الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 17:06

تتجاوز الديزل.. صفقات طاقة مرتقبة بين واشنطن وموسكو

تتجه أول شحنة من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة منذ حظر واردات الوقود الروسي في عام 2022، على متن الناقلة "أغيوي فانينديس" التي غادرت ميناء بريمورسك على بحر البلطيق محملة بنحو 40 ألف طن، ويُتوقع وصولها إلى نيويورك في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

وتأتي الشحنة بموجب الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، لتخفيف أزمة وقود بدأت مع الحرب الأمريكية الإيرانية أواخر فبراير (شباط) الماضي، حين خفّضت الهجمات على الناقلات في مضيق هرمز صادرات المنتجات المكررة بشكل حاد.

النفط يرتفع بعد تجدد المخاوف بشأن الإمدادات - موقع 24ارتفعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، بعد هجوم على مصفاة في السعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، مما جدد المخاوف بشأن المخاطر التي تهدد الإمدادات في الشرق الأوسط.

صفقات ما بعد الحرب

تتجاوز الاتصالات بين واشنطن وموسكو في قطاع الطاقة ملف الديزل، إذ تشمل الصفقات المطروحة استئناف مشاريع مشتركة بين شركات نفط أمريكية وروسية قبالة جزيرة سخالين، ومشاركة شركات أمريكية في إعادة تصدير الخام الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب "دروجبا"، وفقاً لما نقلته صحيفة "فاينانشال تايمز".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن هذه المشاريع "لا يمكن تنفيذها إلا بعد انتهاء الحرب" في أوكرانيا، وفي المقابل، أكدت "إكسون موبيل"، الشريكة السابقة في مشروع "سخالين-1"، أنها لا تخطط لاستئناف أعمالها في روسيا.

وفي ملف آخر، يقود الملياردير الأمريكي تود بولي تحالفاً يضم مستثمرين للاستحواذ على أصول "لوك أويل" الخارجية، المقدرة بنحو 20 مليار دولار. ويُتوقع أن تحصل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية على حصة تقارب 15% في هذا التحالف، بحسب "فاينانشال تايمز".

في حين أعلنت مجموعة "كارلايل" الأمريكية في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) أنها لم تعد تسعى إلى شراء هذه الأصول، إثر انتهاء اتفاقها مع "لوك أويل" دون موافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية، وفقاً لـ"إس آند بي غلوبال". وتبقى أي عودة فعلية لرأس المال الأمريكي إلى روسيا مشروطة برفع رسمي للعقوبات من هذا المكتب، وبتسوية سياسية شاملة.

8 مليارات دولار دعم لا تكفي.. الديزل يستنزف أرباح المزارعين الأمريكيين - موقع 24تواجه المزارع الأمريكية ضغوطاً متزايدة على هوامش أرباحها، رغم إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب برنامج مساعدات بقيمة 8 مليارات دولار لدعم القطاع الزراعي، وسط ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف الإنتاج على خلفية الحرب مع إيران، مع تحذيرات من أن الدعم الحكومي يوفر متنفساً مؤقتاً دون معالجة التحديات الهيكلية.

الاقتصاد الأمريكي.. أثر محدود على الأسعار

بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.18 دولار للغالون في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ3.48 دولار مطلع العام، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فيما ارتفع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر (أيلول). وتعوّل الإدارة الأمريكية على اتفاق الديزل لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

غير أن الكميات المعلنة تبقى صغيرة قياساً بحجم العجز، فشحنة الـ300 ألف طن تغطي نحو ثلاثة أرباع الاستهلاك الأمريكي اليومي فقط، وتقدّر "كبلر" عجز الإمدادات العالمية بنحو مليون برميل يومياً. وأظهرت بيانات "إس آند بي غلوبال" أن عقود زيت الغاز في بورصة "آيس" استقرت عند 1449.5 دولار للطن في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ1420.75 دولار يوم إعلان الاتفاق، أي أن الأسعار لم تتراجع بعده.

وفي المقابل، يواجه قطاع التكرير الأمريكي ضغوطاً، فأسهم شركات مثل "فاليرو" و"ماراثون بتروليوم" و"فيليبس 66" استفادت هذا العام من ارتفاع هوامش الديزل، ويهدد دخول الوقود الروسي بتقليص هذه الهوامش. ويضاف إلى ذلك خطر قانوني، إذ شكك مشرّعون من الحزبين في قانونية الصفقة، وطالب 12 عضواً في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ترامب بالتراجع عنها.

الاقتصاد الروسي: إيرادات وتشغيل للمصافي

وصف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك الاتفاق بأنه "إشارة إيجابية لاقتصادنا"، مشيراً إلى أنه يعني ضرائب إضافية للموازنة وإنفاقاً على القطاع الاجتماعي وفرصاً استثمارية. وأوضح وزير المالية أنطون سيلوانوف أن روسيا لا تفرض رسوماً على تصدير الديزل، وأن العائدات ستظهر في نتائج الشركات الخاضعة للضريبة، وستجلب عملة صعبة.

وبحسب مصادر في القطاع تحدثت لـ"رويترز"، رفعت المصافي الروسية إنتاج الديزل من نحو 160 ألف طن يومياً مطلع أكتوبر (تشرين الأول) باتجاه 180 ألف طن، بعد أن سمحت الحكومة بحصص تصدير مستثناة من الحظر. وتطمح موسكو إلى إعادة صادراتها إلى ما بين 3 و3.5 مليون طن شهرياً بنهاية العام، كما كانت قبل الأزمة.