صورة تعبيرية لاختلاف التوقيت (رويترز)
صورة تعبيرية لاختلاف التوقيت (رويترز)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 21:57

ساعة واحدة تربك حسابات الأسواق.. هل يؤثر التوقيت الشتوي على أداء البورصات؟

في عالم تتحرك فيه مليارات الدولارات عبر البورصات خلال ثوانٍ، قد تحمل ساعة واحدة فارقاً يتجاوز مجرد ضبط التوقيت. فمع انتقال بعض الأسواق العالمية إلى التوقيت الشتوي، تتغير مواعيد التداول وفترات تداخل الجلسات بين المراكز المالية الكبرى، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذا التحول الموسمي على السيولة وتقلبات الأسعار وقرارات المستثمرين.

وتختلف الدول في تعاملها مع تغيير الساعة؛ حيث تطبقه نحو 70 دولة خلال عام 2026، من بينها مصر والولايات المتحدة ومعظم دول الاتحاد الأوروبي، بينما تعتمد دول مثل الإمارات والسعودية والصين وروسيا توقيتاً ثابتاً طوال العام.

فتأخير الساعة 60 دقيقة يغيّر الفارق الزمني مؤقتاً بين بعض المراكز المالية؛ فعندما تنتقل بريطانيا إلى التوقيت الشتوي في موعد مختلف عن الولايات المتحدة، تتغير مواعيد تداخل جلستي التداول في لندن ونيويورك، فتبدأ فترة التزامن بينهما وتنتهي في أوقات مختلفة عن المعتاد.

لكن هل يمتد هذا التغيير إلى حركة الأسهم نفسها؟ فتغيير الساعة يثير تساؤلات بشأن جدوى الإبقاء عليه، وما إذا كانت آثاره تتجاوز تنظيم المواعيد إلى النشاط الاقتصادي والأسواق المالية. 

ترامب يدفع باتجاه إلغاء تغيير الساعة

يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفاً مؤيداً لإنهاء تغيير الساعة مرتين سنوياً، والإبقاء على التوقيت الصيفي طوال العام، في خطوة يرى مؤيدوها أنها قد تقلل الارتباك المرتبط بتغيير المواعيد وتمنح الأنشطة التجارية والترفيهية ساعات أطول من ضوء النهار مساءً.

وفي يوليو (تموز) 2026، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون حماية أشعة الشمس (Sunshine Protection Act)، الذي يستهدف تثبيت التوقيت الصيفي طوال العام، وأحاله إلى مجلس الشيوخ، حيث ظل مصيره غير محسوم حتى أكتوبر الجاري.

ويستند مؤيدو التغيير إلى أن بقاء ضوء النهار لفترة أطول مساءً ربما يشجع المستهلكين على التسوق والخروج إلى المطاعم وأماكن الترفيه، بما يدعم النشاط التجاري في هذه القطاعات. 

لكن زيادة ساعات النشاط المسائي لا تعني بالضرورة ارتفاع إجمالي إنفاق المستهلكين، فمن المحتمل أن يغير البعض مواعيد مشترياتهم بدلاً من زيادة إنفاقهم.

هل يؤثر تغيير الساعة على حركة الأسهم؟

لا ترتبط العودة للتوقيت الشتوي بشكل مباشر بحركة أسعار الأسهم أو أحجام التداول؛ فهذه المؤشرات تظل مرتبطة بعوامل أخرى. 

ومع ذلك، يظهر أثر تغيير الساعة في مواعيد فتح وإغلاق الأسواق العالمية، حيث يؤدي اختلاف مواعيد الانتقال إلى التوقيت الشتوي بين الدول إلى تغيير مؤقت في الفوارق الزمنية، ما يمدد أو يقلص ساعات التداخل بين جلسات التداول الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يستبعد الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، الدكتور سمير رؤوف، وجود تأثير مباشر لتغيير الساعة على أداء البورصة المصرية أو سعر الصرف أو أسعار الفائدة. 

ويوضح أن جلسات التداول تلتزم بمواعيدها الرسمية وفق التوقيت المحلي، دون تغيير في مدتها، مشيراً إلى أن التأثيرات المحتملة من الممكن أن ترتبط باستهلاك الطاقة وتنظيم مواعيد النشاط اليومي للمؤسسات والأفراد.

الدكتور سمير رؤوف

وتتفق الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس مع هذا الطرح، مؤكدة أن حركة الأسهم ترتبط أساساً بالأخبار السياسية والمالية ونتائج أعمال الشركات، وليس بتغيير التوقيت. 

كذلك، تشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن اختلاف التوقيت بين السوق المصرية والأسواق العربية من الممكن أن يؤدي إلى صدور أخبار إقليمية مؤثرة بعد إغلاق الجلسة المحلية، ما ينعكس على قرارات المستثمرين في الجلسة التالية. 

لكن سرعة تداول المعلومات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح  متابعة هذه المستجدات فور حدوثها.

الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس

ماذا تقول الدراسات العالمية؟

تختلف نتائج الدراسات بشأن تأثير تغيير الساعة على البورصة؛ حيث وجدت دراسة سابقة أن عوائد الأسهم في الأسواق التي شملتها كانت أقل في يوم التداول التالي للانتقال إلى التوقيت الشتوي، مقارنة بأيام تداول مماثلة لم تتأثر بتغيير الساعة. 

وكان هذا الانخفاض أوضح في الأسواق المحلية الأصغر؛ وتشير النتيجة إلى احتمال ارتباط الانتقال إلى التوقيت الشتوي بتراجع مؤقت في عوائد الأسهم، لكنها لا تعني أن هذا الأثر يظهر في كل سوق.

وتناولت أبحاث أخرى تأثير ظروف النهار في قرارات المستثمرين الأفراد، ووجدت دراسة  للمكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية أن تأخر غروب الشمس يرتبط بانخفاض العوائد التي يحققها هؤلاء المستثمرون من صفقاتهم، فضلاً عن تراجع استجابتهم لأخبار أرباح الشركات.

وتشير النتائج إلى أن طول النهار من المحتمل أن يرتبط بقرارات المستثمرين وطريقة تفاعلهم مع الأخبار، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثر أداء البورصة ككل.

في المقابل، لم تجد دراسة أخرى شملت 22 سوقاً انخفاضاً مماثلاً في عوائد الأسهم بعد تغيير الساعة؛ كما خلصت مراجعة علمية للأبحاث المتاحة إلى أن النتائج لا تزال متباينة؛ فبعض الدراسات رصدت أثراً في أداء الأسهم، بينما لم تجد دراسات أخرى دليلاً واضحاً عليه، وعليه فإن الأبحاث لم تقدم حتى الآن نتيجة واحدة تنطبق على جميع الأسواق.