ميناء "لندن غيتواي" يقترب من صدارة موانئ بريطانيا (أ ف ب)
ميناء "لندن غيتواي" يقترب من صدارة موانئ بريطانيا (أ ف ب)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 16:33

كيف ساهمت "دي بي ورلد" في اقتراب "لندن غيتواي" من صدارة موانئ بريطانيا؟

تقترب مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد" من صدارة سوق الحاويات في بريطانيا بحلول 2028، بعدما ضخت نحو 3 مليارات جنيه إسترليني (4.04 مليار دولار) في تطوير ميناء "لندن غيتواي"، الذي شهد توسعات كبيرة خلال السنوات الماضية، ساعدته على جذب خطوط شحن عالمية وزيادة حركة الحاويات القادمة من آسيا، خصوصاً الصين.

52% نمواً في حركة الحاويات بميناء "لندن غيتواي".. وتوسعات جديدة لانتزاع الصدارة بحلول 2028

خبير اقتصادي لـ 24: استثمارات "دي بي ورلد" تعزز تنافسية الاقتصاد البريطاني وترسخ الحضور الإماراتي في التجارة العالمية

وقالت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية إن الميناء، الواقع على ضفاف نهر التايمز شرقي لندن، بات ينافس ميناء "فيليكسستو" الذي احتفظ بصدارة موانئ الحاويات البريطانية لعقود، وسط توقعات بارتفاع إجمالي استثمارات المجموعة الإماراتية إلى 4 مليارات جنيه إسترليني، (5.38 مليار دولار) بحلول 2030.

من مصفاة نفط إلى ميناء عملاق

وبحسب الصحيفة، أُقيم "لندن غيتواي" على موقع مصفاة نفط سابقة لشركة "شل"، على بعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة البريطانية، وبدأت أعمال إنشائه عام 2010، بعدما انتقل المشروع إلى "دي بي ورلد"، ضمن صفقة استحواذها على مجموعة "بي آند أو" البريطانية مقابل 3.9 مليار جنيه إسترليني (5.25 مليار دولار)، قبل نحو 20 عاماً.

وأوضحت فاينانشال تايمز أن الميناء يستعد لافتتاح رصيف خامس خلال عام 2027، يليه رصيف سادس بحلول عام 2030، موضحة أن ذلك سيتيح استقبال مزيد من سفن الحاويات العملاقة القادمة من آسيا.

وسجل الميناء أكثر من 3 ملايين حاوية نمطية خلال 2025، مقابل 1.9 مليون حاوية في 2024، بنمو تجاوز 52%، وفق بيانات "دي بي ورلد"، فيما تجاوز إجمالي الحاويات التي تعاملت معها الشركة في ميناءي لندن غيتواي وساوثهامبتون 5 ملايين حاوية.

المنافسة على الصدارة

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن إيريك هوبر، الخبير بشركة الاستشارات البحرية "درويري"، أن فيليكسستو ظل الميناء الرئيسي لبريطانيا لعقود، لكنه يفقد صدارته تدريجياً.

وأرجعت الصحيفة جانباً من صعود "لندن غيتواي" إلى انتقال خدمات تحالف "جيميني"، الذي يضم شركتي "ميرسك" و"هاباغ لويد"، إليه بدلاً من فيليكسستو، إلى جانب زيادة الواردات الصينية، خصوصاً السيارات الكهربائية، التي بات بعضها يُنقل داخل الحاويات نتيجة ارتفاع الطلب.

وتؤكد بيانات وزارة النقل البريطانية هذا التحول، إذ ارتفعت حمولة البضائع المنقولة بالحاويات عبر ميناء لندن بنسبة 38% خلال 2025 إلى 19.6 مليون طن، مقابل 19.3 مليون طن في فيليكسستو، مع الإشارة إلى أن إحصاءات ميناء لندن تشمل نطاقاً أوسع من "لندن غيتواي".

مكاسب للاقتصاد البريطاني

ومن دبي، يقول الخبير الاقتصادي علي حمودي لـ 24، إن استثمارات "دي بي ورلد" عززت القدرة التنافسية للموانئ البريطانية، من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير الأرصفة الكهربائية وربط الميناء بمراكز التخزين والتوزيع وشبكات السكك الحديدية.

وأوضح أن التوسعة البالغة قيمتها مليار جنيه إسترليني (1.35 مليار دولار) ستضيف رصيفين جديدين، ليرتفع الإجمالي إلى 6 أرصفة قادرة على استقبال أكبر سفن الحاويات، بسعات تصل إلى 24 ألف حاوية نمطية، مشيراً أن المشروع لا يقتصر على تشغيل الميناء، بل يشمل منظومة لوجستية متكاملة تساعد على تقليص زمن نقل البضائع وتكاليف وصولها إلى الأسواق البريطانية.

ووفقاً لتقرير نشرته "دي بي ورلد" في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن الميناء ومجمعه اللوجستي يدعم نحو 10,500 وظيفة في الاقتصاد البريطاني، ويسهمان بنحو 799 مليون جنيه إسترليني (1.08 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي.

علي حمودي - الخبير الاقتصادي

تكنولوجيا إماراتية وتوسعات جديدة

وكشفت "فاينانشال تايمز" أن المجموعة تعمل على إنشاء منشأة آلية لتخزين 27 ألف حاوية نمطية، لمعالجة تراكم الحاويات الفارغة الناتج عن تجاوز الواردات البريطانية حجم الصادرات.

وأعلنت "دي بي ورلد" تخصيص 170 مليون جنيه إسترليني (نحو 229 مليون دولار) للمشروع، الذي يعتمد على تكنولوجيا سبق اختبارها في ميناء جبل علي بدبي، وتسمح بتكديس الحاويات على ارتفاع يصل إلى 16 طبقة.

ويرى حمودي أن توسعات "لندن غيتواي" تعزز مكانة الإمارات بوصفها مصدراً للخبرات اللوجستية العالمية، وليس مجرد مركزاً إقليمياً لعبور البضائع.

وأشار إلى أن وصول الميناء إلى الصدارة يتوقف على استكمال الأرصفة الجديدة، واستمرار التزام خطوط الملاحة العالمية باستخدامه، وهو ما يرجح تحققه بنهاية العقد الحالي.