(رويترز)
(رويترز)
الخميس 22 أكتوبر 2026 / 11:34

المفوضية الأوروبية لـ 24: دعم الأسر "مشروط" بضوابط الإنفاق

تضع احتجاجات الغلاء وتردي الخدمات حكومات أوروبية أمام معادلة صعبة تتمثل في الاستجابة لمطالب تستلزم إنفاقاً إضافياً، والحفاظ على استدامة المالية العامة. وبين ضغط الشارع وأعباء الدين، يتجاوز النقاش حجم المساعدات إلى مصادر تمويلها، وتوزيع كلفتها، وقدرتها على معالجة أسباب الأزمة.

اشترطت المفوضية أن تكون الإجراءات "موجهة ومؤقتة" ومحدودة التكلفة، وألا تزيد الطلب الإجمالي على الطاقة، تجنباً لمزيد من الضغوط على أسعارها

المفوضية الأوروبية أكدت استعدادها للتحرك في الظروف الاستثنائية

وشهدت فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال احتجاجات ارتبطت بتكاليف المعيشة والتعليم والسكن. وفي فرنسا، اتسعت حركة بدأت بسبب نقص المعلمين وتردي المرافق المدرسية لتشمل مطالب تتعلق بالإنفاق العام ومستويات المعيشة، بحسب رويترز.

المفوضية تحدد شروط الدعم

وأمام استمرار هذه الأعباء، تبرز المساعدات الحكومية أداة للتخفيف، لكن استخدامها يخضع لضوابط مالية. ويمكن للحكومات تقديم دعم قصير الأجل للأسر والشركات، شرط ألا يؤدي إلى تجاوز الحدود الموصى بها لزيادة صافي الإنفاق الحكومي، بحسب تصريح المسؤولة الإعلامية للشؤون الاقتصادية في المفوضية الأوروبية، فرانسيسكا مارسال سانتوس، لـ 24 بشأن الخيارات المتاحة في ظل الاحتجاجات.

وتشترط المفوضية بحسب سانتوس أن تكون الإجراءات "موجهة ومؤقتة"، ومحدودة التكلفة، وألا تزيد الطلب الإجمالي على الطاقة، تجنباً لمزيد من الضغوط على أسعارها.

مرونة للدفاع وأمن الطاقة

ورداً على سؤال 24 عن إمكان منح الحكومات مرونة مالية لتمويل تدابير اجتماعية، عرضت المفوضية أمثلة للاستثناءات المتاحة للدفاع وأمن الطاقة، دون أن تعلن توسيعها لتشمل الاستجابة لمطالب المحتجين.

وأكدت سانتوس استعداد المفوضية للتحرك في الظروف الاستثنائية، مشيرة إلى أن 19 دولة طلبت تفعيل بند الاستثناء الوطني لتسهيل زيادة الإنفاق الدفاعي ضمن خطة "إعادة تسليح أوروبا/الجاهزية 2030".

وسمحت أيضاً بتوسيع محدود للبند ليشمل تعزيز صمود منظومة الطاقة وتسريع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، فيما طلبت اليونان وإيطاليا والبرتغال توسيعه ليشمل أمن الطاقة.

ولم يحدد الرد ما إذا كانت المفوضية تلقت طلبات لمرونة اجتماعية مرتبطة بالاحتجاجات، ولم يعلن تمويلاً أوروبياً إضافياً لهذه المطالب.

المديونية تضيق هامش المناورة

وتأتي هذه الضوابط في ظل مستويات مرتفعة من المديونية، إذ بلغ الدين الحكومي 139.9% من الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا، و119.1% في فرنسا بنهاية الربع الثاني من 2026، وفق بيانات "يوروستات" المنشورة في 21 أكتوبر (تشرين الأول).

وتوسيع هامش الإنفاق لا يحل معضلة التمويل، إذ تظل الحكومات مطالبة بتوفير الموارد اللازمة حتى عند السماح لها بالاستثناء، بحسب الخبيرة الاقتصادية سمر عادل.

وتتوقف مساحة التحرك على كلفة الاقتراض والنمو والرصيد الأولي للموازنة، بحسب عادل. فالالتزامات الدائمة الممولة بالديون تزيد حساسية المالية العامة للفائدة، بينما قد يضعف تقليص الاستثمار المنتج النمو، ويعقد خفض نسبة الدين لاحقاً.

انحسار التضخم لا يعيد القدرة الشرائية

وإلى جانب قيود التمويل، يرتبط تحديد الاستجابة بطبيعة الضغوط التي تواجهها الأسر. فتباطؤ التضخم، متى تحقق، يعني ارتفاع الأسعار بوتيرة أبطأ، ولا يعيدها تلقائياً إلى مستوياتها السابقة، بحسب عادل.

وتوضح أن المقياس الأهم هو الدخل الحقيقي المتبقي بعد السكن والطاقة والغذاء، فإذا استحوذت النفقات الأساسية على حصة أكبر من الأجور، تستمر الضغوط حتى مع انحسار التضخم.

الدعم المؤقت أمام مطالب دائمة

ولا تقتصر المطالب على تخفيف هذه النفقات، بل تمتد إلى تحسين الخدمات العامة. فتعويض الأسر عن فاتورة مرتفعة يختلف عن معالجة نقص المعلمين، بحسب عادل، التي توضح أن التحويلات المؤقتة تخفف ضائقة السيولة، بينما تتطلب الخدمات رواتب وصيانة واستثمارات وموارد مستدامة.

ومن هنا برأيها تنتقل المفاضلة إلى كيفية توزيع الموارد المتاحة. فاستيعاب الدعم داخل المسار المالي يقتضي إعادة ترتيب الأولويات أو تعبئة إيرادات إضافية أو استخدام الحيز المتاح، وتؤكد أن لكل خيار أثراً توزيعياً يحدد المستفيدين ومن يتحمل التمويل.

وترى سمر عادل أن البداية تكون بمراجعة الدعم والإعفاءات ضعيفة الفاعلية، وتحسين التحصيل، وحماية الاستثمار مرتفع العائد الاجتماعي. كما يحد الدعم الموجّه من تسرب الموارد إلى الفئات الأقل احتياجاً، مقارنة بخفض الأسعار للجميع.

فاتورة التأخر في الاستجابة

لكن ضبط كلفة الاستجابة لا يكتمل من دون حساب كلفة تأخيرها، فقد تنتقل الاضطرابات إلى الاقتصاد عبر تعطل النشاط وتأجيل الاستثمار وتراجع الثقة، بحسب عادل، فضلاً عن خسائر أطول أجلاً إذا استمر تدهور التعليم والخدمات.

وترى أن الاستجابة المستدامة تجمع حماية عاجلة للفئات الأشد تضرراً، وتمويلاً واضحاً لتحسين الخدمات، وجدولاً قابلاً للمتابعة، بما يوازن بين المصداقية المالية وقدرة المواطنين على تحمل الإصلاح.