حرب إيران ترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 19:54
توقع البنك الدولي، اليوم الأربعاء، أن تقفز أسعار السلع الأولية العالمية 23% في 2026، مستنداً إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل في حركة شحن البضائع نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومشكلات شحن الحبوب عبر البحر الأسود، والطلب المرتفع على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
وقال البنك الدولي، في أحدث إصدار من تقريره عن آفاق أسواق السلع الأولية، إن أسعار النفط والغاز الطبيعي والغذاء والمعادن جميعها ارتفعت بشدة هذا العام، مع تفاقم الأزمات العالمية. وأضاف أن الوضع قد يتفاقم إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، واستمر الضرر الذي لحق بالبنية التحتية النفطية الروسية، بحسب وكالة "رويترز".
وتوقع البنك انخفاض أسعار السلع الأساسية 7% العام المقبل، إلا أن الصدمات المستمرة- ومنها توقعات بحدوث أسوأ تأثير لظاهرة ال نينيو المناخية منذ 1950- قد تبقي أسعار السلع الغذائية مرتفعة، مما يثير مخاوف من تصاعد التضخم، وتشديد السياسات النقدية.
وذكر البنك أن الاقتصاد العالمي أصبح في الوقت الراهن أكثر عرضة لصدمات الإمداد المستقبلية، في ظل استنزاف مخزونات النفط العالمية خلال الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط 5.2% في 2026، وهو أكبر تراجع خلال 4 عقود، باستثناء فترة الركود العالمي عام 2020.
وقال أيهان كوسي، نائب كبير الاقتصاديين في البنك،: "تتعرض أسواق السلع الأساسية لعدة صدمات كبرى في آن واحد. فارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يؤديان إلى صعود أسعار مجموعة واسعة من السلع، مما يهدد بزيادة التضخم وانعدام الأمن الغذائي، ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي".
أسعار الغذاء العالمية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات - موقع 24ارتفعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال شهر يوليو(تموز)، لتصل إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات، مع تجدد المخاوف بشأن طرق تصدير الحبوب الرئيسية، إلى جانب تأثيرات الأحوال الجوية غير المواتية في مناطق الزراعة الكبرى حول العالم.
وأصدر البنك تقريره نصف السنوي اليوم، قبل يومين من اجتماع مرتقب لوزراء خارجية أكبر 20 اقتصاداً في العالم في أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، حيث سيتركز النقاش على الحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وأكد كوسي أن البنك يركز جهوده على حماية الفئات الأكثر فقرا في العالم، ودعم الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني بالفعل من أعباء ديون ثقيلة.
وأوضح التقرير أن البنك قدم بالفعل قروضا ميسرة ومساعدات أخرى قيمتها 8.7 مليار دولار لما يصل إلى 25 دولة تضررت من الحرب في الشرق الأوسط. وشمل ذلك 10 دول أعادت توجيه برامج قائمة لتغطية النفقات الناجمة عن الأزمة، بينما استفادت 19 دولة من موارد جديدة، في حين لجأت بعض الدول إلى كلا المسارين.
وأشار التقرير الذي يصدر مرتين سنوياً، إلى أن أسعار الطاقة العالمية قفزت 32% في 2026، إلى أعلى مستوياتها منذ حرب أوكرانيا في 2022.
ومن المتوقع، في ظل تراجع إنتاج النفط، أن تظل أسعار خام برنت مرتفعة على المدى القريب، بمتوسط 92 دولاراً للبرميل خلال العام. وكانت الأسعار ستكون أعلى من ذلك لولا التوقعات بانخفاض الطلب على النفط 2.5% هذا العام؛ وهو ثالث أكبر انخفاض من نوعه، بعد الذي شهده العالم خلال صدمة جائحة كوفيد-19 عام 2020، وأزمة النفط عام 1980.
وذكر التقرير أن أسعار السلع الغذائية مرشحة للارتفاع بنسبة تزيد قليلاً عن 10% في 2026، نتيجة لاضطرابات شحن الحبوب الناجمة عن الأعمال القتالية بين روسيا وأوكرانيا في منطقة البحر الأسود، مع توقعات بارتفاع إضافي يتجاوز 7% في 2027، ليصل إجمالي الزيادة التراكمية إلى نحو 18%.
وأشار البنك إلى أن أسعار الغذاء قد ترتفع 12 % فوق المستويات المتوقعة في ظل احتمال سلبي يجمع بين ظاهرة إل نينيو في ذروة قوتها والمزيد من اضطرابات شحن الحبوب في البحر الأسود وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية النفطية الروسية. وقد يؤدي ذلك بدوره إلى أزمة غذائية تشبه تلك التي حدثت في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، حين سقط أكثر من 40 مليون شخص إضافي في براثن الفقر المدقع.
ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة 14 % في 2026، مدفوعة بقفزة في أسعار اليوريا، على أن تعود في 2027 إلى مستويات 2025.
وتوقع البنك الدولي أيضاً أن ترتفع أسعار المعادن 25% إلى مستوى قياسي جديد في 2026، إذ ستسجل معادن الألمنيوم والنحاس والقصدير أرقاما قياسية وذلك نتيجة لاضطرابات الإمدادات، والطلب القوي الناجم عن الاستثمارات في الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات.
أما أسعار المعادن النفيسة، فمن المتوقع أن تقفز 40% في 2026، في ظل تزايد الطلب على الأصول الآمنة نتيجة لحالة عدم اليقين الجيوسياسي وغموض السياسات، مع توقعات بتراجع حدة هذا الارتفاع في 2027.