احتجاجات في بروكسل (رويترز)
الخميس 15 أكتوبر 2026 / 14:05
تضع موجات الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها فرنسا وإسبانيا خلال 2026 التكلفة الاقتصادية للاضطرابات الاجتماعية تحت المجهر، في ظل تأثيرات محتملة على الإنتاج والتجارة والخدمات، بينما تكشف التجارب التاريخية عن خسائر بالمليارات طالت شركات وعلامات تجارية عالمية.
ولا تقتصر فاتورة الاحتجاجات على الممتلكات المتضررة، بل تمتد إلى أيام العمل المفقودة، تعطل الإنتاج، انخفاض المبيعات، تراجع السياحة، وارتفاع مطالبات التأمين، خصوصاً عندما تصاحب المظاهرات أعمال عنف ونهب.
من السندات إلى الأسهم.. أزمة ديون فرنسا تعمّق خسائر البورصة - موقع 24تمتد تداعيات أزمة الديون العامة في فرنسا من سوق السندات الحكومية إلى الأسهم، لتسجل بورصة باريس أسوأ أداء مقارنة بنظيراتها الأوروبية منذ 2010، وسط مخاوف المستثمرين من تفاقم الأوضاع المالية للبلاد، وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.
فرنسا.. غضب الشارع خسائر بالملايين
شهدت فرنسا في سبتمبر (أيلول) 2026 إضرابات بقطاع الطاقة، أعقبتها احتجاجات طلابية ونقابية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، للمطالبة بتحسين الأجور وظروف التعليم وزيادة تمويل الخدمات العامة. وأعلنت وزارة الداخلية مشاركة 71,500 متظاهر، بينهم 24,500 في باريس، فيما قدرت الخسائر بـ 30 مليون يورو (33.63 مليون دولار).
تستحضر الاحتجاجات الحالية أحداث "السترات الصفراء" التي اندلعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، احتجاجاً على زيادة الضرائب على الوقود، قبل اتساع مطالبها الاقتصادية. وقدرت الحكومة الفرنسية تأثير الاضطرابات بـ 0.2 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي، فيما أعلنت سلسلة "فناك دارتي" خسارة إيرادات بـ 45 مليون يورو (50.38 مليون دولار).
وفي مارس (آذار) 2019، تعرضت متاجر علامات عالمية في شارع الشانزليزيه، بينها "ديور" و"زارا" و "هوغو بوس"، لأعمال تخريب وتحطيم واجهات، إلى جانب حوادث سرقة طالت متاجر أخرى. واستحوذت أضرار ممتلكات الشركات على 65% من إجمالي التعويضات، ما يعادل 515 مليون يورو (577.34 مليون دولار)، مقابل 27% لممتلكات السلطات العامة.
التضخم في إسبانيا يلامس أعلى مستوى منذ 2023 - موقع 24ارتفع معدل التضخم السنوي في إسبانيا إلى 4.9% خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل 4.3% في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى منذ 3 سنوات ونصف، وفق البيانات النهائية الصادرة عن المعهد الوطني الإسباني للإحصاء، اليوم الأربعاء.
إسبانيا 2026.. أزمة السكن وإضراب المعلمين
وفي إسبانيا، تصاعدت الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف السكن وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب إضرابات العاملين في قطاعات التعليم والخدمات.
وشهدت مدريد في 3 أكتوبر مظاهرة احتجاجاً على أزمة الإسكان، وفي 14 أكتوبر(تشرين الأول)، بدأ معلمو المدارس الحكومية في مدريد إضراباً للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، وشملت الدعوة إلى الإضراب 65 ألف معلم يخدمون أكثر من 666 ألف طالب.
وفي اليوم نفسه، شهدت برشلونة احتجاجاً لـ 400 مزارع، بمشاركة عشرات الجرارات، للمطالبة بمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعزيز الدعم الزراعي.

إيطاليا.. الاحتجاجات تهدد إمدادات الوقود
امتدت الاحتجاجات الاقتصادية في إيطاليا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2026 إلى قطاعي الصناعة والطاقة، بعدما نفذ عمال مصنع الصلب السابق "إيلفا" في تارانتو إضراباً لمدة 48 ساعة، احتجاجاً على خطط حكومية تتعلق بمستقبل الوظائف.
وأدى إغلاق المحتجين مداخل مصفاة تابعة لمجموعة "إيني" إلى اضطراب إمدادات الوقود في جنوب البلاد، ونفاد المخزونات من 50 محطة من أصل 300 تزودها المصفاة بما يعادل 16.7% من محطات الوقود، وفقاً "لرويترز".
وتكشف المقارنة مع إضرابات ديسمبر (كانون الأول) 2025، انتقال الضغوط الاقتصادية في 2026 إلى قطاعات أكثر ارتباطاً بتكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد مع ارتفع سعر الديزل 0.35 يورو (0.39 دولار) للتر مقارنة بفبراير (شباط)، متجاوزاً 2.16 يورو (2.42 دولار أمريكي) في سبتمبر(أيلول)، ما رفع تكاليف تشغيل الشاحنة الثقيلة بأكثر من 8 آلاف يورو (8,968 دولاراً) خلال 8 أشهر.
بلجيكا.. الإضرابات تعطل الطيران وتفاقم الخسائر
شهدت بلجيكا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2026 موجة احتجاجات وإضرابات ضد خطط الحكومة لخفض الإنفاق العام وتعديل السياسات الاقتصادية، وامتدت التداعيات إلى النقل والطيران والمدارس، إذ أكد مطار بروكسل إلغاء نحو 100 رحلة في 9 أكتوبر، بما يعادل قرابة 20% من 500 رحلة.
وطالت الاضطرابات شركات طيران عالمية، بينها "بروكسل إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز"، من دون إعلان خسائر مالية منفصلة لكل شركة. ويعكس تعطيل الرحلات ارتفاع التكلفة التشغيلية للإضرابات، بما يشمل إعادة الحجز والتعويضات واضطراب حركة المسافرين.
وتعيد احتجاجات 2026 إلى الأذهان الإضرابات الواسعة التي شهدتها 2025، عندما تسببت 7 أيام من التحركات النقابية إلى إلغاء 2400 رحلة بمطار بروكسل، وتأثر 275 ألف مسافر، وفق بيانات إدارة المطار. وقدرت التكلفة على الاقتصاد البلجيكي بـ 175 مليون يورو (196.2 مليون دولار)، ما يعادل 636 يورو (713 دولاراً) لكل مسافر.
وتكشف التجارب السابقة أن التكلفة الاقتصادية ترتفع مع استمرار تعطيل الأعمال أو حدوث أعمال نهب وتخريب، بينما تختلف آثار الإضرابات السلمية باختلاف مدتها والقطاعات المتأثرة.