تواجه شركة "فرونتير إيرلاينز" الأمريكية اختباراً مصيرياً، بعد خروج منافستها منخفضة التكلفة "سبيريت إيرلاينز" من السوق، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة شركات الطيران الاقتصادية على الصمود، في ظل ارتفاع التكاليف، وتراجع هوامش الربح.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، نشرته اليوم السبت، تعد "فرونتير" المستفيد الأبرز من اختفاء "سبيريت"، التي أوقفت عملياتها في الثاني من مايو (أيار) الماضي، بسبب أزمات مالية وارتفاع أسعار الوقود، نظراً للتشابه الكبير بين الشركتين في شبكة الرحلات، ونموذج العمل القائم على الأسعار المنخفضة مقابل فرض رسوم إضافية على معظم الخدمات.
ورغم أن "فرونتير" بدأت بالفعل برفع أسعار التذاكر على بعض الخطوط التي كانت تتقاسمها مع "سبيريت"، فإنها لا تزال تواجه تحديات مشابهة لتلك التي أسقطت منافستها، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الوقود، وتراجع الربحية في قطاع الطيران منخفض التكلفة.
صحيفة: إفلاس "سبيريت إيرلاينز" يقع على عاتق بايدن - موقع 24حمّلت صحيفة "نيويورك بوست" إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، مسؤولية توقف عمليات شركة الطيران "سبيريت إيرلاينز"، وبشكل خاص لرئيسة لجنة التجارة الفيدرالية لينا خان، واتهمت خان بتبني ما وصفته بـ"شعبوية زائفة".
وقال شاي غيلاد، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة جورجتاون والمسؤول التنفيذي السابق في قطاع الطيران، إن "فرونتير" تتمتع بسيولة مالية أقوى مما كانت عليه "سبيريت"، لكن الضغوط التي تواجه شركات الطيران الاقتصادية لا يمكن تجاهلها جراء الظروف الراهنة.
وتكبدت "فرونتير" خسائر بلغت 137 مليون دولار العام الماضي، رغم أن أسعار الوقود كانت أقل مقارنة بمستوياتها الحالية، كما سجلت الشركة خسائر سنوية متكررة منذ جائحة كورونا، باستثناء أرباح محدودة حققتها في عام 2024.
في المقابل، يؤكد مسؤولو الشركة أن أداءها كان يتحسن قبل الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، حيث ذكر الرئيس التنفيذي جيمس ديمبسي أن الشركة كانت تقترب من تحقيق نقطة التعادل في الربع الأول من العام، وكانت على مسار ربحي خلال الربع الثاني قبل موجة ارتفاع التكاليف الحادة.
ويرى خبراء أن الاعتماد على الأسعار المنخفضة يجذب المسافرين الباحثين عن التوفير، لكنه لا يوفر قاعدة قوية من العملاء ذوي الإنفاق المرتفع الذين يشكلون المصدر الرئيسي لأرباح شركات الطيران الكبرى.
وتحقق شركات مثل ديلتا ويونايتد وأمريكان إيرلاينز الجزء الأكبر من أرباحها من المقاعد والخدمات المميزة، في حين لا تزال شركات الطيران الاقتصادية تعتمد بشكل أساسي على المسافرين الباحثين عن أقل سعر ممكن.
إلى جانب الضغوط المالية، تواجه "فرونتير" تحدياً يتعلق بسمعتها في مجال خدمة العملاء؛ فقد جاءت الشركة في المرتبة الأخيرة ضمن تصنيفات رضا المسافرين الصادرة عن مؤسسة "جي دي باور"، متأخرة حتى عن "سبيريت"، التي تعرضت لانتقادات واسعة قبل انهيارها؛ وقال مايكل بويد، مستشار صناعة الطيران، إن الناس يختارون "فرونتير" بسبب السعر فقط، وليس جودة الخدمة.
ومع ذلك، بدأت الشركة خلال الفترة الأخيرة اتخاذ خطوات جادة لتحسين تجربتها التشغيلية، من بينها إعادة خدمة العملاء الهاتفية بعد إلغائها سابقاً، وإطلاق مقاعد أكثر اتساعاً في الدرجة الأولى، إضافة إلى خطط لتوفير خدمة الإنترنت اللاسلكي على متن الطائرات بحلول عام 2027.
وأكدت "فرونتير" أنها تعمل على تقليص التأخيرات والإلغاءات وتحسين موثوقية العمليات، معتبرة أن نتائجها المالية الأخيرة تعكس قدرة نموذجها التشغيلي على الصمود.
لكن خبراء القطاع يرون أن التحدي الأكبر لا يكمن في إعادة هيكلة النفقات أو زيادة الإيرادات، بل في إقناع المسافرين بأن الشركة توفر تجربة سفر تستحق الاختيار، وليس مجرد أرخص تذكرة متاحة في سوق الطيران.