أعمدة كهرباء في كاليفورنيا (رويترز)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 20:22
قد يسهم مشروع قانون أمريكي لتسريع الموافقات على مشروعات الطاقة والبنية التحتية في تحقيق وفورات تتجاوز 350 مليار دولار في كلفة نظام الكهرباء حتى 2050، مع خفض التكاليف السنوية بنسبة تصل إلى %7، في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة بفعل التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وفقاً لدراسة حديثة أوردها موقع "أكسيوس"، الخميس.
وأظهرت الدراسة، الصادرة عن مؤسسة "موارد من أجل المستقبل" (Resources for the Future)، أن مشروع قانون "القدرة على تحمل التكاليف والوظائف الأمريكي المشترك بين الحزبين" قد يخفض متوسط كلفة نظام الكهرباء بنسبة تتراوح بين %3.5 و%7 سنوياً حتى عام 2041، مقارنة بالسيناريو الذي يستمر فيه العمل بالقوانين والسياسات الحالية، بحسب المؤسسة البحثية الأمريكية.
وقدرت المؤسسة إجمالي الوفورات المحتملة بنحو 350 مليار دولار بالقيمة الحالية حتى عام 2050، نتيجة انخفاض الإنفاق على الوقود والاستثمارات المطلوبة لإنشاء محطات توليد الكهرباء وتخزين الطاقة، مقابل زيادة جزئية في تكاليف تطوير شبكات النقل وتشغيلها، وفقاً للدراسة.
توسع شبكات الكهرباء والطاقة النظيفة
وتوقعت الدراسة أن يؤدي تسريع الموافقات التنظيمية إلى زيادة قدرات نقل الكهرباء في الولايات المتحدة بنحو %30 بحلول عام 2041، مقارنة بالسيناريو المرجعي، مع ارتفاع قدرات الربط الكهربائي بين المناطق إلى أكثر من الضعف، ما يعزز كفاءة استخدام مصادر التوليد ويتيح نقل الكهرباء بين الأسواق بصورة أوسع، بحسب مؤسسة "موارد من أجل المستقبل".
وفي قطاع التوليد، أظهر السيناريو الأساسي أن قدرات الطاقة النظيفة المركبة قد تزيد بنحو 60 غيغاواط في عام 2028 مقارنة بالمستويات المتوقعة دون إقرار التشريع، مدعومة بتسهيل ربط المشروعات الجديدة بالشبكة والتوسع في خطوط النقل، وفقاً للدراسة التي استعرضها موقع "أكسيوس".
ورغم توقع إضافة قدرات جديدة من محطات الغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة خلال السنوات الأولى، رجحت الدراسة أن تسهم زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة في تقليص الاعتماد على مصادر التوليد الأعلى انبعاثاً، ولا سيما الفحم، مع تراجع القدرات العاملة بالغاز بنظام الدورة المركبة مقارنة بالسيناريو المرجعي في المدى الأطول، بحسب المؤسسة البحثية.
انخفاض محتمل في الانبعاثات
وأشارت النتائج إلى أن تطبيق الإصلاحات قد يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الكهرباء بنحو 210 ملايين طن في المدى القريب، بانخفاض يقارب %15 مقارنة بالسيناريو المرجعي، نتيجة زيادة استخدام الطاقة النظيفة وتقليص تشغيل محطات الوقود الأحفوري، وفقاً لمؤسسة "موارد من أجل المستقبل".
وقدرت الدراسة الانخفاض التراكمي في انبعاثات القطاع بنحو 1.83 مليار طن حتى عام 2041، رغم توقع ارتفاع الانبعاثات مجدداً في السنوات اللاحقة مع نمو الطلب على الكهرباء، على أن تظل أقل من مستوياتها المتوقعة دون إقرار القانون، بحسب المؤسسة.
هل تنخفض فواتير المستهلكين؟
وقال كيفن رينرت، مدير مبادرة سياسة المناخ الفيدرالية في مؤسسة "موارد من أجل المستقبل" والمشارك في إعداد الدراسة، إن انخفاض تكاليف نظام الكهرباء من شأنه أن ينعكس على فواتير المستهلكين، لكنه أوضح أن التحليل لم يتناول أسعار الكهرباء بالتجزئة بصورة مباشرة، وفقاً لتصريحاته لموقع "أكسيوس".
