مصنع ألواح شمسية داخل مصنع في كارترسفيل بولاية جورجيا (رويترز)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 21:56
تباطأ نمو نشاط القطاع الخاص في الولايات المتحدة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من خمس سنوات، مدعوماً بقوة الطلب المحلي، في وقت تسارعت فيه زيادات أسعار البيع إلى أعلى وتيرة منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن "ستاندرد آند بورز غلوبال".
وأظهرت البيانات انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يقيس نشاط قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، مقابل 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، بتراجع قدره 0.8 نقطة، لكنه سجل ثاني أعلى قراءة منذ مارس (آذار) 2022، وفقاً لـ"ستاندرد آند بورز غلوبال".
ويشير استمرار المؤشر فوق مستوى 50 نقطة إلى توسع نشاط القطاع الخاص الأمريكي، وإن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، ما يعكس بداية قوية للاقتصاد خلال الربع الأخير من العام، بحسب تحليل وكالة "رويترز" لنتائج المسح.
الطلبات الجديدة تدعم النمو
ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، مقابل 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس 2022، مدفوعاً بمتانة الطلب المحلي وزيادة مشتريات المخزون بصورة احترازية وتحسن طلبات التصدير، وفقاً لبيانات "ستاندرد آند بورز غلوبال" التي أوردتها "رويترز".
وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى "ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس"، إن نتائج أكتوبر تشير إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي في بداية الربع الرابع، مع سعي الشركات إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتنامي، بحسب تعليقاته على نتائج المسح.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل استمرار دعم الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي للنشاط الاقتصادي، بينما يتوقع اقتصاديون نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو %3 على أساس سنوي خلال الربع الثالث.
ضغوط الأسعار تتسارع
ارتفع مؤشر أسعار البيع إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، مقابل 58.4 نقطة في سبتمبر، ليسجل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، في إشارة إلى تسارع وتيرة زيادة الأسعار التي تفرضها الشركات على منتجاتها وخدماتها، وفقاً لبيانات "ستاندرد آند بورز غلوبال" التي نقلتها "رويترز".
وفي المقابل، تراجع مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه بقي عند مستوى مرتفع يعكس استمرار الضغوط على تكاليف الشركات، ولا سيما في قطاع الصناعات التحويلية.
وحذر ويليامسون من أن ضغوط التكاليف لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيراً إلى أن تجدد ارتفاع أسعار النفط يزيد الأعباء على الشركات، في وقت تسمح فيه قوة الطلب وتراكم الطلبيات غير المنفذة بتمرير جانب أكبر من هذه التكاليف إلى العملاء، وفقاً لتعليقاته التي نقلتها "رويترز".
اختناقات سلاسل التوريد
تفاقمت تأخيرات تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر مواعيد تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة في أكتوبر، مقابل 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى منذ أكثر من أربع سنوات، بما يعكس زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، وفقاً لبيانات "ستاندرد آند بورز غلوبال".
وتزامن تدهور مواعيد التسليم مع ارتفاع الطلب وتزايد الطلبيات المتراكمة، الأمر الذي يعزز قدرة بعض الشركات على رفع أسعار البيع رغم استمرار الضغوط التشغيلية، بحسب تحليل "ستاندرد آند بورز غلوبال" لنتائج المسح.
5 مؤشرات اقتصادية تشكّل ملامح انتخابات التجديد النصفي بأمريكا - موقع 24مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يجد الناخب الأمريكي نفسه أمام مشهد اقتصادي متناقض قد يؤثر في قراراته السياسية ونتائج اقتراعات الكونغرس الشهر المقبل.
الصناعة تتحسن والخدمات تتباطأ
ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية إلى 56.0 نقطة في أكتوبر، مقابل 55.9 نقطة في سبتمبر، ليسجل أعلى مستوى في 53 شهراً، بينما تراجع مؤشر إنتاج المصانع إلى 55.8 نقطة من 56.2 نقطة، ما يشير إلى استمرار التوسع الصناعي رغم تباطؤ نمو الإنتاج، وفقاً لبيانات "ستاندرد آند بورز غلوبال".
وفي قطاع الخدمات، انخفض مؤشر النشاط إلى 57.9 نقطة، مقابل 58.8 نقطة في سبتمبر، لكنه بقي أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة، بما يعكس استمرار نمو القطاع الذي يمثل الجزء الأكبر من الاقتصاد الأمريكي، وفقاً لنتائج المسح الأولي.
توظيف المصانع عند أعلى مستوى منذ 2012
على صعيد سوق العمل، تراجع مؤشر التوظيف الإجمالي عن مستواه المرتفع في سبتمبر، لكن الشركات الصناعية واصلت زيادة أعداد العاملين، إذ ارتفع مؤشر التوظيف في المصانع إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012، في ظل مساعي الشركات لتوسيع طاقتها الإنتاجية وتلبية الطلب.
وتبرز نتائج المسح تحدياً أمام السياسة النقدية الأمريكية، إذ يتزامن استمرار النمو القوي مع تصاعد ضغوط أسعار البيع، ما قد يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف لدى الاحتياطي الفيدرالي البالغ %2، وفقاً لتقييمات الاقتصاديين التي نقلتها "رويترز".