منزل للبيع في أمريكا (رويترز)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 19:19
يعيش سوق الإسكان الأمريكي واحدة من أشد فترات الانكماش والضعف منذ بدء المسح قبل 25 عاماً، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة على التمويل العقاري، والتضخم، ونقص العمالة، لتدفع بمبيعات المنازل ومعدلات البناء إلى مستويات قياسية في الهبوط لم تشهدها منذ أزمات سابقة.
صحيفة وول ستريت وصفت قطاع العقارات بأن "المشهد يبدو قاتماً للغاية في الوقت الراهن، إذ جاءت مبيعات المنازل القائمة لشهر سبتمبر (أيلول) دون التوقعات بكثير، لتسجل أدنى مستوى لها منذ بدء المسح عام 2001".
وأوضحت: "يواجه بناة المنازل الجديدة معضلة شديدة، إذ بلغت عمليات البدء في بناء المنازل لشهر سبتمبر 1.22 مليون وحدة فقط على أساس سنوي، وهو أحد أدنى الأرقام المسجلة منذ الركود الذي أعقب جائحة كورونا".

وعزت "وول ستريت" تدهور القطاع إلى معدلات الفائدة المرتفعة على التمويل العقاري والتضخم، ومداهمات الهجرة.
في المقابل، أشار مسح أجرته مؤسسة "جون بيرنز للبحوث والاستشارات" في سبتمبر إلى أن ثلثي شركات البناء أفادوا بوجود اضطرابات في القوى العاملة، مقارنة بـ 13% فقط قبل عام.
وهبط مؤشر سوق الإسكان الصادر عن "الجمعية الوطنية لبناة المنازل/ ويلز فارجو"، والمستند إلى مسح لشركات البناء، إلى 29 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 2012، ووصلت حركة المشتريين المحتملين هي الأخرى إلى أدنى مستوياتها منذ العام ذاته، حيث أدت أسعار الوقود وارتفاع الفائدة على التمويل العقاري إلى تقليص أعداد الباحثين عن منازل.
ونقلت "وول ستريت" عن الخبير الاقتصادي ديفيد روزنبرغ، قوله: "هذا ليس مجرد انكماش في العقارات السكنية، بل هو كساد شامل".
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن انخفاض معدلات البطالة في بلاد "العم سام" وتعثر السداد يمنع طرح العقارات المرهونة في السوق، وفي الوقت نفسه، فإن معدلات الإقراض المنخفضة التي سادت منذ حقبة كورونا جعلت العديد من السكان يتمسكون بمنازلهم ولا يفكرون في الانتقال.
وتشير تقديرات "غولدمان ساكس" إلى أن أكثر من 65% من المقترضين حصلوا على قروض عقارية بفائدة أقل بنقطتين مئويتين على الأقل من المستويات الحالية.
وقالت صحيفة وول ستريت، إن "أسعار أسهم الشركات التي تبني وتجدد وتجهز المنازل لا تسعّر حدوث كساد بالكامل، لكنها تعكس تشاؤماً شديداً. فعلى سبيل المثال، سجلت شركة "هوم ديبوت" مؤخراً أدنى مضاعف للقيمة المنشأة منذ 2018، باستثناء فترة الذعر إبان جائحة كورونا، وبالمقياس نفسه، عادت شركة بناء المنازل "لينار" إلى المستويات التي شهدتها أثناء إنهيار الإسكان السابق".
وأبرزت: "لا يُتوقع حدوث معجزات على المدى القريب، إلا أن الطلب المؤجل قد يمنع النشاط العقاري من التدهور بأكثر من ذلك. وكلما طال أمد هذا الوضع، زادت إمكانات حدوث طفرة مستقبلاً".
وعلى مدى الأعوام الـ15 الماضية، بلغ متوسط عمليات بناء المنازل ما يقل بنحو 25% مقارنة بالأعوام الـ15 التي سبقت انهيار الإسكان، حين كان عدد سكان الولايات المتحدة أقل.
وتشير التقديرات إلى أن العجز التراكمي يصل إلى عدة ملايين من الوحدات المخصصة للعائلات.
ووفقاً لدراسة أجرتها "الجمعية الوطنية لبناة المنازل"، فإن مشتري المنازل المستقلة ينفقون نحو 8700 دولار إضافية على الأثاث والتجديدات والأجهزة المنزلية خلال العام الأول من إتمام الشراء، مقارنة بأولئك الذين لم يشتروا منازل.