أرشيفية(رويترز)
أرشيفية(رويترز)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 10:46

روسيا تختبر مسارات بديلة لصادرات الحبوب.. هل تعوّض خسائر البحر الأسود؟

تدفع اضطرابات الشحن في البحر الأسود روسيا إلى إعادة رسم خريطة صادراتها من الحبوب، مع انتقال جانب متزايد من الشحنات إلى موانئ بحر البلطيق، واختبار مسار جديد عبر القطب الشمالي. لكن مع تراجع صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحراً قرابة 62% في سبتمبر (أيلول)، يبقى التحدي أمام موسكو أكبر من إيجاد طرق بديلة، إذ يتمثل في قدرتها على تعويض الكميات المفقودة والحفاظ على تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية.

وفي أحدث خطوات هذا التحول، بدأ ميناء مورمانسك الروسي تحميل أول شحنة حبوب للتصدير عبر القطب الشمالي، بكمية تبلغ 3,400 طن، فيما يُنتظر تحميل نحو 28 ألف طن من القمح على سفينة متجهة إلى الدار البيضاء في المغرب، بحسب تقرير لرويترز في 28 أكتوبر(تشرين الأول).

اضطرابات البحر الأسود تدفع روسيا إلى مسارات بديلة لتصدير الحبوب - موقع 24لجأت روسيا إلى طريق شحن بالقطب الشمالي يعود إلى الحرب العالمية الثانية، لتصدير الحبوب لأول مرة، بهدف تنويع منافذها التجارية، والحفاظ على تدفقات صادراتها الزراعية، في ظل اضطرابات حركة التجارة عبر البحر الأسود، ومخاوف من مخاطر أمنية في بحر البلطيق.

تراجع الصادرات يعيد رسم طرق الشحن

وتكشف بيانات سبتمبر (أيلول) حجم التحديات التي تواجه صادرات الحبوب الروسية، إذ تراجعت الشحنات المنقولة بحراً بنسبة 61.9% على أساس سنوي، إلى نحو مليوني طن، فيما هبطت الكميات المشحونة عبر موانئ البحر الأسود وبحر آزوف بنسبة 93.7%، إلى نحو 300 ألف طن، بحسب رويترز.

في المقابل، ارتفعت الشحنات عبر موانئ بحر البلطيق إلى 1.2 مليون طن في سبتمبر، مقارنة بنحو 47.4 ألف طن في الشهر نفسه من العام الماضي. واستحوذت المحطات الواقعة في شمال غرب روسيا على أكثر من 60% من صادرات الحبوب المنقولة بحراً، لتتحول إلى بديل رئيسي للموانئ الجنوبية. ومع تزايد الشحنات المعاد توجيهها من موانئ البحر الأسود وبحر آزوف، اتجهت شركات إلى تهيئة بعض محطات الأسمدة والفحم لاستقبال الحبوب، وفق تقرير آخر  تقرير آخر لرويترز في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

بحر آزوف يعود إلى الحسابات

ولا تقتصر التحركات الروسية على البحث عن مسارات بعيدة، ففي الجنوب، ظهرت مؤشرات على محاولة استعادة جانب من حركة التصدير عبر بحر آزوف، بعدما أصدرت السلطات الروسية تصاريح لسفن محملة بالحبوب للمغادرة، للمرة الأولى منذ 10 يوليو (تموز)، حين أُغلقت حركة الملاحة في المنطقة على خلفية هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة.

ونقلت "رويترز" عن سبعة مصادر في قطاع الشحن أن التصاريح تسمح للسفن بعبور مضيق كيرتش، الذي يربط بحر آزوف بالبحر الأسود، حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني). كما أشار مصدران إلى احتمال توفير مرافقة بحرية روسية للسفن أثناء عبورها البحر الأسود.

ويمثل استئناف المغادرة من بحر آزوف محاولة لإعادة تشغيل أحد مسارات التصدير الجنوبية، إلا أن استمرار الحركة سيظل مرتبطاً بالوضع الأمني وإمكان تأمين عبور السفن، فضلاً عن قدرة الموانئ على استعادة عملياتها بصورة منتظمة.

روسيا تسمح بمغادرة سفن الحبوب من بحر آزوف - موقع 24سمحت السلطات الروسية لسفن الحبوب بمغادرة بحر آزوف، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) الماضي، مما أنعش الآمال في إعادة فتح مسار تصدير حيوي لأكبر مورد للقمح في العالم.

هل تنتقل كلفة الاضطراب إلى الأسواق؟

تتجاوز تداعيات إعادة توجيه صادرات الحبوب حدود الموانئ، إذ تؤثر اضطرابات النقل في كلفة الشحن وتوافر السفن والقدرة على تسليم الكميات المتعاقد عليها في مواعيدها. ومع تعقّد نقل الحبوب من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستوردة، تزداد أهمية المسارات البديلة في تحديد كلفة التصدير وقدرة الموردين على الوفاء بالتزاماتهم.

وفي سبتمبر، ارتفعت الأسعار العالمية للقمح بنسبة 6.3% على أساس شهري، فيما صعد مؤشر أسعار الحبوب لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بنسبة 5.1% مقارنة بأغسطس (آب)، وفق بيانات المنظمة الصادرة في 2 أكتوبر.

وربطت الفاو ارتفاع أسعار القمح بالقيود اللوجستية في منطقة البحر الأسود، إلى جانب الطقس الجاف في أجزاء من أمريكا الشمالية قبل موسم الزراعة، ما يجعل اضطرابات النقل أحد العوامل المؤثرة في الأسعار، دون أن تكون العامل الوحيد المحدد لاتجاهها.

وفي توقعاتها للتجارة العالمية، رجحت المنظمة تراجع تجارة الحبوب بنسبة 3.5% مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في موسم 2025-2026، لتصل إلى 505.8 ملايين طن. كما توقعت انخفاض صادرات القمح والذرة بأكثر مما كان مقدراً سابقاً، في ظل القيود المفروضة على طرق الشحن في البحر الأسود وعدم كفاية قدرات النقل البديلة.