لندن (أ ف ب)
لندن (أ ف ب)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 15:13

مخاوف الضرائب تدفع 30% من أثرياء بريطانيا للتفكير في الهجرة

يفكر ثلاثة من كل عشرة من أصحاب الثروات الكبيرة في بريطانيا في مغادرة البلاد، مع تراجع ثقتهم بالاقتصاد وتصاعد القلق بشأن تغييرات ضريبية محتملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان المملكة المتحدة بعض كبار دافعي الضرائب والمستثمرين، وفق دراسة حديثة لشركة "سالتوس" لإدارة الثروات تناولتها صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

وكشفت نتائج الدراسة أن 8% من المشاركين يستكشفون بصورة فعلية خيار الانتقال إلى الخارج، بينما قال 22% إنهم قد يفكرون في مغادرة المملكة المتحدة مستقبلاً، لترتفع النسبة الإجمالية إلى 30%، مقارنة مع 25% قبل عام، في حين أكد 70% عدم وجود خطط لديهم للانتقال، بحسب تقرير "مؤشر سالتوس للثروة" الصادر في سبتمبر (أيلول) 2026. 

ثقة الأثرياء بالاقتصاد تتراجع
استندت الدراسة إلى استطلاع شمل 2000 شخص من أصحاب الثروات الكبيرة في المملكة المتحدة، بهدف قياس ثقتهم بالأوضاع الاقتصادية والمالية، ومواقفهم من الضرائب والسياسات الحكومية والمخاطر التي تهدد ثرواتهم، وفق التقرير الأصلي لشركة "سالتوس"، الذي أُعد بالتعاون مع شركة الأبحاث "سينسوس وايد" والأكاديمي مايكل بيسي من جامعة بريستول. 

وأظهرت النتائج تراجع نسبة المشاركين الذين أعربوا عن ثقتهم بالاقتصاد البريطاني إلى 56%، مقارنة مع 66% قبل عام و59% قبل ستة أشهر، فيما انخفض مؤشر سالتوس المركب للثروة إلى 60.3 نقطة، مقابل 61.3 نقطة في الإصدار السابق، بحسب التقرير الصادر عن الشركة. 

ورغم تراجع الثقة بالاقتصاد عموماً، ظلت ثقة المشاركين بأوضاعهم المالية الشخصية أعلى نسبياً عند 84%، مقابل 92% قبل عام، بينما تصدر التضخم المخاطر التي تهدد ثرواتهم بـ45%، تلته التغييرات الضريبية بـ40%، ثم المخاطر الجيوسياسية بـ32%، وفق دراسة "سالتوس".

 

شيخوخة أوروبا ترفع إنفاق المعاشات إلى 10.9% من الناتج المحلي بحلول 2050 - موقع 24 تواجه الاقتصادات الأوروبية تحدياً مالياً طويل الأجل مع تسارع شيخوخة السكان وارتفاع الالتزامات المرتبطة بالتقاعد والرعاية الصحية، في وقت يعاني فيه الشباب من ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة الاستقلال المالي. وتُظهر تقديرات المفوضية الأوروبية أن النفقات العامة المرتبطة بالتغيرات الديموغرافية بلغت 24.4% ...

كبار دافعي الضرائب يغادرون بريطانيا
تزامنت نتائج الاستطلاع مع انتقال شخصيات بارزة من أصحاب الثروات إلى خارج بريطانيا، من بينها الملياردير كريس روكوس، مؤسس شركة "روكوس كابيتال مانجمنت" لإدارة صناديق التحوط، الذي نقل إقامته إلى اليونان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما حل ثالثاً في قائمة كبار دافعي الضرائب في بريطانيا، بمساهمات ضريبية قُدرت بنحو 330 مليون جنيه إسترليني خلال العام السابق، بحسب صحيفة "ذا تايمز". 

كما نقل رجل الأعمال السير بيتر وود، مؤسس شركتي التأمين "دايركت لاين" و"إي شور"، إقامته الضريبية إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، وتُقدر ثروته بنحو 795 مليون جنيه إسترليني. موضحاً أن انتقاله لم يكن مدفوعاً باعتبارات سياسية أو مالية، بحسب تصريحات نقلتها صحيفة "ذا تايمز". 

وتناولت الصحيفة كذلك انتقال رجال أعمال آخرين إلى خارج المملكة المتحدة، من بينهم قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال ورجل الأعمال المصري ناصف ساويرس، في سياق الجدل بشأن أثر التغييرات الضريبية في قدرة بريطانيا على الاحتفاظ بأصحاب الثروات، وفق تقرير "ذا تايمز". 

