عمال يسيرون باتجاه جسر البرج بلندن في بريطانيا (رويترز)
عمال يسيرون باتجاه جسر البرج بلندن في بريطانيا (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 21:48

التضخم في بريطانيا يفوق التوقعات.. ومخاوف من ارتفاع خسائر الاحتفاظ بالسندات

لم تنجح إجراءات الموازنة البريطانية الجديدة في تخفيف الضغوط على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة، إذ يُتوقع أن يكون تأثير التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم محدوداً، وسط استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة.

وقال مكتب مسؤولية الموازنة البريطاني، الأربعاء، إن الإجراءات التي أعلنها وزير الخزانة جون هيلي ستخفض التضخم بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط خلال العام المقبل، قبل أن تضيف النسبة نفسها إلى نمو الأسعار في عام 2028.

وتوقع المكتب أن يبلغ التضخم ذروته الفصلية عند 3.8% في بداية العام المقبل، وأن يسجل متوسطاً قدره 3.4% خلال عام 2027، بزيادة 1.5 نقطة مئوية عن توقعاته الصادرة في مارس  (آذار)، بحسب وكالة "بلومبرغ".

إجراءات لتخفيف تكاليف المعيشة

وتتضمن الموازنة تقديم نحو 100 جنيه إسترليني إلى قرابة 20 مليون أسرة للمساعدة في دفع فواتير الطاقة، إلى جانب تمديد التخفيضات على رسوم الوقود وتجميد ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء، لكن هذه التدابير لم تدفع الأسواق إلى تغيير توقعاتها بشأن رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في اجتماعه المقرر في 5 نوفمبر  (تشرين الثاني)، مع توقعات بثلاث زيادات إضافية على الأقل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

اقتصاد بريطانيا على المحك.. ماذا يحمل "جون هيلي" في حقيبته المالية؟ - موقع 24مع إتمامه 100 يوم فقط في منصبه وزيراً للمالية البريطانية؛ يجد جون هيلي نفسه يخوض اختباراً استثنائياً في إدارة التوقعات وصياغة أولى ميزانياته الرسمية.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة "شرودرز"، ديفيد ريس، إن متانة النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم لا يقدمان أسباباً كافية لتغيير التوقعات بشأن رفع الفائدة قريباً.

في المقابل، رأى كبير الاقتصاديين في "EY UK"، بيتر أرنولد، أن الإجراءات قد تحدّ من الضغوط التضخمية، وربما تساعد في تقليص عدد الزيادات التي تتوقعها الأسواق.

وخفض مكتب مسؤولية الموازنة توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2027 إلى 1%، مشيراً إلى التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، مع توقع تسارع النمو في العام التالي، كما توقع تراجع مستويات المعيشة بنسبة 0.6% خلال العام الحالي، على أن يرتفع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة محدودة تبلغ 0.2% في عام 2027، فضلاً عن تعافٍ أبطأ لسوق العمل مقارنة بالتوقعات السابقة.

وكان التضخم قد ارتفع إلى 3.5% في سبتمبر  (أيلول)، وهو أعلى مستوى في 11 شهراً، مدفوعاً بزيادة أسعار البنزين والديزل.

بنك إنجلترا أمام اختبار التضخم

وتواجه لجنة السياسة النقدية تحدياً في الموازنة بين تباطؤ سوق العمل وتشدد الأوضاع المالية من جهة، ومخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم من جهة أخرى.

وتوقع مكتب مسؤولية الموازنة عودة التضخم إلى مستوى يقارب هدف بنك إنجلترا البالغ 2% في عام 2028، مرجحاً أن تكون الآثار التضخمية غير المباشرة أقل حدة مما كانت عليه عقب صدمة الطاقة في عام 2022، في ظل ضعف سوق العمل، وتراجع قدرة الموظفين على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور.

وفي ملف آخر، أشار المكتب إلى أن تعديلات بنك إنجلترا على برنامج التشديد الكمي قد تزيد خسائر الاحتفاظ بالسندات بنحو 5.7 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية المقبلة، و3.3 مليار جنيه في السنة المالية 2029-2030، ما يزيد الضغوط على خطط وزير الخزانة لتحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية.