صورة تعبيرية (رويترز)
صورة تعبيرية (رويترز)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 18:49

250 مليون دولار تحت الأرض.. غاز أرطاوي يغير حسابات الطاقة في العراق

اقترب مشروع استثمار الغاز المعجّل في حقل أرطاوي العراقي من مرحلة الإنتاج، بعدما بلغت نسبة إنجازه 96%، بطاقة معالجة مستهدفة تصل إلى 50 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الخام، لإنتاج أكثر من 40 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الجاف، في خطوة تستهدف تعزيز إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والحد من حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط.

يمثل مشروع أرطاوي محطة رئيسية في خريطة الطريق العراقية الرامية لوقف حرق الغاز الروتيني بحلول نهاية 2029.

ويأتي اقتراب تشغيل المشروع في وقت يسعى فيه العراق إلى زيادة استغلال موارده الغازية المحلية وتقليص الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وسط تحديات تتعلق بتطوير البنية التحتية اللازمة لجمع الغاز ومعالجته ونقله إلى محطات توليد الكهرباء، بحسب تقرير البنك الدولي الصادر في يونيو (حزيران) 2026.

إنجاز 96% من مشروع أرطاوي
أعلن وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون الغاز، عزت صابر إسماعيل، "وصول نسبة إنجاز مشروع استثمار الغاز المعجّل في حقل أرطاوي (AG25) إلى %96"، مشيراً إلى استهداف معالجة 50 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الخام، لإنتاج أكثر من 40 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الجاف، تمهيداً لبدء الإنتاج خلال الفترة المقبلة، وفقاً لوكالة "شفق نيوز".

وشدد إسماعيل، خلال جولة ميدانية رافقه فيها المدير العام لشركة غاز الجنوب، علي سلمان مجيد، على ضرورة الالتزام بالمواعيد التعاقدية، وتذليل العقبات أمام الشركات المنفذة، وتسريع استكمال الأعمال المتبقية، بحسب وكالة الأنباء الوطنية العراقية "نينا"، نقلاً عن وزارة النفط.

العراق يحرق 24 مليار متر مكعب من الغاز
تتزايد الأهمية الاقتصادية لمشروعات استثمار الغاز المصاحب في العراق، بعدما بلغت الكميات المحروقة نحو 24 مليار متر مكعب خلال 2025، رغم حاجة البلاد إلى تعزيز إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، ما يعكس حجم الموارد التي يمكن الاستفادة منها بدلاً من إهدارها، وفقاً لتقرير "التتبع العالمي لحرق الغاز 2026" الصادر عن البنك الدولي.

وكشف التقرير أن واردات العراق من الغاز الإيراني تراجعت من نحو 9 مليارات متر مكعب في 2024 إلى 6 مليارات متر مكعب في 2025، فيما انخفضت الواردات بنسبة 70% خلال الفترة التي رصدها التقرير من عام 2026، الأمر الذي زاد الضغوط على قطاع الكهرباء وأبرز أهمية تنمية الإنتاج المحلي، بحسب البنك الدولي.

ومن شأن تشغيل مشروع أرطاوي أن يعزز كميات الغاز المعالج المتاحة للاستخدام المحلي، لكن أثره الفعلي في خفض فاتورة الاستيراد سيعتمد على حجم الإنتاج المنتظم، وكفاءة مرافق المعالجة والنقل، ومدى إحلال الغاز المحلي محل الإمدادات المستوردة.

مليار برميل تحت الأرض.. كم يجني العراق من كنوز حمرين؟ - موقع 24تستهدف وزارة النفط العراقية رفع إنتاج حقل حمرين إلى 140 ألف برميل يومياً في مرحلة الذروة، مقابل نحو 20 ألف برميل حالياً، بعدما قدرت شركات تعمل على تطويره احتياطياته..

أربعة مشروعات بطاقة 1.4 مليار قدم مكعبة يومياً
تعمل وزارة النفط العراقية على تنفيذ أربعة مشروعات رئيسية لاستثمار الغاز المصاحب، بطاقة إجمالية مستهدفة تبلغ 1.4 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، تشمل مشروع أرطاوي بطاقة 600 مليون قدم مكعبة، وبن عمر بطاقة 300 مليون، والحلفاية بطاقة 300 مليون، والناصرية بطاقة 200 مليون قدم مكعبة يومياً، وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الوزارة سليم الركابي، التي نقلتها "السومرية نيوز" في سبتمبر (أيلول) 2026.

وتختلف الطاقة المستهدفة لمشروع أرطاوي ضمن هذه الخطة عن الطاقة الخاصة بمشروع استثمار الغاز المعجّل (AG25)، البالغة 50 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الخام، ما يستدعي التمييز بين المشروعين عند تقييم قدرات الإنتاج ومراحل التنفيذ، استناداً إلى بيانات وزارة النفط التي نقلتها "السومرية نيوز" ووكالة "شفق نيوز".

مشروع معالجة الغاز يحقق إنجازاً بنسبة 36%
بالتوازي مع المشروع المعجّل، بلغت نسبة إنجاز مشروع معالجة الغاز (GMP) نحو 36%، ويستهدف في مرحلته الأولى معالجة 300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الخام المنتج في حقول مجنون وغرب القرنة 2 وأرطاوي، على أن تضيف المرحلة الثانية طاقة مماثلة، لترتفع الطاقة المستهدفة للمشروع إلى 600 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، وفقاً لوكالة "نينا"، نقلاً عن وزارة النفط العراقية.

هل ينهي العراق حرق الغاز بحلول 2029؟
تستهدف خطط وزارة النفط العراقية توسيع استثمار الغاز المصاحب وتقليص الكميات المحروقة، غير أن التصريحات المنشورة بشأن الموعد المستهدف لإنهاء الحرق الروتيني تتباين بين نهاية 2027 ونهاية 2029، إذ أورد موقع "24" في 9 أكتوبر (تشرين الأول) تصريحات تستهدف نهاية 2027، بينما نقلت "السومرية نيوز" في سبتمبر (أيلول) خطة تمتد إلى نهاية 2029.

وتبقى قدرة العراق على تقليص حرق الغاز وتعزيز أمنه الكهربائي مرتبطة باستكمال مشروعات المعالجة، وتطوير شبكات النقل، وضمان وصول الإنتاج الجديد إلى محطات الكهرباء، بما يحول الغاز المصاحب من مورد مهدور إلى مصدر للطاقة والقيمة الاقتصادية.