جورجيا ميلوني (أ ف ب)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 00:38
أقرت الحكومة الإيطالية مشروع موازنة عام 2027 بحزمة مالية تبلغ قيمتها 26 مليار يورو (28.91 مليار دولار)، تجمع بين تخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق لدعم الأسر والاقتصاد، مقابل فرض أعباء ضريبية إضافية على البنوك وشركات التأمين والطاقة، وسط توقعات بارتفاع عجز الموازنة إلى %3.4 من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ%2.9 متوقعة خلال العام الجاري.
الحكومة الإيطالية: تحصيل أكثر من 5 مليارات يورو من القطاع المالي و700 مليون من شركات الطاقة لتمويل الموازنة
رئيس رابطة شركات الكهرباء: الضرائب الجديدة تثير مخاوف بشأن الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
وأعلنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، عقب اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء، أن الحكومة تستهدف تحصيل أكثر من 5 مليارات يورو (5.56 مليارات دولار) من القطاع المالي، إلى جانب نحو 700 مليون يورو (778.4 مليون دولار) من شركات الطاقة، ومبلغ مماثل من قطاع الألعاب والمراهنات، للمساهمة في تمويل إجراءات الموازنة، بحسب وكالة "رويترز".
ويأتي المشروع، الذي لا يزال يتطلب استكمال الإجراءات التشريعية، قبل الانتخابات العامة المقررة في إيطاليا خلال 2027، في وقت تواجه فيه الحكومة تحدياً يتمثل في دعم القدرة الشرائية للأسر والإنفاق العام دون التخلي عن ضبط المالية العامة.
ضرائب إضافية على البنوك
تتضمن الموازنة المقترحة رفع معدل ضريبة دخل الشركات على البنوك من %27.5 إلى %30.5، وعلى شركات التأمين من %24 إلى %27، إلى جانب زيادة الضريبة على المعاملات المالية وتقليص بعض المزايا الضريبية، بهدف تعزيز إيرادات الخزانة، وفقاً لوكالة "رويترز".
كما تعتزم الحكومة تعديل بعض الإعفاءات المرتبطة بالضريبة الإقليمية على الأنشطة الإنتاجية، في إطار توسيع مساهمة القطاع المالي في تمويل الموازنة، فيما أوضح نائب وزير الاقتصاد ماوريتسيو ليو أن الإجراءات صُممت لتجنب التأثير في نسب رأس المال التنظيمي للبنوك.
وأقرت ميلوني بعدم التوصل إلى اتفاق مسبق مع البنوك وشركات التأمين بشأن المساهمة الإضافية، مؤكدة أن الإجراءات لا تستهدف معاقبة القطاع المالي، وإنما مطالبته بالمشاركة في تحمل أعباء الموازنة، وفقاً لتصريحات نقلتها وكالة "أنسا" الإيطالية.
وتشكل الضرائب الجديدة عبئاً محتملاً على صافي أرباح المؤسسات المالية، إذ تؤدي زيادة معدلات الضريبة، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى تقليص الأرباح المتاحة للمساهمين، بينما يتوقف الأثر النهائي على القواعد التفصيلية للموازنة والوعاء الضريبي لكل مؤسسة، استناداً إلى الإجراءات التي أوردتها وكالة "رويترز".
شركات الطاقة تحت الضغط
ويمتد التوجه الحكومي لزيادة الإيرادات إلى قطاع الطاقة، إذ تستهدف روما تحصيل نحو 700 مليون يورو (778.4 مليون دولار) إضافية من الشركات العاملة فيه، ضمن مصادر تمويل الحزمة الجديدة.
وأعرب سالفاتوري بينتو، رئيس رابطة شركات الكهرباء الإيطالية "إليتريتشتا فوتورا"، عن قلق القطاع من فرض أعباء ضريبية إضافية قد تؤثر في قرارات الاستثمار، ولا سيما مشروعات الطاقة المتجددة التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل، وفقاً لتصريحات منسوبة إليه في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية.
