وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (رويترز)
السبت 24 أكتوبر 2026 / 16:22
تراجعت تقديرات خسائر الوظائف الصناعية الأمريكية نتيجة المنافسة الصينية بنحو النصف، وفقاً لمراجعة منهجية أعادت احتساب أثر نمو الواردات الصينية على سوق العمل، ووجدت أن بعض الخسائر المنسوبة إلى هذه المنافسة قد تعود إلى عوامل أخرى، مثل الأتمتة والتحولات الهيكلية في الاقتصاد الأمريكي.
وأعادت مجلة "ذي إيكونوميست" فتح النقاش بشأن ما يُعرف بـ"صدمة الصين"، وهو المصطلح الذي يصف تداعيات الارتفاع الحاد في الواردات الصينية على الصناعات بعد انضمام بكين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001.
وتشير المراجعات الأحدث إلى أن الأثر كان أقل من التقديرات الأولية، وأن الأدلة على امتداده إلى دخل الأسر والصحة والمساعدات الاجتماعية أضعف مما كان معتقداً.
خسائر الوظائف موضع إعادة تقدير
قدّرت دراسة نشرها الاقتصاديون ديفيد أوتور وديفيد دورن وغوردون هانسون عام 2013، أن المنافسة الصينية أسهمت في ربع تراجع الوظائف الصناعية الأمريكية بين عامي 1990 و2007.
واستندت الدراسة إلى مقارنة تعرض المناطق الأمريكية للمنافسة الصينية، مستخدمة نمو الواردات في القطاعات نفسها لدى اقتصادات متقدمة أخرى لقياس حجم الصدمة التجارية.
لكن تقدير حجم الخسائر على المستوى الوطني ظل مرتبطاً بطريقة تحويل النتائج المحلية إلى حصيلة إجمالية. وفي دراسة نُشرت عام 2019، قدّر لورنزو كالييندو، من جامعة ييل، وباحثون مشاركون أن "صدمة الصين" فسرت نحو 16% من الوظائف الصناعية المفقودة بين عامي 2000 و2007، حيث يعكس اختلاف النسب تباين الفترات الزمنية وطرق القياس، ما يجعل المقارنة المباشرة بينها بحاجة إلى مراعاة نطاق كل تقدير ومنهجيته.
التصحيح الإحصائي يقلص الأثر المقدر
في 2022، درس كيريل بوروسياك من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وبيتر هال من جامعة براون، وخافيير جارافيل من كلية لندن للاقتصاد، طريقة قياس التعرض المحلي للواردات الصينية، وخلصوا إلى أن المنهج الأصلي قد يبالغ في تقدير الأثر بسبب ارتباط حجم الواردات بعوامل أخرى تؤثر في المناطق الصناعية.
وتتمثل المشكلة في أن المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من المصانع قد تسجل تعرضاً أعلى للواردات الصينية، لكنها قد تتأثر أيضاً بتحولات إنتاجية واسعة، من بينها الأتمتة.
وإذا لم تُفصل هذه العوامل بدقة، فقد تُنسب إلى المنافسة الصينية خسائر لا تفسرها التجارة وحدها. وعند تصحيح طريقة القياس، انخفض الأثر المقدر لصدمة الصين على التوظيف بنحو النصف.
وامتد التصحيح في بحث أحدث أعده جوزيف فرانسيس من جامعة برمنغهام إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية. وأظهرت نتائجه أن الأدلة على تراجع دخل الأسر بسبب الواردات الصينية تتلاشى بعد التصحيح، فيما تصبح الآثار المقدرة على الصحة والتركيبة الأسرية ومدفوعات الرعاية الاجتماعية أقل وضوحاً.
خسائر ومكاسب
لا تعني مراجعة تقديرات الخسائر أن المنافسة الصينية لم تؤثر في المصانع الأمريكية، بل تعيد تحديد حجم الأثر الذي يمكن نسبته إليها. فقد تكبدت بعض المناطق الصناعية خسائر في الوظائف، في حين شهدت مناطق أخرى نمواً في أنشطة الخدمات، كما استفادت شركات أمريكية من الواردات الأرخص التي خفضت كلفة بعض المدخلات الإنتاجية.
وتكشف المقارنة الزمنية أن تراجع حصة العاملين في التصنيع الأمريكي سبق انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية؛ إذ انخفضت الحصة بنحو 0.4 نقطة مئوية سنوياً خلال العقدين السابقين لعام 2001، واستمر التراجع بمعدل قريب خلال العقد التالي. ويشير ذلك إلى أن التحول الصناعي الأمريكي ارتبط باتجاهات أوسع من المنافسة الصينية وحدها.
وتعيد النتائج بذلك رسم حدود "صدمة الصين": فقد كان لزيادة الواردات أثر ملموس في بعض الصناعات والمناطق، لكن تقدير حجم الخسائر الوطنية والآثار الاجتماعية المرتبطة بها يعتمد على طريقة فصل أثر التجارة عن بقية التحولات الاقتصادية. ولا تلغي المراجعة الخسائر التي تكبدها عمال ومجتمعات محلية، لكنها تشير إلى أن حجمها الإجمالي قد يكون أقل مما أوحت به التقديرات السابقة.