تغييرات ضريبية تعيد حسابات الإقامة
تأتي المخاوف وسط تغييرات واسعة في النظام الضريبي البريطاني دخلت حيز التنفيذ في 6 أبريل (نيسان) 2025، أبرزها إلغاء نظام المعاملة الضريبية التفضيلية للمقيمين غير المتوطنين ضريبياً، المعروف باسم "نون دوم"، واستبداله بنظام يعتمد على الإقامة الضريبية بدلاً من الموطن الضريبي، وفق الوثائق الرسمية لهيئة الإيرادات والجمارك البريطانية. 

وبموجب القواعد الجديدة، يخضع المقيمون الذين لا تنطبق عليهم الاستثناءات المؤهلة للضريبة البريطانية على دخولهم وأرباحهم الرأسمالية الأجنبية وفق الأحكام المعمول بها، مع توفير إعفاء لمدة أربع سنوات على الدخل والأرباح الأجنبية للوافدين الجدد المؤهلين، شريطة عدم إقامتهم ضريبياً في بريطانيا خلال السنوات العشر السابقة، بحسب الحكومة البريطانية.

وامتدت التغييرات إلى ضريبة الميراث، مع الانتقال إلى نظام يعتمد على مدة الإقامة الضريبية، إذ يمكن أن تشمل الضريبة الأصول الموجودة خارج المملكة المتحدة للأشخاص المصنفين مقيمين لفترات طويلة، وفق شروط محددة، تشمل الإقامة الضريبية لمدة عشر سنوات على الأقل من السنوات العشرين السابقة، بحسب القواعد المنشورة لدى هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية. 

أوروبا والإمارات بين أبرز الوجهات
تشير تقديرات سابقة نشرتها شركة "هينلي آند بارتنرز" بالتعاون مع "نيو وورلد ويلث"، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى أن أوروبا كانت الوجهة الرئيسية المتوقعة للأثرياء المغادرين من المملكة المتحدة خلال ذلك العام، مع توقع انتقال نحو 6500 مليونير إلى دول الاتحاد الأوروبي ومناطق أوروبية أخرى، من إجمالي نحو 9500 شخص من أصحاب الثروات الكبيرة كان متوقعاً مغادرتهم بريطانيا، بحسب تقرير الشركة المتخصصة في هجرة الثروات. 

وتوقعت الشركة آنذاك انتقال نحو 800 مليونير إلى الإمارات، و720 إلى الولايات المتحدة، و300 إلى أستراليا ونيوزيلندا، و250 إلى جزر الكاريبي، ما يعكس تنوع الوجهات التي تستقطب أصحاب الثروات الباحثين عن فرص الاستثمار والإقامة والأنظمة الضريبية المختلفة، وفق تقديرات "هينلي آند بارتنرز" لعام 2024. 

وتستقطب دول مثل إيطاليا واليونان بعض أصحاب الثروات عبر أنظمة ضريبية خاصة للمقيمين الجدد المؤهلين، فيما توفر الإمارات بيئة ضريبية لا تفرض ضريبة عامة على الدخل الشخصي.

دورة الاستثمار في اقتصاد أبوظبي.. من ترخيص الأعمال إلى الإنتاج الصناعي - موقع 24تثبت البيانات الرسمية الأخيرة الصادرة عن سلطة أبوظبي للتسجيل، حدوث تحولات هيكلية ملموسة في اقتصاد العاصمة خلال النصف الأول من 2026.

هل تخسر بريطانيا كبار دافعي الضرائب؟
تثير مغادرة بعض أصحاب الثروات تساؤلات بشأن أثرها المحتمل في حصيلة الضرائب وتدفقات الاستثمارات الخاصة، خصوصاً أن بعض المغادرين كانوا من كبار المساهمين في الإيرادات الضريبية البريطانية، كما يظهر من حالة كريس روكوس، بحسب تقرير "ذا تايمز" وبيانات قائمة كبار دافعي الضرائب التي استندت إليها الصحيفة. 

لكن نتائج استطلاع "سالتوس" لا تقيس عدد الأشخاص الذين غادروا بريطانيا فعلياً، أو حجم الإيرادات الضريبية التي فقدتها الخزانة بسبب انتقالهم، وإنما ترصد نيات المشاركين واتجاهات ثقتهم الاقتصادية والمالية، ما يجعلها مؤشراً على المخاوف المتعلقة بالهجرة المحتملة، وليس دليلاً على حدوث موجة مغادرة بالحجم نفسه، وفق المنهجية المنشورة في تقرير الشركة. 

وتضع هذه التطورات الحكومة البريطانية أمام تحدي الموازنة بين أهداف العدالة الضريبية وتعزيز الإيرادات العامة، والحفاظ على جاذبية البلاد لأصحاب الثروات والاستثمارات، في وقت تظهر فيه دراسة "سالتوس" أن المخاوف الضريبية وتراجع الثقة الاقتصادية باتا عاملين مؤثرين في تفكير شريحة من أصحاب الثروات بشأن مستقبل إقامتهم في المملكة المتحدة.