مصنع مصري (أ ف ب)
مصنع مصري (أ ف ب)
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 / 15:10

ارتفاع الفائدة يطارد المصانع المصرية ويضعها أمام "معضلة معقدة"

في الوقت الذي يواصل فيه البنك المركزي المصري اتباع سياسة نقدية تستهدف الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة، للسيطرة على معدلات التضخم، يجد القطاع الصناعي نفسه أمام معضلة معقدة؛ حيث تسببت قفزات كلفة التمويل البنكي في فرض ضغوط جديدة على خطوط الإنتاج، وتجميد خطط التوسع المرتقبة.

وأبدى مصنعون ومستثمرون مخاوفهم من انعكاس الارتفاعات المتتالية لسعر الفائدة على معدلات نمو المشروعات خلال الفترة المقبلة، وأشاروا إلى أن زيادة الأعباء المالية الائتمانية تضعف قدرة المصانع على التشغيل، وطالبوا بإطلاق مبادرات تمويلية استثنائية بفائدة مخفضة موجهة للقطاعات الإنتاجية، بمعزل عن الفائدة المعلنة من المركزي.

أعباء تشغيلية وتراجع للتنافسية

وقال محمد نجيب، رئيس مصنع أغذية بمدينة السادات الصناعية، إن الشريحة الأكبر من المنشآت الصناعية تعتمد على التسهيلات الائتمانية لشراء خامات الإنتاج، ودفع أجور العمالة. 

وأضاف نجيب لـ24 أن ارتفاع أسعار الإقراض يلتهم هامش الربحية ويقلص السيولة المتاحة للتشغيل، مما يدخل المصانع في حلقة مفرغة من الأعباء المالية.

وأشار نجيب إلى أن أثر الارتفاع لا يتوقف عند حدود الجدران الداخلية للمصنع، بل ينعكس تلقائياً على سعر المنتج النهائي، قائلاً: "في ظل تراجع القوة الشرائية بالأسواق المحلية، تتأثر القدرة التنافسية للمنتج المحلي، سواء أمام الواردات البديلة أو في أسواق التصدير الخارجية".

ولفت إلى أن كلفة تدشين المصانع حالياً تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، وأن عبء الفائدة يمثل عائقاً إضافياً يجبر المستثمرين على إرجاء إدخال خطوط إنتاج جديدة لحين تراجع مستويات الفائدة.

تأثيرات السيطرة على التضخم

ومن جانبه، أبدى محمد عبد المنعم، رئيس مصنع أسلاك كهربائية بمدينة السادس من أكتوبر، تفهمه لصعوبة القرار، موضحاً لـ24 أنه رغم تفهمه خطوات البنك المركزي لكبح التضخم، فإن القرار ألقى بظلاله السلبية على القطاع الصناعي الذي يتحمل تراكمات من ارتفاع التكاليف منذ سنوات، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.

وأكد عبد المنعم أن المصنّعين يواجهون صعوبة بالغة في الحفاظ على حصصهم التصديرية، نظراً لارتفاع تكلفة المنتج النهائي مقارنة بالمنافسين الدوليين، وعلى رأسهم المنتجات الصينية. ودعا البنك المركزي إلى استثناء المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمبادرات تمويلية محددة الفائدة لدفع عجلة النمو، وتأمين احتياجات السوق المحلي.

تحديث المبادرات غير التمويلية

ومن جانبه، رأى الخبير الصناعي محمد كمال أنه لا يمانع استمرار السياسة النقدية المتشددة كإجراء مؤقت لاحتواء موجات التضخم، لكن حماية القاعدة الإنتاجية تتطلب حزمة دعم متكاملة.

وأوضح كمال لـ24 أن المبادرات التمويلية المعلنة من البنك المركزي المصري تحتاج إلى مراجعة شاملة، بما يواكب التغيرات السعرية وسعر الصرف، مشيراً إلى أن البنك المركزي يتيح حالياً تمويلات لشراء الآلات ومستلزمات الإنتاج بسعر فائدة مخفض يبلغ 15%، ولكن بحد أقصى يصل إلى 100 مليون جنيه للشركة الواحدة، وهو ما يجب زيادته الآن.

وأشار كمال إلى أهمية تخفيض الأعباء غير التمويلية، عبر تبسيط الإجراءات الحكومية، وتقليل الرسوم الإدارية لتخفيف الضغوط عن كاهل المصنعين في هذه المرحلة الحرجة.