس، كبيرة استراتيجيي الأسواق في شركة "بي إن بي باريبا لإدارة الأصول"، إن قدرة الصادرات الصينية على الصمود تواجه تحديات متنامية، موضحة أن تراجع حدة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين لم ينهِ الضغوط، خصوصاً مع تركيز الاتحاد الأوروبي على تقليص الاختلال التجاري في المنتجات الصينية مرتفعة القيمة، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
وكانت الولايات المتحدة قد بدأت خلال 2026 تحقيقاً بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الصين وشركاء تجاريين آخرين، رغم توصل واشنطن وبكين في سبتمبر إلى تفاهم لتمديد الهدنة التجارية وخفض الرسوم الجمركية على سلع تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وفي أوروبا، توصل الجانبان الصيني والأوروبي إلى تفاهم بشأن الحد من صادرات السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن من الصين إلى الاتحاد الأوروبي، بما قد يخفض هذه الواردات بأكثر من النصف خلال السنوات المقبلة، وفق ما أعلنه مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش عقب محادثاته مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في بكين يوم 9 أكتوبر(تشرين الأول)، بحسب وكالة "رويترز".
ويأتي التفاهم في ظل عجز تجاري أوروبي مع الصين يتجاوز 1.1 مليار دولار يومياً، بحسب التقدير الوارد في تقرير "أسوشيتد برس"، وسط مساعٍ أوروبية لحماية القدرة التنافسية للصناعات المحلية والحد من اختلالات التجارة الثنائية.
مخاوف من اتساع الاختلالات التجارية
حذر إيسوار براساد، أستاذ الاقتصاد وسياسات التجارة بجامعة كورنيل، من أن ضعف آفاق النمو لدى عدد من الشركاء التجاريين للصين يزيد مخاوفهم من تعرض قطاعات التصنيع المحلية لمنافسة شديدة نتيجة تدفق المنتجات الصينية إلى الأسواق العالمية، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
وتزداد حساسية هذه التطورات مع تراجع قيمة اليوان مقابل الدولار وعملات أخرى، إذ يرى بعض صناع السياسات أن ضعف العملة الصينية يمنح صادرات البلاد ميزة سعرية في الأسواق الخارجية. وفي المقابل، تؤكد بكين أنها لا تحتاج ولا تعتزم استخدام خفض قيمة العملة لاكتساب مزايا تنافسية، وأن نمو صادراتها يستند إلى قوة قطاعها الصناعي، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
اختبار لاستدامة نمو الصادرات
رغم الأداء القوي للصادرات، فإن استمرار نمو التجارة الخارجية الصينية يواجه تحديات مرتبطة بالقيود التجارية واحتمالات تباطؤ الطلب العالمي على التكنولوجيا، إلى جانب ضعف الطلب المحلي.
وحذرت إيكاترينا بيغوس من أن تنويع الأسواق التصديرية باتجاه جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية قد يساعد الصين على تخفيف اعتمادها على الأسواق الغربية، لكنه لا يستطيع تعويض هذا الطلب بالكامل، فيما رأى ماكس تسنغلين، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة "ذا كونفرنس بورد"، أن أي تباطؤ في دورة الاستثمار العالمية بالذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديداً لنمو الصادرات الصينية يفوق بعض القيود التجارية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وتبقى قدرة الصين على الحفاظ على وتيرة نمو الصادرات خلال الربع الأخير من العام عاملاً رئيسياً في تحديد ما إذا كان فائضها التجاري سيتجاوز المستوى القياسي المسجل في 2025، في ظل استمرار الضغوط الخارجية لإعادة التوازن التجاري والحاجة الداخلية إلى تعزيز الاستهلاك والاستثمار، وفق المعطيات التي أوردتها وكالة "أسوشيتد برس".