شركة أدوبي (رويترز)
شركة أدوبي (رويترز)
الخميس 15 أكتوبر 2026 / 15:38

من "أدوبي" إلى "غيتي إيمجز".. كيف يُهدد AI عمالقة الصور والتصميم؟

بعد عقود من الهيمنة على سوق الصور التجارية وأدوات التصميم والبرمجة، تواجه شركات عالمية رائدة في صناعة المحتوى المرئي، اختباراً صعباً مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وإتاحتها للعامة وإنتاجها الصور والتصميمات في ثوانٍ قليلة وباحترافية عالية، ما يُعيد رسم المنافسة، وتدفع بعضها نحو ضغوطات إعادة الهيكلة والحماية من الإفلاس.

انهارت 99% من قيمة أسهم "غيتي إيمجز"، وقُدرت قيمتها في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عند 20.7 مليون دولار، بعدما كانت في وقت سابق عند 4.8 مليار دولار.

خفض بنك "HSBC" السعر المستهدف لسهم شركة أدوبي من 310 دولارات إلى 267 دولاراً، بعد ظهور حزمة برامج ذكاء اصطناعي "مجانية" تؤدي نفس أدوارها.

234 مليار دولار من الإنفاق على البرمجيات تواجه خطراً بحلول 2030، جراء صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي وتقليص الطلب على البرمجيات التقليدية

شركة الصور العالمية "غيتي إيمجز" على رأس "ضحايا" الأدوات الذكية، إذ تعتزم التقدم بطلب للحماية من الإفلاس والتحول إلى شركة خاصة بموجب اتفاقية إعادة هيكلة متوقع إتمامها بحلول نهاية 2026.

من 4.8 مليار دولار إلى 20 مليون دولار 

تخطط "غيتي" لبدء عملية إعادة تنظيم سريعة بموجب الفصل 11 من قانون الإفلاس الأمريكي في الأسابيع المقبلة، بعد انهيار عملية الاندماج المخطط لها مع شركة "Shutterstock"، وسط ديون ثقيلة ومنافسة متزايدة من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي.

وتمثل هذه الخطوة نهاية لشركة عملاقة فقدت 99% من قيمة أسهمها منذ عودتها إلى الأسواق العامة في 2022، بينما قُدرت قيمتها في وقت سابق بنحو 4.8 مليار دولار لتتراجع حالياً إلى 20.7 مليون دولار فقط.

بيانات الموظفين "سلعة" للذكاء الاصطناعي.. آلاف الدولارات مقابل معلومات شخصية - موقع 24تُشعل مختبرات الذكاء الاصطناعي سباقاً متزايداً نحو شراء البيانات، عبر عروض مُغرية يتلقاها أصحاب الأعمال، تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات، مقابل بيع بيانات شركاتهم وموظفيهم، مع منحهم مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لقبول العرض قبل انتهاء صلاحيته.

تشير رويترز إلى أن حاملي سندات "غيتي" غير المضمونة وافقوا على سداد سندات بقيمة 270 مليون دولار، بينما وافق المقرضون "المضمونون" على خفض تكاليف الفائدة وتمديد آجال استحقاق الديون. وترى الشركة أن التمويل من شركة "كوتش إيكويتي ديفيلوبمنت" الذي يصل إلى 143 مليون دولار سيدعم عملية إعادة الهيكلة.

بدء إجراءات شطب الشركة من البورصة 

وفي أغسطس (آب)، سحبت "غيتي" توجيهاتها المالية في ظل إجمالي ديون تبلغ حوالي 2.1 مليار دولار اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) 2026. تزامناً مع بدء بورصة نيويورك إجراءات شطب الشركة من التداول مُنذ نهاية سبتمبر (أيلول).

ليست "غيتي" وحدها التي تعاني من صعود أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية. في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، خفض بنك "إتش إس بي سي" السعر المستهدف لسهم شركة أدوبي "Adobe" من 310 دولارات إلى 267 دولاراً، بجانب تخفيض توصيته من "الشراء" إلى "الاحتفاظ".

حزمة أدوات مجانية تُهدد "أدوبي" 

ويأتي قرار البنك بسبب مخاطر المنافسة التي تفرضها نسخة "مجانية" مفتوحة المصدر من حزمة كرييتف كلاود "Creative Cloud"، جرى تطويرها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تحاكي النسخة المجانية لشركة "ArtCraft" المطورة لحزمة "كرييتف كلاود"، برامج أدوبي "فوتوشوب" لتحرير الصور، و"إليستريتور" للتصميم، و"أكروبات" لملفات البي دي إف، و"بريمير" لتحرير الفيديو.

اقتصاد "الخلود الرقمي".. كيف أصبح الموتى سوقاً للذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تحول "الخلود الرقمي" إلى ساحة تنافس جديدة بين الولايات المتحدة والصين، مدفوعاً بتطورات الذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء نسخ رقمية ومادية تُحاكي الإنسان بعد وفاته، إذ تراهن واشنطن على بناء اقتصاد قائم على "الإرث الرقمي"، بينما تستثمر بكين بكثافة في تطوير روبوتات فائقة المُحاكاة ...

يقف وراء هذا المشروع مهندس البرمجيات "براندون توماس" الذي يملك خبرة تمتد إلى 15 عاماً في القطاع، مُستخدماً نموذج "كلود أوبس 5.5" للمساعدة في بناء التطبيقات بلغة رست "Rust" البرمجية.

جذب المشروع اهتمام المجتمع التقني، لمجانيته وإتاحته للمبرمجين الآخرين، ولقدرته العمل على مختلف أنظمة تشغيل الحواسيب مثل "ويندوز" و"ماك أو إس" و"لينكس"، إلى جانب صغر حجم الحزمة. ولا يتجاوز حجم البرنامج الواحد 100 ميغابايت.

ورغم أن الحزمة الجديدة لا تزال في مرحلة التطوير الأولية، إلا أنها باتت مهدداً رئيسياً لأدوات "أدوبي" المدفوعة التي تجني من وراءها الشركة أرباحاً طائلة.

يتزامن هذا التحول، مع تحذيرات شركة أبحاث السوق العالمية "غارتنر"، من تعرض نحو 234 مليار دولار من الإنفاق على البرمجيات للخطر بحلول 2030، جراء صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي وتقليص الطلب على البرمجيات التقليدية.