جانب من حقل أفروديت القبرصي (إكس)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 12:45
رأى خبراء في مجالات الطاقة والبترول أن توقيع اتفاقية النظام المالي الخاصة بمشروع تنمية حقل الغاز القبرصي "أفروديت"، وربطه بالبنية التحتية المصرية، يمثل خطوة مهمة ضمن الخطط الاستراتيجية المصرية لتنويع مصادر الحصول على الغاز الطبيعي، في ظل المتغيرات والتطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وكانت مصر وقبرص وقعتا، أمس الثلاثاء، بالأحرف الأولى اتفاقية النظام المالي للمشروع، تمهيداً لنقل الغاز المنتج من الحقل إلى الأراضي المصرية لمعالجته وإسالته. وتستهدف الاتفاقية الجديدة استكمال الأطر المالية والتجارية والتنظيمية اللازمة لتسريع تنفيذ مشروع الربط، بما يتيح توجيه الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية، ثم تصدير الفائض إلى الأسواق العالمية، وفق بيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.
مكاسب مشتركة
وفي هذا السياق، أكدت أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، أن مشروع تنمية حقل "أفروديت" يساهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز بشرق المتوسط. وأوضحت أن ربط الحقل القبرصي بمحطات الإسالة المصرية في دمياط وإدكو يمثل نقطة تحول محورية، تتيح تصدير الغاز إلى نحو 8 دول أوروبية، وهو ما يحقق استفادة اقتصادية متبادلة للجانبين المصري والقبرصي.
وأوضحت الدكتورة وفاء علي، في تصريحات خاصة لـ24، أن الاتفاقيات الموقعة لشراء أو معالجة غاز الحقول القبرصية تساهم في تلبية جانب من الاحتياجات المحلية، وتسييل الفائض لإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، مشيرة إلى أن ذلك يأتي ضمن خطوات استباقية للحكومة المصرية لتنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على منافذ محدودة.
وأضافت الخبيرة في مجال الطاقة أنه من المتوقع بدء تشغيل المشروع، الذي يقدر احتياطيه بنحو 3.7 تريليون قدم مكعب، بحلول عام 2028، عقب الانتهاء من تشييد خط الأنابيب البحري الممتد بطول 280 كيلومتراً عبر أعماق البحر المتوسط، لربط الحقل بالتسهيلات المصرية. وشددت على أن استغلال معامل الإسالة على الشاطئ المصري يمثل قوة اقتصادية هائلة، تمنح مصر مرونة استراتيجية في مواجهة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
مصر توقع اتفاقاً بشأن حقل "أفروديت للغاز".. ما التفاصيل؟ - موقع 24وقعت مصر وقبرص اليوم الثلاثاء، بالأحرف الأولى اتفاقية النظام المالي الخاصة بمشروع تنمية حقل الغاز القبرصي "أفروديت" وربطه بالبنية التحتية المصرية، تمهيداً لنقل الغاز المنتج من الحقل إلى مصر والاستفادة من إمكانات استقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته.
استباق الأزمات وتنويع الإمدادات
من جانبه، أشار أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، الدكتور جمال القليوبي، إلى أن الحكومة المصرية كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية لتنويع مصادر الطاقة بالتعاون مع دول الجوار، ولا سيما قبرص واليونان والجزائر، لتأمين إمدادات الغاز عبر استغلال البنية التحتية القائمة بالفعل، دون الحاجة لتحمل تكاليف إقامة محطات إسالة جديدة.
ولفت القليوبي، في تصريحات لـ24، إلى أن مصر تسعى لاستباق الأزمات الاستراتيجية، خصوصاً في ظل التهديدات والتحديات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيقي "هرمز" و"باب المندب" وتأثيرها المباشر على أسعار وإمدادات الطاقة عالمياً، وهو ما يجعل الاستفادة من مشروع "أفروديت" خياراً كبيراً ذا عائد اقتصادي مجزٍ لمصر وقبرص والدول الأوروبية المستوردة للغاز.
وتوقع القليوبي بدء أول عملية ضخ للغاز من الحقل في النصف الثاني من عام 2028 بكميات تصل إلى 500 مليون قدم مكعب يومياً، على أن ترتفع إلى مليار قدم مكعب يومياً بحلول الربع الثاني من عام 2029. مؤكداً أن هذه الإمدادات ستدعم تغطية الاحتياجات المحلية، مع تحقيق عوائد مالية من عمليات معالجة وإسالة الغاز وإعادة تصديره.
ومن جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن التقدم في استكمال الأطر المنظمة للمشروع يعكس الشراكة الممتدة بين الجانبين المصري والقبرصي بمشاركة الشركات العالمية، لتحويل الفرص الاستثمارية بشرق المتوسط إلى مشروعات ملموسة تعزز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.
وكان وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، أكد في بيان صحافي، أمس، أن مصر تمتلك كافة المقومات لترسيخ دورها كمركز محوري للطاقة في البحر المتوسط، بفضل موقعها الجغرافي، وشبكات نقل الغاز، وتسهيلات المعالجة، ومحطتي التصدير والإسالة في إدكو ودمياط، فضلاً عن قدرات التكرير والبتروكيماويات.
ولفت إلى وجود آفاق واسعة لتعزيز التعاون الإقليمي مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا، عبر تطوير مشروعات عملية تربط موارد المنطقة بالبنية الأساسية المصرية، بما يدعم أمن الطاقة الإقليمي ويحقق الجدوى الاقتصادية لكافة الأطراف.