ويثير هذا التوجه تساؤلات بشأن التوازن بين زيادة الإيرادات الضريبية وتشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة، خصوصاً أن التأثير الفعلي للضرائب الجديدة سيتوقف على الشركات والأنشطة المشمولة بها وطريقة تطبيقها، في ضوء الإجراءات التي أعلنتها الحكومة ونقلتها وكالة "رويترز".

تخفيضات ضريبية للأسر
وفي المقابل، تعتزم الحكومة توسيع شريحة ضريبة الدخل الشخصي البالغة %33 لتشمل الجزء من الدخل السنوي الذي يصل إلى 55 ألف يورو (61.16 ألف دولار)، بدلاً من 50 ألف يورو (55.60 ألف دولار)، بما يوفر وفراً ضريبياً يصل إلى 500 يورو (556 دولاراً) سنوياً للمستفيدين، وفقاً لتصريحات ميلوني التي نقلتها وكالة "أنسا".
ويعني التعديل أن الدخل الواقع بين 50 ألفاً و55 ألف يورو سيخضع لمعدل %33 بدلاً من %43، بينما تختلف قيمة الاستفادة الفعلية بحسب مستوى دخل كل مكلف، وفقاً لهيكل شرائح ضريبة الدخل المنشور لدى مجلس النواب الإيطالي وتفاصيل الموازنة التي أوردتها وكالة "رويترز".
وتشمل الإجراءات رفع سقف الدخل المؤهل للنظام الضريبي المبسط للعاملين لحسابهم الخاص من 85 ألف يورو (94.52 ألف دولار) إلى 100 ألف يورو (111.20 ألف دولار)، مع استمرار تطبيق معدل ضريبي مخفض يبلغ %15 على الدخل المؤهل وفق شروط النظام.
زيادة الإنفاق الصحي
وخصصت الحكومة 3.4 مليارات يورو إضافية (3.78 مليارات دولار) لتعزيز تمويل النظام الصحي الوطني، ما يرفع مخصصاته إلى 146.3 مليار يورو (162.68 مليار دولار) في 2027، مع توجيه جزء من الزيادة لدعم أجور الأطباء العاملين في أقسام الطوارئ، وفقاً لتصريحات ميلوني التي نقلتها وكالة "أنسا".
وفي إطار توفير موارد لتمويل الحزمة، أعلنت الحكومة اعتزامها خفض نفقات الوزارات بنحو مليار يورو (1.11 مليار دولار)، إلى جانب زيادة الإيرادات الضريبية المستهدفة من القطاعات المالية والطاقة والألعاب والمراهنات.

العجز يتجاوز السقف الأوروبي
وتتوقع الحكومة ارتفاع عجز الموازنة إلى %3.4 من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقارنة بـ%2.9 متوقعة في 2026، ليتجاوز بذلك السقف المرجعي الأوروبي البالغ %3، على أن يتراجع العجز المستهدف إلى %3.2 في 2028، وفقاً لوكالة "رويترز" ووثيقة مشروع خطة الموازنة الإيطالية التي أوردتها وكالة "أنسا".
وتعتزم روما الاستفادة من المرونة المؤقتة المتاحة ضمن القواعد المالية الأوروبية، والمعروفة باسم "بند الاستثناء الوطني"، لتمويل نحو نصف التدابير التوسعية، بما يشمل الإنفاق الدفاعي وبعض الاستثمارات المرتبطة بتحسين كفاءة الطاقة، وفقاً لوكالة "رويترز".
وأوضح وزير الاقتصاد جانكارلو جورجيتي أن الحكومة ستستخدم جانباً من هذه المرونة في تحديث أنظمة التكييف والتحكم المناخي في المدارس والجامعات والمستشفيات والمنشآت الرياضية، في إطار مشروعات تستهدف تحسين كفاءة البنية التحتية العامة.
وتضع الموازنة الإيطالية لعام 2027 الحكومة أمام معادلة مالية دقيقة، تجمع بين تخفيف الأعباء عن بعض فئات دافعي الضرائب وتعزيز الإنفاق الاجتماعي من جهة، وزيادة الضرائب على قطاعات اقتصادية رئيسية والسماح بارتفاع مؤقت للعجز من جهة أخرى، فيما ستتحدد الصورة النهائية للإجراءات بعد استكمال مناقشة مشروع القانون وإقراره.