الإثنين 2 نوفمبر 2026 / 14:12

أبوظبي تطلق أول منظومة عالمية لمعالجة السياسات الحكومية بالذكاء الاصطناعي

أعلنت حكومة أبوظبي وشركة "أوبن إيه آي"، اليوم الإثنين، إطلاق منظومة "الحكومة القابلة للقراءة آلياً" (MRG)، في خطوة تدعم طموح الإمارة لتصبح أول حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول 2027.

ووفق بيان صحافي حصل 24 على نسخة منه، تُعد أبوظبي أول حكومة في العالم تهيّئ مجموعة من قوانينها وسياساتها للمعالجة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة الخدمات الحكومية، ويساند المختصين في التعامل مع القرارات المعقدة، مع ضمان تتبّع كل قرار وإخضاعه للإشراف البشري.

وتحوّل المنظومة مجموعة محددة من السياسات واللوائح الحكومية إلى صيغ قابلة للقراءة والمعالجة آلياً، بما يتيح إجراء تقييمات الامتثال التنظيمي الروتينية، مثل تلك المرتبطة بإصدار التصاريح والشهادات، بصورة متسقة، مع إمكانية تتبّع الأساس التنظيمي لكل قرار.

خالد بن محمد بن زايد يشهد توقيع 4 اتفاقيات مع "أوبن إيه آي" - موقع 24التقى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، المتخصصة في تطوير تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي.

نتائج خلال دقائق

وتعمل المنظومة على تحويل نصوص السياسات إلى قواعد قابلة للتطبيق آلياً، وتحليل كل حالة على حدة، وربط نتائج التقييم مباشرة بالبند أو المادة التنظيمية التي تستند إليها، دون المساس بمضمون القوانين والسياسات.

وتتيح هذه الآلية معالجة الحالات الروتينية على مدار الساعة، وإصدار النتائج خلال دقائق بدلاً من أيام كانت تستغرقها المراجعات اليدوية.

ويظل الإشراف البشري أساسياً في عمل المنظومة، إذ تتولى الفرق الحكومية وضع المعايير ومراجعة الحالات المعقدة، مع تحمل المسؤولية الكاملة عن القرارات النهائية.

ولا تستهدف المنظومة اتخاذ قرارات مستقلة في المجالات عالية الحساسية، أو الحالات التي قد تؤثر بصورة جوهرية في حقوق الأفراد أو أهليتهم أو قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وقال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي": "من خلال تحويل مجموعة من القوانين إلى صيغ قابلة للقراءة آلياً، مع الحفاظ على أن تبقى عملية اتخاذ القرار بيد الإنسان، وضعت أبوظبي نموذجاً للخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي".

وأضاف "ونفخر بدعم رؤية إمارة أبوظبي في مجال الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من التزامنا المشترك بالابتكار المسؤول".

من جانبه، قال أحمد تميم هشام الكتّاب، رئيس دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي: "منذ أن شرعت أبوظبي في بناء أول حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم، أدركنا أن مجرد تطبيق الذكاء الاصطناعي على الإجراءات التقليدية لن يحقق سوى جزء من طموحاتنا".

وأضاف "وكان التحدي الأكبر يتمثل في جعل السياسات نفسها ذكية، وهذا ما تحققه منظومة الحكومة القابلة للقراءة آلياً".

وتتيح المنظومة لصانعي السياسات تحديد مواضع التداخل أو التعارض بين الأطر التنظيمية للجهات الحكومية المختلفة، واختبار التعديلات المقترحة قبل إقرارها، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتعزيز كفاءتها مع الحفاظ على التشريعات القائمة.

التطبيق الأول في واردات الغذاء

وتقود دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي المبادرة وتتولى حوكمتها، فيما بدأ أول تطبيق تجريبي للمنظومة بالتعاون مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية (ADAFSA)، في مجال واردات الغذاء، وبمشاركة شركة "إنسبشن 42" (Inception42)، التابعة لمجموعة "جي 42" (G42).

وأثبتت التجربة فاعلية "محرك اعتماد السياسات" القابل لإعادة الاستخدام، الذي يحوّل السياسات النصية إلى عمليات تحقق آلية من الامتثال للمتطلبات التنظيمية.

وتعتزم حكومة أبوظبي توسيع استخدام المنظومة تدريجياً ليشمل مختلف الجهات الحكومية، على أن تغطي التطبيقات المقبلة إصدار تصاريح البناء، وتراخيص الأعمال التجارية والأنشطة المهنية المستقلة، وحوكمة الوصول إلى البيانات، والامتثال لمتطلبات الموارد البشرية، والمشتريات.

معالجة البيانات داخل الإمارات

وتعتمد المنظومة على منصة الاستدلال التابعة لشركة "أوبن إيه آي"، والمستضافة داخل دولة الإمارات، حيث تُنفذ العمليات الحاسوبية للنماذج في الوقت الفعلي على وحدات معالجة الرسومات داخل مراكز البيانات المحلية.

وبحسب البيان، تعمل المنظومة ضمن بنية أمنية تعتمد نظام "الإغلاق الآمن عند الإخفاق"، وتخضع لمعايير الأمن السيبراني الإماراتية وأحكام القانون المعمول به في أبوظبي.

ويجعل هذا التطور الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط تنشر نماذج "جي بي تي" (GPT) التابعة لشركة "أوبن إيه آي"، بالاعتماد على بنية تحتية للاستدلال داخل حدود الدولة.

وأكد البيان احتفاظ حكومة أبوظبي بالملكية الكاملة لجميع البيانات التي تُنشأ عبر المنظومة، وعدم استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق قواعد واضحة لتنظيم تخزين البيانات واستخدامها وحذفها، وفق ضمانات متفق عليها بين دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي وشركة "أوبن إيه آي".

استراتيجية بقيمة 13 مليار درهم

وتُعد منظومة "الحكومة القابلة للقراءة آلياً" إحدى الركائز الأساسية في "الاستراتيجية الرقمية لحكومة أبوظبي 2025-2027"، التي تبلغ قيمتها 13 مليار درهم، ما يعادل 3.5 مليار دولار.

ومن المقرر أن تتكامل المنظومة مع منصة "تم" الموحدة لخدمات حكومة أبوظبي، التي تضم أكثر من 1200 خدمة من القطاعين العام والخاص.

وتأتي المبادرة مع تشغيل تطبيقات للذكاء الاصطناعي في 40 جهة حكومية، وتدريب جميع موظفي حكومة أبوظبي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم جاهزية السياسات الحكومية للمعالجة الآلية، ويعزز جهود الإمارة للتحول إلى حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.