الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 08:18
قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام أزمة أسعار تعيد ملف الطاقة إلى صدارة المشهد، بعدما ارتفع متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.30 دولار للجالون، مقابل 3.04 دولارات قبل عام، فيما بلغ سعر الديزل 6.32 دولار، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية "AAA" الصادرة في 19 أكتوبر (تشرين الأول).
ارتفاع أسعار الوقود والتضخم يدفع ترامب إلى مراجعة مواقفه تجاه روسيا وأوكرانيا وإيران قبل انتخابات الكونغرس
د. محمد الألفي لـ 24: تحركات ترامب تحكمها حسابات انتخابية قصيرة الأجل وتأثيرها على خفض الأسعار محدود
وتأتي هذه الزيادات بينما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر (أيلول)، مع زيادة أسعار البنزين 9.1% خلال الشهر، لتسهم بأكثر من نصف الارتفاع الشهري في مؤشر أسعار المستهلك.
وفي أحدث استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس"، تراجعت نسبة الرضا عن أداء ترامب إلى 31%، فيما أعرب 68% من المشاركين عن عدم رضاهم عن إدارته للاقتصاد، قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

الاقتصاد يضغط على السياسة
يقول الدكتور محمد الألفي، خبير الاقتصاد السياسي، لـ 24، إن أزمة الوقود والتضخم دفعت إدارة ترامب إلى تعديل مواقفها تجاه روسيا وأوكرانيا وإيران بدرجة كبيرة، خصوصاً خلال الأسابيع الأخيرة السابقة للانتخابات.
ويضيف أن هذه التحركات تركزت على محاولة خفض تكاليف الطاقة، معتبراً أنها ترتبط بحسابات انتخابية قصيرة الأجل أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً في السياسة الخارجية الأمريكية.
الديزل الروسي والعقوبات
في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن ترامب اتفاقاً مع موسكو لتوفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل للأسواق الأمريكية والعالمية، تليها 500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم مليون طن إضافية، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً يسمح بمعاملات بيع واستيراد الديزل الروسي حتى 7 أبريل (نيسان) 2027، قبل أن يوقع ترامب في 16 أكتوبر أمراً تنفيذياً يعفي من تطبيق عقوبات ورسوم رئيسية ينص عليها قانون غراهام بشأن روسيا.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الإدارة ستستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لدراسة التداعيات الاقتصادية لتطبيق تلك العقوبات والرسوم، دون أن يعني الإعفاء إلغاء جميع العقوبات الأمريكية القائمة على موسكو.
ويربط الألفي هذه القرارات بارتفاع تكلفة الديزل، موضحاً أن زيادتها تنعكس على نفقات النقل والشحن، ثم تنتقل تدريجياً إلى أسعار الغذاء والسلع، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة خلال فترة قصيرة.

أوكرانيا وإيران
وامتدت أزمة الوقود إلى موقف ترامب من أوكرانيا، إذ انتقد في 16 أكتوبر (تشرين الأول) استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، معتبراً أنها ترفع أسعار النفط العالمية، بحسب "رويترز".
ويقول الألفي إن الضغط الأمريكي لوقف استهداف المصافي يرتبط بالحاجة إلى استمرار تدفق المنتجات النفطية الروسية، بالتزامن مع محاولات زيادة المعروض العالمي من الديزل.
وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل الانتخابات النصفية، مشيراً إلى محادثات وصفها بالمثمرة مع طهران لإنهاء الحرب.
ويرى الألفي أن ربط ترامب انتهاء الحرب بتراجع أسعار النفط يعكس الحضور المتزايد للملف الاقتصادي في خطابه بشأن إيران، لكنه يشير إلى استمرار المخاطر المرتبطة باضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
خلافات أوروبية وإجراءات داخلية
وأثارت صفقة الديزل الروسي اعتراضات أوروبية، إذ وصفتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأنها خيار شديد الخطورة، محذرة من أنها توفر إيرادات لموسكو وتضعف أثر العقوبات الغربية.
وفي ملف الإمدادات، ذكرت "رويترز" أن ترامب لوح بتقييد صادرات الديزل الأمريكية للضغط على الأوروبيين للسحب من مخزونات الطوارئ، فيما أعلنت مجموعة السبع خطة لضخ 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية.
وداخلياً، وقع ترامب في 5 أكتوبر (تشرين الأول) أمراً يسمح مؤقتاً باستخدام الديزل الأحمر المخصص عادةً للمعدات الزراعية على الطرق، مع تأجيل التزامات ضريبية مرتبطة باستخدامه حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول).
ويؤكد الألفي أن هذه الإجراءات قد توفر بعض التخفيف المؤقت، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار، خصوصاً مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.
ويضيف أن الكميات الروسية المعلنة محدودة قياساً بحجم تجارة المنتجات النفطية، وأن تراجع الأسعار بصورة ملموسة يظل مرتبطاً، في تقديره، باستعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز وانحسار الحرب مع إيران.