عامل سوري في أحد المصانع (أ ف ب)
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 / 14:28
حددت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية ساعات الدوام الرسمي في الجهات العامة ذات الطابع الإداري بثماني ساعات يومياً، من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، اعتباراً من الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2026، في خطوة تضيف ساعة إلى يوم العمل الحكومي، وتفتح النقاش حول انعكاساتها على إنتاجية المؤسسات وكلفة تشغيلها، فضلاً عن تأثيرها على دخل الموظفين والتزاماتهم المعيشية والأسرية.
وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية "سانا"، يشمل القرار الجهات العامة ذات الطابع الإداري، فيما ترك للجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي التي تتطلب طبيعة عملها الاستمرار، تحديد مواعيد الدوام وتنظيم الورديات وفق أنظمتها الخاصة ومتطلبات المصلحة العامة. كما ألغى التعليمات السابقة المخالفة لأحكامه.
وتعني الزيادة ساعة عمل إضافية يومياً، دون أن يتضمن القرار المنشور إعلاناً عن زيادة موازية في الرواتب أو الحوافز، ما يطرح تساؤلات بشأن أثر تمديد الدوام على القيمة الفعلية لأجر الموظف مقابل ساعة العمل.
الراتب والعمل الإضافي.. حسابات تتغير
تكشف شهادات موظفين نقلها تلفزيون سوريا عن مخاوف تتعلق بتأثير تمديد الدوام على مصادر دخلهم، خصوصاً لدى من يعتمدون على أعمال إضافية بعد انتهاء ساعات العمل الحكومية لتعويض محدودية الرواتب، فالساعة المضافة لا تعني زيادة وقت العمل داخل المؤسسة فحسب، بل تقلّص أيضاً الوقت المتاح لممارسة نشاط آخر يعزز دخل الأسرة.
ويمتد النقاش إلى القيمة الفعلية لأجر ساعة العمل؛ إذ أظهر حساب أجراه الموقع، على أساس 22 يوم عمل شهرياً، أن زيادة الدوام من 7 إلى 8 ساعات تخفض قيمة الساعة بنحو 12.5%، إذا بقي الراتب الشهري ثابتاً. وتظل هذه النسبة مرتبطة بالافتراضات الحسابية المذكورة، وليست تقديراً عاماً لأجور جميع الموظفين.
التزامات الأسرة.. كلفة تتجاوز ساعات العمل
ولا تنحصر مخاوف الموظفين في تأثير القرار على الدخل، بل تمتد إلى تنظيم الالتزامات الأسرية، ولا سيما لدى الأمهات العاملات، في ظل التزامات رعاية الأطفال ومواعيد انتهاء الدوام المدرسي، وتبرز شهادات نقلها تلفزيون سوريا صعوبة التوفيق بين مواعيد العمل الحكومي ومتطلبات الأسرة، إلى جانب ضيق الوقت المتاح للانتقال إلى عمل إضافي.
الإنتاجية مرهونة بكفاءة الأداء
ويرى الدكتور مازن ديروان، رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، أن رفع ساعات الدوام إلى 8 ساعات يستهدف تعزيز إنتاجية الموظف الحكومي، غير أن تحقيق هذا الهدف يرتبط، بحسب رأيه، بوجود مؤشرات أداء واضحة ومطبقة، تقيس حجم الإنجاز في كل ساعة عمل، وليس مدة الحضور وحدها.
ويشير ديروان، في تصريحاته لـ24، إلى أن تطوير كفاءة الجهاز الحكومي يتطلب أيضاً مراجعة المؤسسات غير المنتجة، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية بفاعلية وسرعة، بما يسهم في ترشيد الإنفاق العام، وبناء حكومة أكثر رشاقة وفعالية وقبولاً لدى المواطنين.
وعلى صعيد الموظفين، يرى ديروان أن تمديد ساعات الدوام قد يترك أثراً سلبياً عليهم، في ظل زيادة الوقت المخصص للعمل، معرباً في المقابل عن أمله في أن ينعكس القرار إيجاباً على المواطنين، من خلال تسريع إنجاز المعاملات، وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.
وفيما يتعلق بالأعباء المعيشية، لا يتوقع رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية أن تؤدي الساعة الإضافية إلى تكاليف إضافية ملحوظة على الموظفين في مجالات النقل والطعام ورعاية الأطفال، موضحاً أن تكاليف المعيشة ترتبط بعوامل وديناميكيات أخرى، ولا ينبغي ربطها مباشرة بقرار تمديد الدوام.