صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الخميس 22 أكتوبر 2026 / 15:36

هل تموّل مدخراتك سباق الذكاء الاصطناعي دون أن تعلم؟

24 - رند أبو عوض

قد تكون مدخرات الأفراد في دول مختلفة جزءاً من تمويل سباق الذكاء الاصطناعي، حتى دون استثمار مباشر في شركات التكنولوجيا، إذ تتدفق أموال صناديق التقاعد والتأمين والاستثمار إلى مراكز البيانات والرقائق، عبر الأسهم والسندات التي تشتريها المؤسسات المالية.

وتفتح صحيفة "فاينانشال تايمز"، في تقرير نشرته اليوم الخميس، ملف تمويل هذه الطفرة التي تتطلب تريليونات الدولارات، وسط اتساع مشاركة الأسواق العالمية، وتساؤلات حول الجهات التي تتحمل المخاطر، إذا لم تحقق المشاريع عوائدها المتوقعة.

فاتورة التريليونات

يقدر معهد "بروكينغز" الأمريكي كلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بـ10.3 تريليون دولار بين 2025 و2032، تعادل 3.63% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.

ويضع بحث منشور لدى "المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية" في أكتوبر (تشرين الأول) التقديرات عند قرابة 9 تريليونات دولار، مع اختلاف افتراضات الإنفاق المستقبلي.

وتشمل هذه الأموال مراكز البيانات والرقائق وشبكات الكهرباء والتبريد والمعدات، دون البرمجيات، في طفرة يقارن الباحث ستاين فان نيويربرغ حجمها بمشاريع السكك الحديدية والطرق السريعة الأميركية.

أرباح لا تكفي

ووفق "فاينانشال تايمز"، يُتوقع أن تحقق شركات "ألفابت"، "أمازون"، "مايكروسوفت"، "ميتا"، "أوراكل"، و"سبيس إكس" تدفقات نقدية بقيمة 760 مليار دولار خلال 2026، قد تستهلكها استثماراتها بالكامل وأكثر.

وتكشف "ميتا" في إفصاح لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية عن التزامات إيجار مستقبلية لم تبدأ بعد بقيمة 278.99 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، تتعلق بمراكز البيانات والبنية الشبكية.

وأبرمت الشركة في يوليو (تموز) عقود إيجار إضافية تقارب 68 مليار دولار، يبدأ سريانها خلال 2027 و2028، في مؤشر إلى حجم الالتزامات طويلة الأجل المرتبطة بالتوسع.

رهان الذكاء الاصطناعي يصطدم بكلفة الطاقة.. أين يضع المستثمرون أموالهم؟ - موقع 24تطرح تحذيرات صندوق النقد الدولي من ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي أسئلة بشأن وجهة أموال المستثمرين، وجدوى خطط التوسع، وقدرة الشركات على تحقيق أرباح تبرر تقييماتها المرتفعة، مع تصاعد كلفة الكهرباء والتمويل.

أين تذهب مدخراتك؟

تصل أموال المدخرين إلى قطاع الذكاء الاصطناعي بطريقتين: امتلاك أسهم شركات التكنولوجيا مباشرة، أو عبر صناديق الاستثمار، وشراء السندات من خلال المؤسسات التي تدير أموال التقاعد والتأمين.

وتظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حيازة قطاع الأسر والمؤسسات غير الربحية أسهماً بقيمة 74 تريليون دولار، وسندات دين بقيمة 12.2 تريليون دولار بنهاية يونيو، بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وتشمل هذه الأموال استثمارات في قطاعات متعددة، دون تحديد حصة الذكاء الاصطناعي منها.

ديون متصاعدة

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن بنك "مورغان ستانلي" وصول إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى 466 مليار دولار منذ بداية 2026، عبر السندات وأدوات التمويل المدعومة بالأصول.

وبحسب جمعية "سيفما"، بلغت إصدارات سندات الشركات الأمريكية بمختلف قطاعاتها 2.195 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بارتفاع 24.5%.

وتتيح التصنيفات الائتمانية الاستثمارية لبعض ديون الذكاء الاصطناعي إدراجها ضمن استثمارات مؤسسات التقاعد والتأمين، مع بقاء مخاطر التعثر قائمة.

من طفرة الاستثمار إلى التحوط.. ديون الذكاء الاصطناعي تحت المجهر - موقع 24تزايد إقبال المستثمرين على شراء عقود مبادلة مخاطر الائتمان "CDS" لحماية محافظهم الاستثمارية من مخاطر تعثر الشركات في سداد ديونها في حال انهيار طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط ارتفاع ملحوظ في أحجام التداول على هذه الأدوات المالية.

من يتحمل المخاطر؟

ويحذر الباحث في "بروكينغز" من صعوبة تتبع الجهات التي تتحمل مخاطر التمويل، مع توسع الشركات في الاستعانة بصناديق الائتمان الخاص والشراكات الاستثمارية والترتيبات خارج ميزانياتها العمومية.

وقد يؤدي ضعف الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، أو انخفاض قيمة الرقائق والمعدات، أو تأخر تشغيل مراكز البيانات، إلى تراجع العوائد وصعوبات في سداد بعض الديون.

ولا يرى الباحث أدلة كافية حالياً على تهديد شامل للنظام المالي، لكنه يدعو إلى إفصاح أوسع عن الديون والضمانات والجهات التي تتحمل المخاطر.

ومع اتساع التمويل، تصبح صناديق التقاعد والتأمين والاستثمار إحدى القنوات التي تربط مدخرات الأفراد بمشاريع الذكاء الاصطناعي، فيما تبقى عوائد هذه الأموال ومخاطرها مرهونة بنجاح الاستثمارات وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.