صورة أرشيفية
السبت 24 أكتوبر 2026 / 09:20
تخسر كييف يومياً قرابة 60 مليون يورو من إجمالي إيرادات الصادرات مع استمرار الهجمات الروسية على مسارات التصدير الأوكرانية. وفي القطاع الزراعي لم تستطع تصدير سوى ما يعادل 46% من الحجم الممكن تصديره، بحسب وزارة الزراعة الأوكرانية، وهي التطورات التي تدفع كييف للبحث عن ترتيبات جديدة لنقل الحبوب إلى الأسواق الخارجية.
خسائر يومية لإيرادات الصادرات مع تعطل طرق الشحن وتراجع الصادرات الزراعية
خبير اقتصادي أوكراني لـ"24": ارتفاع تكاليف النقل يهدد تنافسية الحبوب ويضغط على أرباح المزارعين
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز"، أمس الجمعة، بأن أوكرانيا تتفاوض مع بولندا وسلوفاكيا لنقل تفتيش الشاحنات المحملة بالحبوب من المعابر الحدودية إلى مواقع داخل أراضي البلدين، لتقليل تعرضها لهجمات الطائرات المسيرة. ونقلت الصحيفة عن وزارة الخارجية الأوكرانية أن كييف تريد توسيع تجربة نقاط الرقابة المشتركة القائمة مع مولدوفا، دون الإعلان عن اتفاق نهائي مع وارسو أو براتيسلافا.

تكلفة أكبر للطن
وقال أوليغ ساركيتس، الخبير الاقتصادي الأوكراني، لـ"24"، إن تعطل الشحن عبر البحر الأسود أفقد الحبوب الأوكرانية ميزة انخفاض تكلفة وصولها إلى الأسواق، موضحاً أن الاعتماد على النقل عبر الدانوب والسكك الحديدية والطرق البرية رفع النفقات اللوجستية بنحو 45 إلى 50 دولاراً للطن، وقد تصل الزيادة إلى 70 دولاراً إذا استمر التعطيل.
وبحسب أحدث تقديرات التعاونية الزراعية الأوكرانية "PUSK"، تراوح سعر شحن طن القمح من موانئ الدانوب إلى مصر بين 105 و110 دولارات في أكتوبر (تشرين الأول)، فيما ذكرت شركة الأبحاث "ASAP Agri" أن شحن طن الذرة على المسار نفسه ارتفع من نحو 30 دولاراً في يوليو (تموز) إلى 100 دولار بمنتصف أكتوبر.
وذكرت وكالة "رويترز" للأنباء، أن اختناقات قناة سولينا أطالت زمن وصول الحبوب إلى مصر من 12 يوماً إلى أكثر من شهر، بسبب ازدحام حركة السفن ونقص المرشدين البحريين.
ويضيف ساركيتس أن تأمين مخاطر الحرب بات عبئاً إضافياً على المصدرين، مشيراً إلى ارتفاع معدلات أقساط التأمين على بعض السفن في البحر الأسود من 0.1% إلى 0.5% من قيمتها خلال أسبوعين، مع اختلاف التكلفة بحسب السفينة والميناء ومسار الرحلة.
ويوضح أن ارتفاع تكاليف التصدير يضغط على أسعار شراء المحاصيل داخل أوكرانيا، إذ يتحمل المزارعون جزءاً من الأعباء عبر انخفاض هوامش الربح، بينما تتراجع قدرة القمح والذرة الأوكرانيين على منافسة منتجات الدول الأخرى في الأسواق الخارجية.
طرق بديلة بقدرة محدودة
وأظهرت بيانات وزارة الزراعة الأوكرانية أن 54% من الصادرات الزراعية خلال سبتمبر (أيلول) مرت عبر موانئ الدانوب، مقابل 41% بالسكك الحديدية، و5% بالشاحنات.
ويرى ساركيتس أن نقل التفتيش الجمركي إلى الداخل الأوروبي قد يقلص فترات انتظار الشاحنات ومخاطر تعرضها للهجمات، لكنه لن يعوض الطاقة الاستيعابية للموانئ البحرية الكبرى، خصوصاً أن النقل البري يمثل جزءاً محدوداً من حركة الصادرات.
وحذرت الوزارة من أن استمرار القيود قد يحول دون تصدير نحو 30 مليون طن من المنتجات الزراعية خلال الموسم التسويقي الحالي، موضحة أن كييف طلبت من الاتحاد الأوروبي تخصيص ما لا يقل عن 1.1 مليار يورو لتعويض تكاليف النقل الإضافية، بواقع نحو 50 يورو للطن.
كما أشار ساركيتس إلى تحذيرات رسمية من احتمال تقليص مساحات زراعة الذرة بنسبة تصل إلى 50%، والقمح بين 15 و17% في 2027 حال استمرار صعوبات التصدير، ما قد يؤثر على المعروض الأوكراني خلال المواسم المقبلة.

ضغوط على الدول المستوردة
وعالمياً، أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" بأن مؤشر أسعار الحبوب ارتفع 5.1% خلال سبتمبر، مع زيادة أسعار القمح 6.3% والذرة 5.6% مقارنة بأغسطس.
وعزت المنظمة هذه الزيادات إلى اضطرابات التجارة في البحر الأسود، إلى جانب عوامل تتعلق بالطقس والإمدادات في دول منتجة أخرى.
ويقول ساركيتس إن دولاً مستوردة قد تواجه تكاليف أعلى لاستيراد الحبوب، بما يزيد الأعباء على موازنات دعم الغذاء وأسعار الأعلاف.
وأضاف أن استمرار تعطل الإمدادات الأوكرانية قد يدفع المشترين إلى زيادة الاعتماد على الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأستراليا، رغم ما قد يصاحب تغيير الموردين من ارتفاع في تكاليف الشحن.