سيارات كهربائية (رويترز)
سيارات كهربائية (رويترز)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 18:35

السيارات الكهربائية تزحف على سوق أوروبا.. فاتورة الوقود تغيّر الحسابات

تدفع أسعار الوقود المرتفعة المستهلكين الأوروبيين نحو السيارات الكهربائية بوتيرة متسارعة، في وقت سجلت فيه مبيعات السيارات العاملة بالبنزين والديزل تراجعاً ملحوظاً، وسط منافسة متزايدة بين الشركات الأوروبية والصينية للاستفادة من تحول الطلب، وما يصاحبه من تغييرات في خريطة صناعة السيارات واستثماراتها.

ارتفاع تكلفة البنزين والديزل والحوافز الحكومية يدفعان تسجيلات السيارات الكهربائية إلى 300 ألف سيارة خلال سبتمبر

خبير قطاع سيارات لـ"24": اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين يزيدان الضغوط على صناعة السيارات التقليدية

وأفادت وكالة "رويترز" للأنباء أن تسجيلات السيارات الكهربائية ارتفعت في 17 سوقا أوروبية، بنسبة 70.3% خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وأوضحت الوكالة أن التسجيلات وصلت إلى 300 ألف و202 سيارة، بحصة بلغت 32.6% من إجمالي التسجيلات الجديدة، لافتة إلى أن عدة عوامل بينها ارتفاع أسعار النفط والحوافز الحكومية، وتوافر طرازات أقل كلفة.

ووصل إجمالي السيارات الكهربائية المسجلة في هذه الأسواق منذ بداية العام إلى 1.98 مليون سيارة، بزيادة 38.1% عن الفترة المقابلة من 2025.

فاتورة الوقود تغير الحسابات

يقول الدكتور جمال عسكر، خبير قطاع السيارات، لـ"24"، إن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود بأوروبا والولايات المتحدة أصبح من العوامل الرئيسية التي تدفع المستهلكين نحو المركبات الكهربائية، خصوصاً مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية والرياح لتوليد الكهرباء.

ويضيف أن الاعتماد على الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة في تشغيل السيارات يمكن أن يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تقليل ارتباط تكاليف تشغيل المركبات بالتقلبات المستمرة في أسعار الوقود التقليدي.

وبحسب دراسة نشرتها منظمة النقل والبيئة الأوروبية في سبتمبر (أيلول)، أصبحت تكلفة الطاقة اللازمة لتشغيل السيارة الكهربائية تعادل نحو نصف تكلفة الديزل، وفق متوسطات الأسعار والاستهلاك التي اعتمدتها الدراسة.

وأوضحت المنظمة أن تكلفة ملء خزان ديزل سعة 50 لتراً زادت بنحو 32 يورو مقارنة ببداية الحرب على إيران، وهو ما يضاعف الضغوط المالية على مستخدمي السيارات التقليدية.

البنزين والديزل يتراجعان

وأظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية تراجع الحصة المجمعة لسيارات البنزين والديزل في الاتحاد الأوروبي إلى 29% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل 37.5% قبل عام، فيما ارتفعت حصة السيارات الكهربائية بالكامل إلى 21.7%.

وفي ألمانيا، أكبر أسواق السيارات الأوروبية، ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 95% خلال سبتمبر، لتصل إلى نحو 88.6 ألف سيارة، وفق الاتحاد الألماني لصناعة السيارات.

ويشير عسكر إلى أن الشركات المصنعة للسيارات التقليدية تواجه ضغوطاً متزايدة مع اتجاه الطلب نحو المركبات الكهربائية والهجينة، بما يتطلب تغيير خطوط الإنتاج، وتطوير التقنيات المستخدمة في التصنيع.

المنافسة الصينية تتسع

وفي مقابل هذه التحولات، تتوسع الشركات الصينية في السوق الأوروبية، إذ أفادت "رويترز" بأن العلامات الصينية استحوذت على 10.7% من سوق السيارات الأوروبية خلال الربع الثاني من 2026، بما يشمل مختلف أنواع المحركات.

وشهد معرض باريس للسيارات في أكتوبر (تشرين الأول) مشاركة قياسية لنحو 20 علامة صينية، من بينها «بي واي دي» و«شيري»، بينما تعمل الشركات الأوروبية على تقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية.

وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، تستهدف "فولكس فاغن" طرح سيارتها الكهربائية ID.Polo بسعر يقارب 25 ألف يورو.

كما تخطط "سيتروين" لتقديم نسخة كهربائية من طراز 2CV بنحو 15 ألف يورو بحلول 2028.

ويرى عسكر أن الشركات الصينية تستفيد من دراسة احتياجات المستهلكين في الأسواق المختلفة، وتطوير طرازات تتناسب مع مستويات الدخل والقدرة الشرائية، إلى جانب التوسع في أسواق جديدة بأمريكا اللاتينية وآسيا.

ضغوط على المصانع والاستثمارات

ويحذر خبير قطاع السيارات من تأثير التوترات العسكرية واضطرابات الملاحة على سلاسل إمداد صناعة السيارات، موضحاً أن ارتفاع المخاطر البحرية يؤدي إلى زيادة أقساط التأمين على السفن الناقلة للمركبات.

ويؤكد أن تلك الضغوط تضيف أعباء جديدة على المصنعين والمستوردين، في وقت تحتاج فيه الشركات إلى استثمارات لتطوير السيارات الكهربائية وتحديث خطوط الإنتاج.