يشتبه مسؤولون أمريكيون في وقوف قراصنة إيرانيين وراء سلسلة من عمليات اختراق الأنظمة المسؤولة عن مراقبة كميات الوقود في خزانات العديد من المحطات في عدة ولايات أمريكية.

وقالت المصادر لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية إن القراصنة المسؤولين عن هذه العمليات استغلوا أنظمة مقاييس الخزانات التلقائية (ATG)، التي كانت متصلة بشبكة الإنترنت دون حماية بكلمات مرور، وأتاح لهم ذلك في بعض الحالات التلاعب بالقراءات المعروضة على الشاشات الخاصة بالخزانات، دون التأثير على المستويات الفعلية للوقود داخلها.

​ولم يُعلن عن تأثير هذه الاختراقات السيبرانية وتسببها في أي أضرار مادية أو خسائر حتى الآن، إلا أنها أثارت مخاوف أمنية.

​وذكرت المصادر المطلعة على التحقيقات أن تاريخ إيران في استهداف أنظمة خزانات الوقود يعد أحد الأسباب التي تجعلها مشتبهاً به رئيسياً. ومع ذلك، حذرت المصادر من أن الحكومة الأمريكية قد لا تتمكن من تحديد المسؤول بشكل قاطع، بسبب نقص الأدلة الجنائية الرقمية التي تركها المتسللون.

وتعد حملة الاختراق هذه بمثابة تحذير للعديد من مشغلي البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، الذين يكافحون لتأمين أنظمتهم على الرغم من التحذيرات الفيدرالية المستمرة منذ سنوات.

وحذر باحثو الأمن السيبراني من أنظمة ATG المتصلة بالإنترنت منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي عام 2015، وضعت شركة الأمن "تريند مايكرو" أنظمة ATG وهمية على الإنترنت لمعرفة نوعية المتسللين الذين قد يستهدفونها، وسرعان ما ظهرت مجموعة موالية لإيران.

تسارع ​العمليات السيبرانية الإيرانية

منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط)، تسبب متسللون مرتبطون بطهران في اضطرابات بعدة مواقع أمريكية للنفط والغاز والمياه، وتأخير في الشحن لدى شركة "سترايكر" (وهي شركة أمريكية كبرى لتصنيع الأجهزة الطبية)، كما سربوا رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل.

​وقال يوسي كارادي، رئيس الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل، لشبكة سي إن إن: "أظهر النشاط السيبراني الإيراني خلال الحرب زيادة كبيرة في النطاق والسرعة والتكامل بين العمليات السيبرانية والحملات النفسية".

وأضاف كارادي: "من منظور دفاعي، نشهد في الأشهر الأخيرة بعض التراجع في أجزاء من النشاط السيبراني الإيراني، والخلاصة هي أن الجهات الإيرانية تقع تحت الضغط، وتحاول الضرب أينما وجدت ثغرة في الفضاء السيبراني".

​وقالت أليسون ويكوف، المديرة في فريق استخبارات التهديدات بشركة PwC، والتي تتمتع بخبرة تزيد عن عقد في تتبع التهديدات المنطلقة من إيران،: "إن الأشهر الـ 18 الماضية أظهرت أن العمليات السيبرانية الإيرانية بشكل عام تتسارع الآن مع تكرار أسرع، واستخدام شخصيات أكثر تعقيداً، وتوسع يعتمد على الذكاء الاصطناعي للاستطلاع".

وأضافت ويكوف: "الجديد بشكل ملحوظ في أسلوبهم السيبراني هو الإنشاء السريع لبرمجيات جيدة بما يكفي، بما في ذلك الأنواع التدميرية الماسحة للبيانات، مكملة بحملات اختراق وتسريب ضد وسائل الإعلام  والبنية التحتية المدنية الأمريكية الحيوية".


تحذير من هجمات مستقبلية

و​بالنسبة لبعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، تكتسب الطبيعة العدوانية وغير المتوقعة للعمليات السيبرانية الإيرانية أهمية إضافية، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ففي انتخابات عام 2020، ألقت الوكالات الفيدرالية، بما في ذلك وكالة (CISA)، باللوم على إيران في مخطط انتحل شخصية يمينية متطرفة لمحاولة ترهيب الناخبين. وخلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، اخترق متسللون إيرانيون حملة ترامب، وأرسلوا وثائق داخلية منها إلى المؤسسات الإخبارية.

وقال كريس كريبس، الذي كان مديراً لوكالة CISA في عام 2020 ووقف إلى جانب مدير الاستخبارات الوطنية آنذاك جون راتكليف لتحذير الجمهور الأمريكي من عمليات النفوذ الإيرانية والروسية: "بين ما شاهدنا إيران تفعله في هذه الحرب وما أدارته في عام 2020، سأكون متفاجئاً إذا غابوا عن الانتخابات النصفية".

وأضاف كريبس "رهاني هو على عمليات التضليل، وليس الهجمات على الأنظمة الانتخابية. هذا هو التوجه الذي سلكه الروس والصينيون، ولسبب وجيه؛ فهو رخيص الثمن، وسهل التوسع باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا أحد يدفع ثمنه".