وأكدت الدراسة أن كلفة نظام الكهرباء تختلف عن الأسعار التي تدفعها الأسر والشركات، إذ تتضمن الفواتير النهائية عناصر إضافية، من بينها تكاليف شبكات التوزيع والتنظيم المحلي، ما يعني أن الوفورات المقدرة لا تمثل تخفيضاً مضموناً بالنسبة نفسها في فواتير المستهلكين، بحسب مؤسسة "موارد من أجل المستقبل".
وفي تحليل منفصل نشره البيت الأبيض في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، توقع مجلس المستشارين الاقتصاديين أن يؤدي تقليص فترات المراجعة البيئية للمشروعات إلى عامين إلى خفض فواتير الكهرباء للأسر الأمريكية بما يتراوح بين 178 و251 دولاراً سنوياً في المتوسط، وهي تقديرات مستقلة عن نموذج مؤسسة "موارد من أجل المستقبل"، وفقاً للبيت الأبيض.
وكالة الطاقة تحذر من تركز إمدادات الطاقة النظيفة مع تسارع الطلب على الكهرباء - موقع 24 قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، الثلاثاء، إن تركز سلاسل إمدادات الطاقة النظيفة في يد عدد صغير من الدول "يمثل تحدياً ناشئاً لدول جنوب شرق آسيا"، في ظل الطلب المتزايد بسرعة على الطاقة في المنطقة.
مكاسب اقتصادية محتملة
وتوقع تحليل البيت الأبيض أن تسهم إصلاحات إجراءات التصاريح في زيادة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي على المدى الطويل بنسبة تتراوح بين %0.28 و%0.56، بما يعادل إنتاجاً إضافياً يتراوح بين 82 ملياراً و164 مليار دولار سنوياً، نتيجة تسريع تنفيذ الاستثمارات وتقليص فترات الانتظار التنظيمية، بحسب مجلس المستشارين الاقتصاديين الأمريكي.
كما قدر التحليل إمكانية زيادة الإيرادات الضريبية السنوية بما يتراوح بين 14 ملياراً و28 مليار دولار، وارتفاع الأجور الحقيقية للأسر بما يتراوح بين 306 دولارات و637 دولاراً سنوياً في المتوسط، شريطة تحقق افتراضات النموذج الاقتصادي، وفقاً للبيت الأبيض.
نمو الطلب وتحديات التنفيذ
واعتمد باحثو مؤسسة "موارد من أجل المستقبل" على نموذج لتخطيط وتوزيع موارد الطاقة طوره المختبر الوطني للروكي التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، مع افتراض نمو الطلب على الكهرباء بمعدل سنوي مركب يبلغ %2.7، في سيناريو يعكس التوسع السريع في مراكز البيانات وغيرها من مصادر الاستهلاك، بحسب الدراسة.
وأوضحت المؤسسة أن نتائجها تقتصر على التأثيرات التي أمكن نمذجتها داخل قطاع الكهرباء، ولا تشمل جميع التداعيات المحتملة للتشريع، ولا سيما آثار التعديلات البيئية على التعدين وخطوط أنابيب الغاز والأنشطة الاقتصادية الأخرى، ما يستدعي التعامل مع التقديرات باعتبارها نتائج مشروطة وليست مكاسب مؤكدة، وفقاً للمؤسسة.
خلافات قبل التصويت في الكونغرس
ويواجه مشروع القانون، الذي قُدم إلى مجلس الشيوخ في 30 سبتمبر (أيلول)، خلافات بشأن تخفيف القيود البيئية وضمان عدم استخدام الإجراءات الجديدة لتفضيل مصادر طاقة على أخرى، في وقت تحذر فيه منظمات بيئية وجهات تمثل قبائل السكان الأصليين من إضعاف إجراءات التشاور والحماية القانونية، وفقاً لموقع "أكسيوس".
ومن المقرر إجراء تصويت إجرائي أولي على المشروع في مجلس الشيوخ يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط مساعٍ للتوصل إلى توافق يسمح بتسريع الاستثمارات في شبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة، دون حسم مصير التشريع حتى الآن، بحسب موقع "أكسيوس".