متاجر السلع الفاخرة تغلق أبوابها بسبب الاحتجاجات في فرنسا (رويترز)
متاجر السلع الفاخرة تغلق أبوابها بسبب الاحتجاجات في فرنسا (رويترز)
السبت 24 أكتوبر 2026 / 16:34

عاصمة الموضة تتخلى عن بريقها.. علامات باريس الفاخرة تتحصن من الاحتجاجات

عمدت متاجر السلع الفاخرة في فرنسا إلى تغطية واجهاتها الزجاجية اللامعة بألواح الحماية والاستعانة بحراس أمن خاص، استعداداً لموجة جديدة من الاحتجاجات، اليوم السبت، فيما قرر بعضها إبقاء أبوابه مغلقة، بعد تعرض مئات المتاجر للنهب والتخريب خلال أعمال الشغب التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي.

وتستقطب فرنسا، الوجهة السياحية الأكثر زيارة في العالم، أعداداً كبيرة من المتسوقين الأجانب الباحثين عن حقائب "شانيل" وأوشحة "إيرميس"، ما يمثل مصدراً مهماً لإيرادات العلامات التجارية الفاخرة التي تواجه بالفعل تباطؤاً في الطلب.

لكن أحداث الأسبوع الماضي، التي شهدت تحطيم ونهب مئات المتاجر في باريس ومرسيليا وبوردو، دفعت بعض العلامات التجارية إلى اعتبار استمرار العمل مخاطرة كبيرة.

متاجر فاخرة تغلق أبوابها

يقول موظفون إن متجراً لساعات "رولكس" وآخر لشركة "دي بيرز" قرب ساحة فاندوم الشهيرة في باريس سيظلان مغلقين، فيما أوضح مديرون في متاجر أخرى، بينها "آي دبليو سي" التابعة لمجموعة ريشمون، أنهم سيقررون إمكانية الإغلاق المبكر وفقاً لحجم الاحتجاجات.

وفي شارع الشانزليزيه، وضعت متاجر "أديداس" و"بوس" لافتات على واجهاتها المغطاة بألواح الحماية لإبلاغ الزبائن بإغلاق أبوابها، بينما أكد موظفون في متاجر تابعة لمجموعة "سواتش" أنها ستغلق مبكراً.

كما غُطي متجر "لاكوست" بالكامل بأقفاص معدنية، بعدما تعرض لما وصفه أحد الموظفين بأضرار هائلة خلال أحداث الأسبوع الماضي، فيما أُغلقت واجهة مقهى تابع للعلامة التجارية بالكامل بألواح الحماية.

وتعتزم مجموعات احتجاجية، من بينها الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا "يونيف" وحركة السترات الصفراء، التي برزت عام 2018، بوصفها قوة احتجاجية مناهضة للمؤسسة الحاكمة، تنظيم مسيرة في وسط باريس، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وخفض الإنفاق على الخدمات العامة.

شوارع سياحية شبه خالية

بالقرب من قوس النصر، التقط سياح صوراً للمتاجر والمطاعم التي اكتست واجهاتها بألواح الحماية، أثناء محاولتهم التقاط صور تذكارية أمام المعلم الشهير قبل انطلاق الاحتجاجات.

وقال موظفون في فنادق إنهم يقدمون إرشادات للنزلاء القلقين بشأن مسارات المظاهرات والمناطق التي يُنصح بتجنبها، فيما بدت الشوارع السياحية الرئيسية شبه خالية، رغم الانتشار المكثف للشرطة وعناصر الأمن الخاص.

استنفار 70 ألف شرطي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، أمس الجمعة، أن السلطات ستنشر 70 ألف شرطي، تدعمهم وحدات متخصصة، لمنع تكرار أعمال العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي.

لكن موظفين في متاجر "لوي فيتون" و"ديور" و"بلجاري"، التابعة لمجموعة "إل في إم إتش"، أكدوا أنهم لا يعتزمون المجازفة، مشيرين إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في متاجرهم القريبة من ساحة فاندوم. وقال عدد من الموظفين إن المجموعة نشرت أيضاً عناصر إضافية من الأمن الخاص لتسيير دوريات في مناطق التسوق الراقية.

من جانبه، أكد متحدث باسم متجر "برينتان" القريب زيادة عدد أفراد الأمن، وإجراء إصلاحات وتعزيز حماية الواجهات الزجاجية ومداخل المتجر.

وقال المدير المالي لشركة "إيرميس"، إريك دو هالجويه، إن الشركة شددت إجراءات الحماية في متاجرها الفرنسية، موضحاً أنه لا يزال من المبكر تقييم تأثير الأحداث الأخيرة على أعمالها.

ضغوط إضافية على قطاع الرفاهية

تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع السلع الفاخرة، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صورته لدى المستهلكين، تحديات متزايدة، ولا سيما مع ضعف ثقة المستهلكين عالمياً وتباطؤ السياحة نتيجة الحرب على إيران.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، ساهمت هذه العوامل في تسجيل نتائج فصلية مخيبة للآمال خلال الشهر الجاري لدى شركات "إل في إم إتش" و"إيرميس" و"كيرينغ"، ما يجعل القطاع أقل قدرة على تحمل المزيد من التداعيات السلبية للاحتجاجات.

وقالت ليديا شيفتشينكو، مساعدة المبيعات في متجر "غراتسييلا براكياليني"، إنها تشك في رغبة أعداد كبيرة من المتسوقين في زيارة المتاجر خلال الاحتجاجات. وأضافت: "أفترض أن الحالة المزاجية لا تقل أهمية عندما يتعلق الأمر بالتسوق".

السياح يعيدون حساباتهم

لم تقتصر تداعيات الاضطرابات على المتاجر والعلامات التجارية، بل امتدت إلى قرارات السياح بشأن زيارة فرنسا مستقبلاً.

ومن بين هؤلاء السائح الكمبودي جيري لاي، الذي اشترى عدة منتجات من متجر "لوي فيتون" في شارع الشانزليزيه هذا الأسبوع، لكنه بات متردداً بشأن العودة إلى البلاد بعد تجربته مع احتجاجات السبت الماضي.

وقال لاي: "نستمتع بالتسوق في فرنسا، لكن بعد تجربة احتجاجات السبت الماضي، أقول إن احتمال أن أفكر في العودة المرة المقبلة هو 50 مقابل 50".