عبوات مشروبات تحمل صورة لاعب كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي في بكين (رويترز)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 20:25
في الاقتصاد الحديث، لا تقتصر أصول الشركات على المصانع والمخزون والعلامات المسجلة، فالسمعة أصل له قيمة سوقية أيضاً، وهي من أسرع الأصول تأثراً. ويكفي أحياناً تصريح أو تغريدة أو مقطع مصور واحد لتنتقل الخسارة إلى الإيرادات والقيمة السوقية خلال ساعات.
مبابي.. 3 عقود في يوم واحد
كان أحدث الأمثلة هذا الأسبوع، حين أنهت 3 شركات صينية، هي مجموعة "دونغ بنغ" للمشروبات وشركتا الألبان "منغنيو" و"ميلك غراوند"، عقودها مع لاعب كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي "بأثر فوري"، إثر تعليق له في برنامج حواري فرنسي اعتُبر مسيئاً للزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، وفقاً لـ"فوربس".
وامتدت التداعيات إلى تقييد حساباته على منصات التواصل الصينية، وتعليق بث الدوري الإسباني "الليغا" على التلفزيون الرسمي الصيني، واعتذار رسمي من ناديه ريال مدريد.
ويقدّر دخل مبابي من الرعاية والعقود التجارية بنحو 30 مليون دولار سنوياً، من إجمالي دخل يبلغ 100 مليون دولار. ولم تكشف الشركات قيمة عقودها معه، لكن الخسارة الأكبر تتعلق بسوق يتابعه فيها الملايين.
ومبابي ليس سوى أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الأزمات التي يمكن قياسها بالأرقام، وكثير منها خارج الملاعب.
نكتة بـ500 مليون جنيه إسترليني
في 23 أبريل (نيسان) 1991، وقف جيرالد راتنر، رئيس أكبر سلسلة متاجر مجوهرات في بريطانيا حينها، أمام مؤتمر لمعهد المديرين في قاعة "رويال ألبرت هول" في لندن، وقال ممازحاً إن أحد منتجات شركته رخيص لأنه "رديء تماماً"، وإن زوجاً من الأقراط التي تبيعها أرخص من شطيرة روبيان.
وكانت النتيجة أن قيمة مجموعة "راتنرز" تراجعت بنحو 500 مليون جنيه إسترليني، وابتعد الزبائن عن متاجرها، واقتربت الشركة من الانهيار. وأُقيل راتنر بعد عام ونصف، وغيّرت المجموعة اسمها إلى "سيغنيت" في 1993. ودخل اسمه قاموس الأعمال البريطاني، إذ باتت عبارة "فعلها راتنر" تُستخدم لوصف كل تصريح مدمّر يدلي به مسؤول عن منتجات شركته.
تغريدة بـ1.3 مليار دولار
في عصر المؤثرين، لا يحتاج الأمر إلى خطاب كامل. ففي فبراير (شباط) 2018، كتبت نجمة تلفزيون الواقع كايلي جينر، التي تملك واحدة من أكبر قواعد المتابعين في العالم، تغريدة قصيرة تسأل فيها: "هل هناك من لم يعد يفتح سناب شات؟". وتراجع سهم الشركة المالكة للتطبيق "سناب" بنسبة وصلت إلى 7.2%، لتخسر نحو 1.3 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفقاً لـ"بلومبرغ".
مقطع فيديو بـ770 مليون دولار
ولا تأتي الأزمة دائماً من شخصية مشهورة، فمن الممكن أن تصنعها الشركة بنفسها. في أبريل (نيسان) 2017، انتشر مقطع فيديو يظهر إخراج راكب بالقوة من طائرة تابعة لـ"يونايتد إيرلاينز" الأمريكية بسبب حجز زائد عن عدد المقاعد وحاجة الشركة لإخلاء مقاعد لموظفين تابعين لها. أدى الحادث إلى موجة غضب عارمة وتسوية مالية ضخمة وتغيير في سياسات الشركة. وتراجع سهم الشركة خلال أسبوع من 71.52 إلى 69 دولاراً، لتفقد نحو 770 مليون دولار من قيمتها السوقية، بحسب مجلة "فورتشن". ولم تكن الخسارة بسبب الحادثة وحدها، لأن الرد الأولي للشركة زاد الغضب العام قبل أن تعتذر.
السمعة رأس مال
تكشف هذه النماذج، من ملاعب كرة القدم إلى متاجر المجوهرات ومنصات التواصل وشركات الطيران، أن السمعة أصل يُبنى في سنوات ويمكن أن يتآكل في دقائق، وأن الأسواق تسعّر الثقة كما تسعّر الأرباح. ووضع المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت إحدى أهم القواعد الذهبية في عالم الأعمال بقوله "يستغرق بناء السمعة عشرين عاماً، بينما يمكن تدميرها في خمس دقائق"